نهاية حقبة في برشلونة بعد “الوصول إلى الحضيض” بالهزيمة المذلة

 

(المستقلة)..تشكل الهزيمة الأسوأ لنادي برشلونة الإسباني على الصعيد القاري والتي تعرض لها الجمعة على يد بايرن ميونيخ الألماني بـ 2-8 في ربع نهائي دوري الأبطال، نهاية حقبة بأكملها أكثر من نهاية مشوار مدرب كان وضعه مهزوزا في النادي حتى قبل هذا السقوط التاريخي.

من شبه المؤكد أن تلقي ثمانية أهداف للمرة الأولى منذ الخسارة أمام إشبيلية بثمانية أهداف لصفر في عام 1946 في مسابقة الكأس الإسبانية، لن يمر مرور الكرام عند إدارة النادي الكتالوني التي كانت تبحث أصلا عن مدرب يحل بدل كيكي سيتيين لاسيما بعد التنازل عن لقب الدوري المحلي لصالح الغريم ريال مدريد.

وواقع أن إقالة المدرب للمرة الثانية في غضون ثمانية أشهر آخر ما يشغل بال الإدارة، يعكس الوضع الذي وصل إليه برشلونة هذا الموسم لأن “النادي بحاجة إلى التغيير” بحسب ما أفاد قلب الدفاع جيرار بيكيه بعد الهزيمة المذلة، معتبرا أن الجميع عرضة للمساءلة “أولهم أنا. نحتاج إلى دم جديد من أجل تغيير الوضع. لقد وصلنا إلى الحضيض”.

بالنسبة لسيتيين الذي وصل إلى الفريق في كانون الثاني- يناير الماضي خلفا لإرنستو فالفيردي، فإنه “من المبكر الحديث عما إذا كنت سأواصل المهمة أم لا، والأمر ليس مرتبطا بي”.

لكن في الكواليس، الأمر محسوم بالتأكيد لأنه لا يمكن أن تمر هزيمة من هذا النوع بدون أن يدفع أحد ما الثمن الذي قد يطال الكثيرين وليس المدرب فحسب، بعدما تبين أن قوة الفريق مرتبطة بالأداء الذي يقدمه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، رغم أن أحدا ليس باستطاعته وحيدا قيادة فريق إلى المجد بغض النظر عن عظمته وقدراته.

الاعتماد حصرا على ميسي كان له ثمنه الجمعة أمام فريق لا يرحم في أوج عطائه كشف النقاب عن نقاط ضعف النادي الكتالوني، وأبرزها التقدم في العمر، وهذا ما كان يحذر منه النجم الأرجنتيني طوال الفترة الماضية.

تحذيرات سابقة من ميسي

تذمر الأرجنتيني من تقدم الفريق في العمر في كانون الثاني/ يناير الماضي، ثم كرر الأمر في تموز/ يوليو حين تنازل برشلونة عن لقب الدوري المحلي لصالح الريال، داعيا إلى عملية “نقد ذاتي شاملة”، مضيفا بعد خسارة أمام أوساسونا في “كامب نو” كانت كفيلة بحسم اللقب لصالح النادي الملكي “لم نكن نتوقع ولم نكن نرغب في انهاء الأمور بهذه الطريقة، لكن ذلك يختصر الى حد كامل عامنا”. وتابع “كنا فريقا غير منتظم الى حد كبير، ضعيفا جدا، يخسر في الندية وفي الرغبة، يتلقى الأهداف بسهولة”.

وشدد أفضل لاعب في العالم بأن على ناديه “القيام بعملية نقد ذاتي تبدأ من اللاعبين، لكن عملية نقد ذاتي شاملة. ريال يستحق الفوز بكل المباريات، لكننا برشلونة وعلينا واجب الفوز بكل المباريات”.

وحذر ميسي من أنه “في حال واصلنا بهذه الطريقة، سيكون من الصعب جدا علينا الفوز بدوري أبطال أوروبا. تأكد الأمر بالنسبة إلى الليغا، لكن يجب أن يحصل تغيير في العمق اذا أردنا أن نقاتل من أجل دوري الأبطال…”.

