نصب واحتيال الكتروني يجتاح منازل السوريين

المستقلة/ ومع هذه المميزات العديدة التي تقدمها مواقع التواصل للعالم، إلا أن هناك من خلط المفاهيم واستخدم الخدمة بالشكل المخالف والمنافي للحقيقة والمصداقية، ولاسيما في ظل قدرة إخفاء المصدر وصاحب الصفحات والمواقع؛ مما جعل صفحات التواصل الاجتماعي باباً يفتح مصراعيه للجرائم الإلكترونية من قذف واتهامات باطلة ونصب واحتيال لمتسللين على الشبكات الإلكترونية، حيث تعد جرائم الاحتيال والنصب من أخطر الجرائم وأكثرها وأوسعها انتشاراً بوسائل وطرق وأشكال متنوعة بعقول احترافية من أجل الإيقاع بالضحايا والاستيلاء على أموال الآخرين.

ويؤكد خبراء بالتسويق أن أسهل طريق لهؤلاء يكون عبر “الفيس بوك” و”التويتر” كونهما أسهل الأدوات للتلاعب والغش والاحتيال؛ ما أدى إلى وقوع الكثير من مستخدمي هذه المواقع فريسة للمحتالين.
وبين الخبراء أن هناك صفحات تواصل تعمل بشكل أصولي ومصداقية عالية ضمن الأطر القانونية والتجارية وفق تراخيص معتمدة من وزارة التجارة السورية وحماية المستهلك، معتبرين أن هذا النوع من التسويق الإلكتروني يقدم الفائدة والمعلومة والسرعة بشرط الترويج للمنتج بالشكل الحقيقي من دون تحريف أو مبالغة أو تزييف.

وحذر خبراء من مواقع إلكترونية وصفحات تواصل تعتمد النصب بذكاء حاد وخلق حيل وطرق تتناسب مع التطورات والاحتياطات المبذولة، من أجل تمرير أعمالهم الاحتيالية تحت غطاء التسويق والعرض لمنتجاتهم.

فقد نشرت صحيفة البعث السورية تقريرا بهذا الشأن وعرضت حالات واقعية لمحاولات النصب التي جرت على مواقع التواصل الاجتماعي وكشفت الصحيفة ان المواطنة “م” تعرضت لمحاولة نصب من قبل إحدى صفحات ترويج منتجات المكياج عبر الفيس بوك للإيقاع بها من خلال استعلامها عن سعر منتج، حيث طلب منها التواصل على رقم معين، ومن بعد التواصل لم يكن الحديث مريحاً لتكتشف من خلال التواصل مع المروج أنه يريد التعرف عليها وطلب منها لقاء؛ ما دفعها لحظر الصفحة والرقم.

ولم يك “س” أفضل حالا، حيث قام بشراء سيارة من خلال صفحات الفيس بوك، وقام بكتابة عقد بعد أن دفع “عربوناً” ليفاجأ أن السيارة لها مالك آخر؛ ما جعله يقوم بتقديم معروض بالنيابة العامة على البائع الذي توارى عن الأنظار وألغى رقم جواله. ويوضح أحد أصحاب المكاتب العقارية أنه سمع عن حالات نصب يقوم بها بعض المروجين عبر الفيس بوك لبيع منازل ليست لهم وأصحابها خارج البلد، حيث يتم عرضها بأسعار مغرية جداً؛ مما يدفع الزبائن للتسابق على شراء ودفع مقدمة من ثمن المنزل، ثم يكتشفون أنهم وقعوا ضحايا عملية نصب واحتيال.

ومن خلال الاتصال على رقم مكتوب تحت منشور لمحل بيع أثاث منزلي، تبين أن الرقم لأحد المنازل، وعند التواصل على رقم الجوال كان خارج التغطية، ليوضح لنا أحد المتابعين لهذه الصفحات أنه بعد أي عملية نصب أو احتيال يقوم هؤلاء بإلغاء أرقامهم وبيع أرقام هواتفهم الأرضية.
وما زاد استغرابنا غياب الرقابة التامة من الوزارة والجهات المعنية وخاصة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ولاسيما مع وجود صفحات تواصل تقوم بترويج لمواد مهربة وغير معروفة المصدر، وبعض الصفحات يروج لمواد وأشياء غريبة عن مجتمعنا بطريقة مسيئة وفاضحة.

وفي هذا الصدد يؤكد مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك علي الخطيب أن الوزارة لديها لائحة تنفيذية للضوابط والنواظم الخاصة بحماية المستهلك الإلكتروني وفق مواد وبنود تضمن الحقوق للجميع، حيث يخضع التسويق الإلكتروني لشروط تحدد في مواد معينة توضح كيفية منح التراخيص، مشدداً على ضرورة تقديم شكوى من المواطن الذي يتعرض لحالة نصب واحتيال، على أن تكون موثقة مع صور للصفحة والعرض والمنتج، وفوراً تتم متابعة الموضوع أصولاً وإحالته إلى القضاء، علماً أن الوزارة تلقت شكاوى نصب واحتيال إلكتروني عبر المواقع وصفحات التواصل، وتمت معالجة القضايا وإعادة الحقوق لأصحابها. واعتبر القاضي غسان البكار أن من الصعوبة مراقبة صفحات الفيس بوك كونها بأعداد كبيرة ومجهولة المصدر في أغلبها، موضحاً أن عقوبة الجريمة الإلكترونية في القانون مضاعفة عن مثيلتها في الواقع، مؤكداً على ثقافة الوعي لدى المواطنين، مع ضرورة الشكوى للحد من هذه الجرائم كونها بازدياد كبير مع هذا التطور الإلكتروني.

اترك رد