” نحن أمّةٌ بؤرا ” !

” نحن أمّةٌ بؤرا ” !

أولا . في بداية القرن العشرين عقدت صفقة بين القوى الكبرى المتحكمة في منطقة الشرق الأوسط وبين أنظمة الحكم المنصّبة من قبلها مفادها ؛ ضمان المصالح مقابل حماية كراسي الحكم !

تمكنت القوى الكبرى من التحكّم بمسارات دول المنطقة : الأمنيّة والسياسيّة والإقتصاديّة والماليّة والإجتماعيّة من خلال التأثير المباشر وغير المباشر على عمليّة إدارة منظومات الدولة والحكومة باستخدام آليّات وأدوات وطنيّة – محلّيّة تعمل على تحقيق الإستدامة في مصالحها الإستراتيجية بالمقام الأوّل وخارج ذلك المحور يعتبر : تفاصيل لإمور داخليّةٍ لا شأن لها بها ( كيفية إدارة الحكم للناس)!!؟

ثانياً. على مدى القرن العشرين ، تنامت وتنازعت آيديولوجيات وتعدّدت إجتهادات وتصارعت وتقاتلت أحزاب ومجموعات حول كيفية السيطرة على الحكم وإدارته في إطار إسكات الناس ! من أجل ذلك تعاظمت صور الإنفاق الأمني والإستهلاكي لضمان كراسي الحكم من خلال الحرص على منع تطوّر الإنسان وفي جعله شريكاً حقيقيّاً في عمليّة صنع القرار !!؟

ثالثاً. أسقطت بعض الأنظمة لكونها ” دول مارقة ” خارجة على قواعد اللعبة أو على ما جرى الإتّفاق حوله .. فحوصرت وعطّلت قدرات وإمكانات وجعلت الدول والمجتمعات في حالة فوضى وفساد !

رابعاً. الآليات والوسائل التي أستخدمت في إدارة وتحقيق ذلك :

خلق وإدامة التناحر والنزاعات بين دول المنطقة ، إستخدام الخداع في إيجاد قائمة بأعداء من الداخل والخارج وهميّين وبالتالي تعظيم المخاوف الأمنيّة والإنفاق الأمني – العسكري ، تشويه الهياكل والأنظمة السياسيّة والإقتصاديّة والماليّة، تدوير الأموال النفطيّة الفائضة بعيداً عن تحقيق وحدة التكامل بين الدول ووضع الحراسة عليها من خلال تدويرها وإيداعها في المؤسّسات والبنوك الخارجيّة ، تعطيل عمليات البحث والتطوير والإبداع وإبقاء الدول في حالة تخلّف نوعي وعلى كافّة الأصعدة ….!!؟

خامساً. حصيلة القرن العشرين ؛ تخلّف ، نزاعات وصراعات ، تدمير للبنى التحتية في المادة والانسان والمجتمعات، هيمنة الفوضى والإنفلات الأمني خارج سيطرة الدولة والحكومة ، دول وحكومات فاشله – فاسده، مآزق وكوارث وحروب واحتراب أهلي وجهل وأمراض وفقر وجوع …الخ !؟

سادساً. ما جرى في الماضي وما يجري حاليّاً يجري تمويله من الثروات الوطنيّة من وفط وأرواح دول المنطقة !!؟؟

سابعاً. صفقة القرن الحادي والعشرين لم تختلف في جوهرها عن سابقتها ؛ إستخدام القوّة العسكريّة الغاشمة في تعميق حدّة النزاعات والصراعات لتدمير كافّة البنى التحتية والقدرات والإمكانات البشرية بهدف التعطيل الكامل للقوى الذاتيّة الوطنيّة للدول و خلق بيئة متهتّكة بائسة تدعم تنفيذ وتمكين صفقة القرن التي وجدت الهادفة لإعادة هيكلة دول المنطقة بما يتناسب والمصالح الإستراتيجيّة للقوى الكبرى على المدى البعيد ( بطلب ورضى شعوبها ) !!

ثامناً . جرى الإعلان عن صفقة القرن العشرين منذ زمن والتأكيد على أنّ شروطها ستكون مؤلمه ميدانيّاً لكونها تتطلّب قبول في إطار تنازلات وتوافقات مؤلمة جدّاً تهدف الى تمكين ” الديمقراطيّة وحقوق الإنسان ” في ” أنظمة سياسيّة عقلانيّة ترعى المصالح ” !!!؟

على مدى قرون كنّا ولانزال أمّةٌ بورا .. أمّةً لا تأمر بمعروفٍ ولا تنهى عن منكر وأكثر حكّامها فاسقين …!!

” قال فرعون ما أريكم إلاّ ما أرى .. وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد ”

” فأخذهم الله بذنوبهم ”

( من سورة غافر )

كمال القيسي

٧ / ٨ / ٢٠٢٠

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.