لكن أشد المتشائمين لم يكن يتوقع أن ينتهي مشوار برشلونة في دوري الأبطال بهذه الطريقة الكارثية التي قد تدفع ميسي إلى التفكير ربما بمغادرة “كامب نو” إذا لم تحصل التغييرات التي يريدها من أجل انتشال الفريق من الهوة.

وخلافا للموسمين الماضيين حين كان مرشحا للذهاب حتى النهاية والفوز باللقب قبل أن يصدمه روما الإيطالي في ربع النهائي بالفوز عليه إيابا 3-صفر في العاصمة بعد أن خسر ذهابا 1-4، وليفربول الإنكليزي في نصف النهائي حين حول خسارته ذهابا صفر-3 إلى فوز إيابا 4-صفر، لم يكن برشلونة مرشحا هذه المرة لتجاوز عقبة بايرن في ظل المستوى الرائع الذي يقدمه الأخير محليا وقاريا.

لكن أحدا لم يتوقع أن تكون نهاية المشوار القاري للنادي الكتالوني بهذه الطريقة المذلة التي ستدفع الإدارة إلى التفكير في التجديد، لاسيما في ظل تقدم اللاعبين بالعمر، على غرار بيكيه (33 عاما) والمهاجم الأوروغوياني لويس سواريز (33 أيضا) وسيرجيو بوسكتس (31) وجوردي ألبا (31).

جميع هؤلاء لعبوا دورا في الحقبة الذهبية لبرشلونة التي تبدو من زمن بعيد ما يحتم على الإدارة اتخاذ قرارات شجاعة والبناء على لاعبين مثل الهولندي فرنكي دي يونغ، أنسو فاتي أو ريكي بويغ.

نهاية حقبة في برشلونة تترافق مع غياب الفرق الإسبانية عن الدور نصف النهائي لدوري الأبطال لأول مرة منذ عام 2007، كما أن دور الأربعة للمسابقة القارية الأم سيكون من دون وجود أي من ميسي وغريمه السابق في الريال نجم يوفنتوس الإيطالي الحالي البرتغالي كريستيانو رونالدو للمرة الأولى منذ 2005.

من سيقود التغيير؟

سؤال تصعب الإجابة عنه في ظل الوضع الحالي للنادي، هل هو نجم الفريق السابق تشافي هرنانديز أو الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو أو الهولندي رونالدو كومان.

المؤكد أن برشلونة لا يملك ما يكفي من الأموال حاليا من أجل القيام بإضافات كبيرة على الفريق، مما يعني أنه قد يتعين عليه البحث عن البديل في الداخل. لكن هذا يعني بأن مشروع النهضة سيكون طويل الأجل، ولا يستطيع النادي ضمانه من ناحية الاستمرارية بسبب الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2021 والتي قد تحمل بديلا لجوسيب ماريا بارتوميو وتغييرا آخر محتملا في منصب المدرب برفقة الرئيس الجديد.

فترة عام قد تبدو دهرا بالنسبة لبارتوميو الذي لم يستبعد، الجمعة، تقديم موعد الانتخابات، قائلا “اليوم كان كارثة. بعض القرارات فكرنا بالفعل في اتخاذها والبعض الآخر سنفكر به في الأيام القليلة المقبلة”.

منذ عام 2014، انتقل مجلس إدارته من خطأ فادح إلى آخر أكثر فداحة، مع احداث شرخ في غرف الملابس والسير من الفوضى إلى الانحدار. وتأزم الوضع بمغادرة النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جرمان الفرنسي في صيف 2017 من دون التمكن من إيجاد البديل المناسب حتى الآن، وحتى أن محاولات إعادته الى “كامب نو” باءت بالفشل لأن الأموال التي تقاضاها النادي (222 مليون يورو)، أهدرت في مكان آخر.

وانتهى الأمر بإذلال تاريخي توقعه ميسي، وكان قادما منذ فترة طويلة في ظل الاستراتيجية العقيمة لإدارة بارتوميو.

 

المصدر: يورونيوز

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.