نعم بــ 63.8% للدستور المصري

بغداد (إيبا)… أعلنت اللجنة العليا للانتخابات مساء أمس النتائج الرسمية للاستفتاء على مشروع الدستور الذي حصل على نسبة 63.8 في المئة من الأصوات، مما يدخله حيز التنفيذ بنسبة إقبال بلغت 32.9 في المئة بتصويت أكثر قليلا من 17 مليون من اجمالي 51,9 مليون ناخب مقيد في سجلات الناخبين.

في حين أكدت المعارضة أن تزويراً واسعاً شاب عمليات الاقتراع، وانها ستواصل «النضال السلمي» لإسقاطه، في وقت قررت محكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة، أمس، إحالة دعاوى تطالب بوقف إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور، إلى هيئة المفوضين لإعداد التقرير بالرأي.

تزامناً مع توصية من المجلس القومي لحقوق الإنسان بضرورة وجود آلية للتعامل مع تلك الانتهاكات.وأكدت اللجنة المصرية العليا للانتخابات، في مؤتمر صحافي مساء أمس، أن مشروع الدستور المصري، الذي أثار ولايزال يثير الجدل في الشارع حصل على 63.8 في المئة من أصوات المشاركين بالاستفتاء، مقابل 36.2 في المئة من المعارضين، وهو ما يعني دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ، وبالتالي تنظيم انتخابات اختيار اعضاء «مجلس النواب» وهو الاسم الذي اختاره الدستور الجديد للغرفة الأولى للبرلمان التي كان اسمها حتى الآن «مجلس الشعب»، في غضون شهرين.

جدل حزبي وسبق أن أعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الذي ينتمي اليه الرئيس محمد مرسي ان مشروع الاستفتاء حظي بتأييد قرابة 64 في المئة من الناخبين الذين شاركوا في الاستفتاء ويمثلون اكثر بقليل من 30 في المئة من حوالي 51 مليون ناخب مصري.

فيما قال أحد قيادات جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي في تصريحات صحافية الليلة قبل الماضية إن «هذا الدستور لم يحصل على ثلثي اصوات المصريين وهذا يثبت صحة ما ذهبنا اليه من انه ليس دستوراً للتوافق الوطني وينبغي ان نناضل بكل الوسائل السلمية لإسقاطه».واعتبر صباحي ان جبهة الانقاذ الوطني، التي تشكلت من كل الأحزاب والحركات السياسية غير الإسلامية عقب إصدار مرسي في 12 نوفمبر الماضي اعلاناً دستورياً وصفته المعارضة انه «استبدادي» ويشكل اعتداء على السلطة القضائية، «قادرة اذا استقرت على المشاركة» في الانتخابات البرلمانية المقبلة و«إذا شاركت فيها بقائمة موحدة على تحقيق الأغلبية» في مجلس النواب.

رأي حكومي من جانبه قال وزير التنمية المحلية اللواء أحمد زكي عابدين، إن :«الدستور الجديد لا يرقى إلى مستوى طموحاتي الشخصية، وهذا لا يعني أنه غير جيد، وربما أكون مخطئاً، لكنني كنت أتمنى أن ينص الدستور على انتخاب المحافظين وليس تعيينهم».ويقضي الدستور الجديد بأن تنتقل السلطة التشريعية، التي يتولاها الرئيس المصري منذ 12 أغسطس الماضي بموجب إعلان دستوري اصدره في هذا التاريخ، الى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الإسلاميون كذلك.وأصدر مرسي أول من أمس قرارين جمهوريين بفض دورة انعقاد مجلس الشورى الثانية والثلاثين، أي الدورة السابقة، وبدعوته للانعقاد في دورته الجديدة أي الدورة 33  بداية من اليوم.ويتضمن جدول أعمال جلسة اليوم بالخصوص اداء اليمين الدستورية للأعضاء المعينين الجدد والانضمام الى اللجان النوعية بالمجلس.

