ميقاتي يشكل الحكومة اللبنانية الجديدة وسط أزمة اقتصادية ومالية حادة

المستقلة/- أعلنت الرئاسة اللبنانية الجمعة تشكيل حكومة جديدة في لبنان برئاسة نجيب ميقاتي بعد عام من فراغ نتج عن انقسامات سياسية حادة ساهمت في تعميق أزمة اقتصادية غير مسبوقة يتخبط فيها لبنان منذ عامين.

وتلا أمين عام مجلس الوزراء محمد مكية مرسوم تشكيل الحكومة التي تألفت من 24 شخصية غير سياسية، لكن عدداً منهم معروفون بنجاحاتهم في مجالات اقتصادية وطبية وثقافية وإعلامية.

وأوردت الرئاسة على حسابها على موقع تويتر أن الرئيس ميشال عون وميقاتي “وقّعا مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري”.

وبين الوزراء الجدد مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي فراس أبيض الذي عرف بنجاحه في التعامل مع أزمة كورونا، وقد عين وزيرا للصحة، وجورج القرداحي الإعلامي المعروف الذي عين وزيرا للإعلام، والباحث المعروف ناصر ياسين.

وعلى الرغم من أن معظم الوزراء لا ينتمون الى اي تيار سياسي علنا، لكن تمت تسميتهم من أحزاب وقادة سياسيين بارزين، ما يجعلهم محسوبين على هؤلاء، وفق تقارير إعلامية.

وستعقد أول لقاء لها الإثنين الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي.

وأدلى ميقاتي بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة بكلمة من القصر الجمهوري وصف فيها الوضع الحالي في لبنان متحدثاً عن أزمات الأدوية والكهرباء وغياب أفق المستقبل، وبدا متأثرا ودامعا. ودعا الجميع الى التعاون، مؤكدا أن الحكومة لا تريد الغرق في التسييس.

وتنتظر مهمات صعبة حكومة ميقاتي التي لن تكون قادرة على تأمين حلول “سحرية” تضع حداً لمعاناة اللبنانيين اليومية جراء تداعيات انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850. ويشترط المجتمع الدولي مقابل دعمها مالياً تطبيق إصلاحات جذرية في مجالات عدة.

وكان حساب رئاسة الجمهورية أفاد سابقاً على تويتر عن “لقاء مرتقب” بين الرجلين (عون وميقاتي)، في خطوة تسبق عادة إصدار مراسيم تشكيل الحكومة، التي ينتظر اللبنانيون ولادتها منذ أكثر من عام، في خضم انهيار اقتصادي غير مسبوق صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.

وخلال الأسابيع الماضية، سبقت أجواء ايجابية لقاءات عدة جمعت الرجلين، قبل أن تحول عقبات برزت في اللحظات الأخيرة دون تشكيل الحكومة.

ويأتي ذلك بعد أكثر من عام على استقالة حكومة حسان دياب بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت المروّع في 4 آب/أغسطس 2020 وخلافات على تقاسم المقاعد الوزارية بين القوى الرئيسية.

وتعمّقت خلال هذه الفترة الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي بدأت معالمها صيف عام 2019، وبات معها 78 في المئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة.

وحالت خلافات على شكل الحكومة وتوزيع المقاعد بين القوى الرئيسية دون ولادتها خلال الأشهر الماضية، رغم محاولتين سابقتين لتأليفها منذ انفجار المرفأ، الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح ودمر أحياء في المدينة.

ونقل الموقع نفسه عن ميقاتي قوله الجمعة “سبق وقلت إنني لا أشكل حكومة بل وضعت فريق عمل في خدمة لبنان”. ورداً على تقارير نشرتها وسائل اعلام محلية عن ان فريق عون يحظى بأكثرية في الصيغة المقترحة، جزم ميقاتي أنه “لا ثلث معطلا واضحا او مستترا لأي فريق في الحكومة الجديدة”.

وكلّف رئيس الجمهورية ميقاتي (65 عاماً)، رجل الأعمال الثري المتحدر من مدينة طرابلس (شمالاً) تشكيل الحكومة في 26 تموز/يوليو، بعد اعتذار الزعيم السني سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، بعد تسعة أشهر من تكليفه عن عدم تشكيلها جراء خلافات حادة مع عون.

وتنتظر مهمات صعبة الحكومة المقبلة التي يقع على عاتقها التوصل سريعاً إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية المتمادية.

ومنذ أكثر من عام، ربط المجتمع الدولي تقديمه أي دعم مالي للبنان بتشكيل حكومة من اختصاصيين تنكبّ على إجراء إصلاحات جذرية، من شأنها أن تضع حداً للانهيار المتسارع. واكتفى في الانتظار بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة، من دون المرور بالمؤسسات الرسمية، رغم تكرار السلطات مناشدتها الجهات المانحة عدم ربط دعمها للبنان بتشكيل حكومة.

التعليقات مغلقة.

المزيد من الاخبار