نكبة بيروت بين الصنيعة الاسرائيلية وفساد ضمائر المسئولين

بقلم / سارة السهيل

قلبي وقلوب الشعوب العربية وشعوب العالم مع لبنان تواسيها في مصابها الاليم من الضحايا الابرياء الشهداء والمصابين ضحايا الاهمال وسوء الادارة والفساد قبل ان يكونوا ضحايا الصدفه الناتج عن انفجار مرفأ بيروت، أوالجريمة المتعمدة من جانب اسرائيل التي تتوعد حزب الله .
حجم الكارثة المروع الذي خلف العشرات من الضحايا والألاف من الجرحى ، والحريق المدمر الذي أتى على المرفأ وما جاوره من المنازل والمحال والمشافي، ناهيك عن آثاره الاقتصادية التي قد تحتاج لسنوات حتى يتم تداركها في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة والعجز المالي الذي تعيشه لبنان ما جعلها على حافة الإفلاس .
إن المتضررين من كارثة الحريق يحتاجوا الى تعويضات وسريعة، وهذا ما أقرته الحكومة اللبنانية، ولكن من أين ستدبر الحكومة هذه التعويضات في ظل أزمتها الخانقة؟

استجابة اغاثية
واستجابة لدعوة مسئولي لبنان للدول الصديقة لمد يد العون في نكبتها سارعت دول أوروبية وعربية لتقديم المساعدات الطبية والغذائية في مقدمتها فرنسا والسعودية والكويت وقطر ومصر .
وقد أعلنت أغلب الدول أن الإغاثة يتقتصر بصورة أوليه علي ما هو طبي وغذائي، دون ان تمتد الى الدعم المالي بسبب عدم ثقة المانحين في الحكومة، ونتيجة عملية للفساد المستشري في البلاد، في حين ان لبنان يحتاج الى دعم مالي فوري من شأنه ان يعمل على تخفيف وطأة الاختناق الاقتصادي وقد يرفع نسبيا من سعر الليرة امام الدولار اذا ما تم تغذية البنك المركزي بالدولار.

دور اسرائيل
واللافت أن الانفجار الكارثي تزامن مع موعد النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري، والذي تأجل على اثر الانفجار ، والمعلومات ترجع ملكية المواد المتفجرة الى احد الدول الأفريقية وكانت تنقل بواسطة باخرة أوكرانية قبل ٦ سنوات وتمت مصادرت الشحنة عقب تعطل الباخرة قبالة السواحل اللبنانية ، وإذا ما عرفنا ان لإسرائيل في افريقيا نفوذ واسع ، وربط الخيوط ، مع عدم استبعاد فرضية تورط اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية في قضية مقتل الحريري.
ان المشهد العام في لبنان يئن تحت وطأة افلاس اقتصادي ناتج عن فساد سياسي ومالي واسع ، ساهم في إفقار القطاع الأوسع من اللبنانين وجعلهم يتوقوا لاي منقذ ، فجأ الرئيس ماكرون بصورة لم تخلوا من اخراج سينمائي جعلته يتبدى كمنقذ للشعب اللبناني ، مع اعادة احياء مقولة فرنسا الأم الحنون ، بل كتبت عريضة وقع عليها عشرات الآلاف تطالب بعودة الانتداب الفرنسي .

ما يجري في لبنان يخدم الأهداف التوسعية الاسرائيلية التي لم تتوقف صواريخها عن ضرب مزراع شبعا ، ما يشي بضلوع إسرائيل في النكبة التي حلت ببيروت .

في بداية الأمر أرجعت بعض التقارير الصحفية الكارثة بمرفأ بيروت الى غياب التدابير الوقائية عن مخزن لنيترات الأمونيوم مستبعدة ـ في هذا السياق ـ وجود تخطيط اجرامي ورائها، ومتناسية ان هناك عدو يقف بالمرصاد للبنان علي الحدود ويريد ابتلاعها .