وكان الرئيس المصري عين 90 عضواً جديداً في مجلس الشورى بينهم 12 قبطياً، إلا ان الغالبية في هذا المجلس بقيت بعد هذه التعيينات لحزب الحرية والعدالة والأحزاب السلفية المتحالفة معه.

 إشكاليات قضائية  من جانب آخر قررت محكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة، أمس، إحالة دعاوى تطالب بوقف إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور، وبطلان إجراء عملية الاقتراع الخاصة بمرحلتيه الأولى والثانية على مستوى الجمهورية، وإعادة الاستفتاء بعد إدراج كامل نصوص مشروع الدستور باستمارة إبداء الرأي للاستفتاء أو نشر مشروع الدستور المستفتى عليه بالجريدة الرسمية، لهيئة المفوضين لإعداد التقرير بالرأي.وعلى صعيد متصل أوصى المجلس القومي لحقوق الإنسان في بيان عرض نتائج عملية مراقبة الاستفتاء على الدستور أيضاً، بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو ما تم رصده من شكاوى وانتهاكات، وضرورة وجود آلية للتعامل معها. كما أوصى المجلس في البيان الذي تلاه رئيس وحدة دعم الانتخابات بالمجلس محمد الدماطى، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده ظهر أمس بضرورة أن تتوافق التشريعات والقوانين الخاصة بالانتخابات مع المعايير الدولية وضرورة التزام مصر بها، وباعتماد نصوص تشريعية وقانونية تمنع استخدام دور العبادة والشعارات الدينية في الانتخابات.

حلقت ناشطات مصريات أمس شعر رؤوسهن أمام عدسات المصورين في وسط ميدان التحرير بالعاصمة القاهرة رمز ثورة يناير للتعبير عن موقفهن الرافض للدستور الجديد.

ونظمت الناشطات وقفة احتجاجية صامتة من دون أن يحملن أي لافتات تعبر عن مطالبهن لكنهن عبرن عن هذه المطالب بالوقوف أمام عدسات المصورين وقيام كل واحدة منهن بالإمساك بمقص وإزالة خصلات كثيرة من شعرها.

وبلغ عدد من قصصن شعرهن نحو ثماني ناشطات فعلن ذلك جميعاً بالتبادل أمام الكاميرات كما قمن بتكميم أفواههن للتعبير عما قلن إنه «لم يعد هناك كلام يقال» كما قام مجموعة من النشطاء الشباب بالإحاطة بالناشطات لحمايتهن خلال الاحتجاج.

وقالت الناشطات في بيان لهن إنهن يرفضن الدستور الجديد ويعترضن على كل «أشكال العنف والإقصاء الممنهج» ضد المرأة من كافة مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار. وطالبت الناشطات بإلغاء نتيجة الاستفتاء على الدستور وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية بالانتخاب.

وقالت الناشطة منى عبدالراضي لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» عقب قيامها بقص شعرها في المظاهرة، إنهن أقدمن على هذه الوسيلة كنوع من الاحتجاج ذي الدلالة للتعبير عن رفضهن للدستور بطريقة مختلفة وكذلك الاحتجاج على كل ما يمارس ضد المرأة من تمييز.

وأضافت أنها ورفيقاتها مستمرات في الاحتجاج بوسائل أخرى للدفاع عن حقوق المرأة خاصة عقب إقرار الدستور الجديد الذي قالت إنه سيزيد التمييز ضد النساء .

وكانت حركة المرور في ميدان التحرير انتظمت للمرة الأولى منذ صدور الإعلان الدستوري في 22 نوفمبر الماضي، حيث شهد الميدان حالة من الهدوء بين المعتصمين والباعة الجائلين، فيما تناقصت أعداد المعتصمين والخيام. واستمر العشرات من ممثلي القوى السياسية في اعتصامهم لليوم 35 على التوالي، اعتراضاً على الدستور الجديد، وعبر المعتصمون عن غضبهم واستيائهم من تعيينات مجلس الشورى التي أصدرها الرئيس محمد مرسي وضمت 90 عضواً. (النهاية)

اترك رد