نتنياهو يغازل عرب اسرائيل من اجل الفوز بالانتخابات القادمة

المستقلة /- لفتت تطورات العلاقة بين حزب الليكود وزعيمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبين القطاع العربي في إسرائيل، الذي يشكل قرابة 20% من تعداد السكان، أنظار العديد من المراقبين والمحللين بالدولة الاسرائيلية ، الذين يحاولون رصد مدى تأثير التقارب الذي شهدته الشهور القليلة الماضية على صناديق الانتخابات في آذار/ مارس 2021، الموعد المحدد لانتخابات الكنيست الـ 24.

وتساءلت قناة ”أخبار 12“ الاسرائيلية ، مساء الأحد، إذا ما كانت الاستراتيجية الجيدة لحزب الليكود ونتنياهو بشأن التقارب مع المجتمع العربي ستنعكس على صناديق الانتخابات، إذ لم يصوت لهذا الحزب في آخر انتخابات سوى 11 ألف ناخب عربي ودرزي في إسرائيل، بما يعادل ثلث مقعد واحد بالكنيست.

وخلال السنوات والعقود الماضية تم تصوير النواب والناخبين العرب في إسرائيل خلال غالبية المعارك الانتخابية على أنهم أعداء البلاد، وشكلوا أداة بيد الساسة من اليمين على وجه الخصوص لحث الجماهير اليهودية على التصويت بكثافة، لكن الاستراتيجية الجديدة لحزب السلطة تقوم على التوجه المباشر للناخبين العرب.

الصوت العربي

وأشارت القناة إلى أن نتنياهو يبحث حاليا عن ”الصوت العربي“ وأنه غير الاستراتيجية المتبعة منذ سنوات طويلة، إذ لن يتم تصوير العرب كأعداء هذه المرة، حيث يحاول نتنياهو استغلال الشرخ داخل ”القائمة العربية المشتركة“ وهي تحالف سياسي من 4 أحزاب عربية، ويسعى لاستقطاب مؤيدين من داخل القطاع العربي.

وطرحت القناة سؤالا بشأن إذا ما كان الأمر سيؤدي إلى حشد المزيد من الأصوات العربية لصالح نتنياهو؟، وأجرت حوارات مع مواطنين من القطاع العربي في إسرائيل، وأشارت إلى أن الكثير منهم يعتقد أن تغيير العلاقة سيشجع العرب على التصويت لصالح نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

ونوهت القناة إلى أنها استمعت إلى آراء مفاجئة بالفعل من بعض سكان مدن مثل الطيرة والطيبة، ولكنها أشارت أيضا إلى أن العديد من سكان هذه المدن مازالوا على قناعة بأنه من الصعب الحصول على أصوات القطاع العربي بشكل مؤثر.

ولفتت إلى أن الحملات الانتخابية السابقة لنتنياهو اعتمدت على تصوير العرب كأعداء للدولة، والتحريض الصريح ضد ”القائمة العربية المشتركة“، وضد ناخبيها، حتى ضد بيني غانتس، زعيم حزب ”أزرق أبيض“ في أوج قوته السياسية حين كان يسعى لتشكيل حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية من خارج هذه الحكومة.

تقارب مفاجئ

وتابعت أن الوضع الجديد مختلف كليا، إذ حدث تقارب واضح بين نتنياهو وبين منصور عباس زعيم حزب ”القائمة العربية الموحدة“ الذي ينتمي أعضاؤه للحركة الإسلامية المنبثقة عن جماعة الإخوان، وسط أنباء عن محاولات يقودها عباس لخوض الانتخابات المقبلة بقائمة مستقلة سعيا منه للانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو، أو على الأقل توصية رئيس الدولة بتكليف نتنياهو عقب الانتخابات المقبلة مقابل امتيازات.

وأكد مراقبون في الفترة الأخيرة أن العلاقات بين ”القائمة الموحدة“ بزعامة عباس، وبين الأحزاب الثلاثة الأخرى التي تشكل ”القائمة العربية المشتركة“ في غاية التوتر وأن تفكك هذه القائمة أصبح مسألة وقت فحسب، وأن السؤال لم يعد هل يتم تفكيك القائمة المشتركة؟، ولكن متى سيحدث ذلك؟“.

وكان النائب عباس قد أشار خلال حوارات صحافية في الأسابيع الأخيرة إلى أنه لا يكترث بموقف اليسار الرافض لتقاربه من نتنياهو، وأكد على إمكانية دعم رئيس الوزراء سياسيا عقب الانتخابات المقبلة، فيما رأى مراقبون أن هذا التوجه يتناقض مع السياسات التي تتبعها الأحزاب العربية منذ تأسيسها.

الانضمام للحكومة

ولا يتوقف الأمر عند النائب منصور عباس، إذ أعلنت وسائل إعلام عبرية، مساء الأحد، انطلاق أول حزب عربي إسرائيلي يحمل أجندة تشجع على الاعتراف بمبدأ إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، مشيرة إلى أن مؤسس الحزب الجديد والذي يحمل اسم ”معا“ هو المحامي العربي الإسرائيلي محمد دراوشة، وقالت إنه يستعد لخوض الانتخابات العامة المقبلة.

ووفق موقع ”Bahazit“ العبري، ومواقع تنتمي لعرب الداخل، يسعى مؤسس الحزب إلى التأثير على مسيرة السياسة الإسرائيلية من داخل الحكومة وليس من مقاعد المعارضة، ويريد أن يصبح عنصرا فاعلا في تمثيل مصالح عرب 48 من داخل الحكومة المقبلة، الأمر الذي يعني أنه لا يستبعد التوصية لصالح تشكيل نتنياهو للحكومة الـ 36 في تاريخ إسرائيل حال فاز الأخير بالانتخابات المقبلة.

ويقول مؤسسو هذا الحزب إنه يستهدف توفير تمثيل لائق للمجتمع العربي على مختلف أطيافه وشرائحه العمرية، وأنه يمتلك سياسات ”براغماتية“ وفي حدود إطار أيديولوجي اجتماعي واقتصادي واضح، بغية تحسين أوضاع المواطنين العرب في إسرائيل، مع الحفاظ على هويتهم الفلسطينية ولغتهم العربية.

التعليقات مغلقة.