نظريات استراتيجية عراقية غزت السياسة الدولية..!!

حامد شهاب

لم يعد العراقيون، كما كان العالم يتغنى بهم، أنهم أصحاب الحضارة وواضعي نظام الحكم ، وهم أقدم من أسسوا القوانين وأرسوا علم الكتابة والتدوين منذ فجر الخليقة، فمثل هذه الطروحات ، أصبحت من ذكريات الزمن الذي (أكل الدهر عليها وشرب)!!

الساسة العراقيون في الزمن الديمقراطي الجديد، لم يؤمنوا بعد الآن بنظريات حمورابي أو إبن خلدون او الرازي أو إبن سينا، أو كارل ماركس ولا منظري القومية العربية ، ولا حتى سقراط او أرسطو أو هيغل، وغيرهم من فلاسفة الكون ، الذين أناروا سماء الدنيا بأفكارهم التي شغلت عالم السياسة لقرون خلت، وأصبحت كل تلك النظريات ، من ذكريات الزمن السحيق!!

هناك جملة (نظريات سياسية) معاصرة ، تفتقت بها عبقرية الساسة العراقيين بعد عام 2003 ، يمكن أن ندرجها على الشكل التالي :

  1. نظرية الحواسم : وهي النظرية التي بدأت أول ملامحها تتشكل بعد غزو العراق للكويت عام 1990 ، حيث أظهر العراقيون قدرة فائقة على نهب ما يتوفر أمامهم من مستلزمات مادية يسهل حملها، وبيعها بسعر بخس في المزاد العلني، وتفشت تلك النظرية بعد عام 2003 ، وأصبح بمقدور كل من يبيع ضميره، أو تاريخه ، أن يستحوذ على المال العام ، وثروات البلد وخيراته، ويكون بمقدوره أن يجمع ثروات طائلة، مما تبقى من زاد العراق من خيرات ونعم، حتى وصل الأمر الى عدم قدرة الدولة على دفع مرتبات موظفيها ومتقاعديها، إلا بشق الأنفس،وهم يبشرون العراقيين بأن العام القادم ربما لايكون بمقدورهم دفع تلك الرواتب، وعلى العراقيين أن (يشدوا الأحزمة على البطون)، بعد إن فاقت السنوات العجاف ما مرت به مصر من مجاعة في عهد النبي يوسف (ع) ، بل لم تمر به حتى الصومال في الزمن الحديث!!
  2. نظرية 7 ×7 : وهي النظرية التي ابتكرتها احدى من إرتدين صالونات السياسة العراقية، ومؤداها أن يقتل كل سبعة من (جماعة معاوية ويزيد ) ، مقابل سبعة من (الطائفة الاخرى)، وهي النظرية التي تتأصل جذورها في الاحداث الامنية التي يشهدها العراق، ولكن بطريقة 1 / 10 ، وربما كانت نظرية 7×7 أكثر رحمة بهم!!
  3. نظرية (ما ننطيها): هذه النظرية أرسى دعائمها أحد الساسة العراقيين المعروفين بمكره وخداعه وسعيه للاستحواذ على مقدرات السلطة والقرار، ووجد فيها الرئيس الامريكي ترامب أنها نظرية تستحق التأمل، ولهذا فأن ترامب يريد أن يكرم من إكتشف تلك النظرية بجائزة نوبل للسلام، بالرغم من أن صاحبها (تنكر) لها مؤخرا، وراح يهنيء بايدن بفوزه على ترامب، وربما عدها ترامب (نكران للجميل)!!
  4. نظرية (التغليس) : وهي نظرية جديدة في السياسة الدولية لم تكن معروفة، لكن العقل العراقي الذي يريد التغطية على أفعاله في مهاجمة الغير، وهو يدعو رأس الدولة لكي لايعير لها اهتماما ،ويتم التغطية والتمويه عليها، الى ان وجد فيها رئيس الوزراء نفسه السيد مصطفى الكاظمي، أنها نظرية فيها فائدة، وإستخدمها الرجل وأجاد فيها في مواجهة أزمة الرواتب، بالرغم من أن السيد الكاظمي كان في بداية عهده من المعارضين لاستخدام تلك النظرية، بل ربما وجد فيها الرئيس الامريكي ترامب نفسه أنها يمكن أن تصلح في مواجهة الخصوم ومن يتربصون به الدوائر، ونصح جماعة الحزب الديمقراطي أن (يغلسوا) على نتائج الانتخابات ولا يظهروا تأييدهم لبايدن الى أن يتمكن من (تصفية الحساب) معه، في المحاكم الأمريكية، وقد تكون النتيجة ( لو هره لو وره)!!