في حين قال الرئيس الامريكي ترامب ” إنّ خبراء عسكريين أبلغوه بأنّ انفجار بيروت ناتج عن قنبلة ما، ويعتقدون أنه كان هجوما. وعندما ظهر فيديو يظهر صاروخا يضرب مخزن النترات عاد الرئيس ميشال عون ليقول إن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت قد يكون نتج عن “إهمال أو تدخل خارجي بواسطة صاروخ أو قنبلة”.
ومن الطبيعي ان يكون الخبراء العسكريون هم أكثر دراية  وخبرة في التعامل وفهم نترات الامونيوم وكيف تنفجر أوتشتعل خاصة وانها تستخدم في صناعة القنابل، وبمتابعة تحليلات الخبراء العسكريين نجد بعضهم يشكك فى رواية المسئوليين اللبنانين في ارجاع الانفجار الى الاهمال مؤكدين في ـ هذا السياق ـ على ان  نترات الأمونيوم، مادة متفجرة لا تشتعل أو تنفجر إلا بمفجّر كالديناميت او قنبلة كبيرة أو صاروخا.

وبحسب ما كشفه الخبير العسكري اللبناني العميد ناجي ملاعب في تصريحات اعلامية، فان التفجير الذي تعرض له مرفأ بيروت نجم عن صاروخ موجه من الجو. وتمت متابعته بتقنيات عالية وبشكل دقيق وهذا الصاروخ الذكي تسبب بالانفجار الثاني وجاء من الجو وان اتجاهه قادم من اسرائيل.
وتوافق مع هذا الطرح أراء خبراء عسكريون أخرين مستشهدين في صحة تحليلهم بوجود شهود عيان ومنهم عسكريون شاهدوا تحليق لطائرة فوق مناطق بقاعية وإنّ الصاروخ الذي استهدف مرفأ بيروت يحمل متفجرة، ورأسه محملاً بصورة العنبر- الهدف ولا ينفجر إلّا عند الوصول اليه.

الشاحنة المشئومة
لكن من سمح بوجود هذه النترات وتخزينها بالمرفأ  طوال هذا السنوات مع العلم بخطورتها؟ّ
ترجع قصة هذه النترات الي عام 2013 عندما احتجز مسئولو ميناء بيروت شاحنة محملة بهذه المادة وفق أمر قضائي بناء على دعوى خاصة إثر خلاف بين المستورد والشركة الناقلة.

ونشرت حسابات في موقع التواصل “تويتر” وثيقة بشأن مصير شحنة نترات الأمونيوم، كانت أرسلت من قبل مدير عام الجمارك في لبنان بدري ضاهر في عام 2017. ونسبت قناة أو.تي، عن حسن قريطم المدير العام لميناء إلى قريطم قوله : ” إن الجمارك وأمن الدولة طلبا من السلطات تصدير هذه المواد أو إزالتها لكن لم يحدث شيء”.

فلماذا تقاعست الاجهزة المعنية بنقل النترات التي تقدر بـ 2750 طناً دون اتخاذ إجراءات وقائية ونقلها لي مكان آمن وبعيدا عن المرفأ وأنشطته الاقتصادية، حيث أهلك انفجار هذه الشحنة صومعة الحبوب الرئيسية وسيضطر لبنان بعد شهر من الآن الي استيراد القمح؟!!
ورغم تشديد الحكومة اللبنانية علي اجراء تحقيقات حاسمة مع المسئولين بالميناء والجمارك لمعرفة المتسبب في هذه الكارثة، الا ان الرأي العام يعبر عن عدم ثقته بالتحقيقات، مما دفع بعض مسئولي احزاب ورؤساء سابقين الي المطالبة بفتح تحقيق دولي في هذه الحادثة، غير ان هذا قد يفتح باب التدخل الخارجي  بلبنان.

بينما أثبتت التجارب بالدول العربية المجاورة أن التدخل الاجنبي في سوريا وليبيا ادي الي كوراث والي انقسام البلاد وتفتتها.

اعتقد ان الشعب اللبناني بجميع فئاته في الخارج والداخل مدعو الى مد يد العون لوطن يئن ويكاد يغرق وتستغله أدوات السياسية العالمية ليقع في مخالبها، وكل اصحاب الضمير الانساني الحي بالعالم مدعوه لتقديم كافة اشكال الدعم لانقاذ وطن طالما كان مرفأ للحرية والانسانية.

التعليقات مغلقة.