نصير شمه …عالم اللا عُنف

حسن عبدالحميد
تتسع وتسطع تطلعات الموسيقار(نصير شمه)،وهي تتعمّق وتمتّد نحو تساميات أبعد وفضاءات أرحب من مقاصده الإنسانيّة البحتة ،من خلالها الأخذ بصدق ونقاء معادلات الفن، مزهواً بهيبة الموسيقى التي قال عنها(شوبنهاور)؛(كل الفنون تسعى لأن ترتقي إلى مصاف الموسيقى)، فبعد متواليات مساعي (نصير) بإقامة حملات شهدها المسرح الوطني في العاصمة بغداد على مدار عامين متتاليين حملت أسم (أهلنا) من أجل رعاية ودعم النازحيين العراقيين، ينهض – اليوم، مجدداً- بحسب تفهمّات أصل الحوار الهاتفي الذي جرى بيننا-قبل يومين- ذلك الذي جاء مثقلاً بهاجس القيام بمشروع كان قد تدارسه مع نُخب تُمثل شخصيّات فكريّة ومعرفيّة لها وزنها الإبداعي والإنساني في مجال الدفاع والكفاح اللأعنفي من أجل إحلال السلام في عموم العالم ، بحكم كونه عضواً بارزاً وممثلاً لمنظمة اللأعنف الدوليّة في المؤتمر المزمع إقامته في الثالت والعشرين من آذار القادم في مقر(اليونسكو)في العاصمة الفرنسيّة باريس،حيث سيُلقي(شمة) محاضرةً تتناول في طياتها مهام التفكير الجدي والفعلي بضرورات طبيعة التصدي و نبذ العنف الذي يسود حياتنا -اليوم- بكل الوسائل وتجليّات الدعوة الصادقة من أجل سلام يعمّ جميع أرجاء المعمورة، مُقترحاً ومُشيراً و مُذكراً بأهمية إدخال موضوعة اللأعنف في مناهج الدراسة كمادة ثقافية تعريفيّة تفضح قسوة وظلم الجور الذي تحمله هذه السلوكيّات الخارجة عن مقدار تقييم الإنسان وفق ما يستحق من رفعة وسمو، فالإنسان- بحسب مقولة السيّد المسيح(ع)- هو بنيان الله، ملعون من هدمه.
لم تقف غايات وتطلعات هذا الفنّان- الإنسان شديد الحساسيّة والوَلِع بصراحة و سلامة الموقف الحقيقي حيال ما مرّ به بلده العراق من تناقضات وضراوات ظروف فاقت طاقات تحمل الفرد فيه ،هذا الموسيقار الفذ الذي لم يتنازل- يوماً- عن تقديم ما يمكن وجَلّ ما يستطيع لرفع الحيف عن وطنه الأم،عند حدود و ضفاف ما أوردنا- عبر هذه المكالمة التي كان فيها صوت(نصير) يدلي بالكثير والمثير فيما يفكر ويعمل حول إمكانيّة عقد مؤتمرٍ دولي في قلب حبيبته بغداد يضادد العنف و بنبذ كل أساليبه ومبررات من يروّج له ويتستّر عليه تحت أي برقع أو غطاء ومظلة أية ذريعة كانت، نحن- أذن- ننشرُ ما أذنَ بنشره (شمه) وسمح التصريح به في وسائل الإعلام عن عَقد هذا المؤتمر منتصف نيسان (أبريل) القادم بحضور شخصيّات ووجوه عالميّة معروفة، ليأتي ذلك تزامناً وتصادفاً مع رفع أو إزاحة الستار عن تمثال يرمز للأعنف (يمثل المسدس المعقوف) في أكثر من عشرين عاصمة دولة في العالم، بما فيها أشهر ساحات(نيويورك).

قد يعجبك ايضا

اترك رد