  5. وبهذا فإن الرئيس الامريكي ترامب إستفاد من نظريتين عراقيتين سادتا سوق السياسة الدولية ، وهي (نظرية ما ننطيها) و (نظرية التغليس) وعدها من ابتكارات العقل العراقي الجديد، ووجد فيها منظرو الساسة الجدد أنها يمكن ان تدخل علم السياسة من أبوابها الواسعة!!
  6. نظرية (الدهن الحر) : هي النظرية التي يتحول فيها الفرد العراقي من (متعفف) الى (ملياردير) ، فهو يعرف من أين تؤكل الكتف، وما أن ياتيه الضيوف حتى يقدم لهم الدهن الحر، للتدليل بأن بمقدور حتى (المتعفف) أن يتحول بين ليلة وضحاها ، من طبقة المتعففين الى رجال الأعمال الناجحين، وهم يمتلكون المليارات في غضون سنتين من الزمان، لكن خبراء التغذية ينصحون بعدم خبط الدهن الحر مع الدبس، لأن الرؤية قد تنعدم ، أحيانا، وقد يتيه صاحبها في الطرقات، بالرغم من أن العراقيين (مفتحين باللبن) وليس بالدبس ، كما يقال!!
  7. نظرية (الإحتواء المزدوج) : وهي النظرية التي كان يستخدمها الأمريكان ضد خصومهم من الدول الصغيرة على شاكلة ما أسموه بدول (محور الشر) وكانت (كوريا الشمالية وايران وسوريا) تدخل ضمن هذا المحور قبل عام 2003، لكن الساسة العراقيين طوعوا تلك النظرية داخليا باتجاه قطاعات من شعبهم للعمل على إزاحتهم من الوجود ، ضمن المواقع السكانية التي يتمركون فيها، وشنوا ضدهم حملات (إرهاب وترويع وقتل وتشريد) وفقا لـنظرية (تشريد المكونات) لكي تكون الساحة خالية لهم ويمتد نفوذهم (من بغداد الى الصين)..ويؤكد أحدهم أن خارطة العالم ربما لم تعد تكفيه ، وليؤسس لنظرية من (طهران الى الصين)، حتى لايزعل عليهم المطرب الكبير كاظم الساهر من أن أحدا (سرق) كلمات أغنيته ووظفها في السياسة،وقد يقيم عليه المرحوم الشاعر الكبير (نزار قباني) دعوة في (المحكمة الاتحادية)، وربما يتهم الفنان كاظم الساهر ببيع كلمات الأغنية، بالرغم من أنه لن يكون بمقدور (المحكمة الاتحادية) سماع دعواه او البت فيها، لعدم (إكتمال النصاب)، ولأن ثلاثة من رجالاتها أصبحوا في (عداد المفقودين)، أقصد أن أحدهم متقاعد وإثنين منهم رحلوا عن الحياة، والبقية ينتظرون أن ينزل عليهم (ملك الموت) في أية ساعة !!

هذا بعض مما تفتقت به (عبقرية السياسة العراقية) من نظريات ، راحت دول كبرى تستخدمها ،لأنها وجدت أن العقل العراقي ، قد باع نظرياته السابقة في المزاد العلني،  بعد إن أدرك رجال السياسة أنها لم تعد تواكب التطور العالمي للهيمنة والاستفراد بالخلق، ولهذا فأن تلك النظريات ستدرس في الكليات التي تهتم بعلم السياسة، ويتم إعتمادها كنظريات سياسية حديثة للتعامل مع الدول والشعوب، للتحكم والهيمنة على مقدراتها!!

التعليقات مغلقة.