مهرجان ديكاف للفنون المعاصرة يحيي منطقة وسط البلد في القاهرة

المستقلة – القاهرة – وليد الرمالي

أسابيع قليلة متبقية على انطلاق الدورة السادسة من “دي-كاف” مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة الذي يعود إلى مسارح وشوارع القاهرة مجدداً ولمدة ثلاثة أسابيع، بدءاً من 17 مارس وحتى 8 أبريل. كعادته، يأتي “دي-كاف” هذه السنة بقائمةٍ مثيرة من العروض المميزة والشهيرة في الموسيقى والرقص والمسرح والسينما والفنون البصرية القادمة من مصر والمنطقة العربية والعالم.

ويواصل “دي-كاف” لهذه السنة تسليط الضوء على الإعاقة ودمجها في الفنون، حيث يقدّم ثلاثة عروضٍ جديدة لفرق من إيرلندا انجلترا وسويسرا.

يقول أحمد العطّار، المدير الفني لمهرجان “دي-كاف” والمشرف على برنامج الفنون الأدائية “تعد فرقة مسرح هورا الفرقة المسرحية الأولى والأقدم في سويسرا التي تتفاعل مع الإعاقات الزهنية  و بالخصوص “متلازمة داون” وتطوّعها في عروضها. ومن هنا، نحن نتطلع بشدّة لهذا العرض الذي طاف حول العالم، وهو من إخراج مصمم الرقصات البارز جيروم بيل”.

انتقى برنامج الفنون الأدائية لهذه السنة مجموعة متنوعة ومحتفى بها من العروض، بما فيها العرض العربي الأول لمسرحية “نهاية الحب” للمخرج الفرنسي باسكال رامبير، والتي تعتمد على ممثلين اثنين فقط (ديودراما)، حيث يُقدّم العمل للمرة الأولى باللغة العربية وبالتعاون مع ممثلين محليين محمد حاتم و هديل عادل. كما سيتألق البرنامج أيضاً بعرض مسرحي موسيقي ملفت، حصيلة تعاون المخرج الفرنسي هنري جيولز جولين والممثلة السورية ناندا محمد.

ويواصل مهرجان “دي-كاف” احتفاءه بالاتجاه الناشئ للمسرح التفاعلي من خلال عرض مميز جداً للمخرج البريطاني أندي فيلد، الذي طوّر عمله “بص بعيد” بالعمل مع ممثلين أطفال من مصر من أجل خلق تجربة أداء فردية لكل شخص من الحضور. أما المخرج الإسباني روجيه بيرنات فيعود إلى “دي-كاف” هذه السنة حاملاً معه عرضه الذي طال انتظاره والقائم على التصميم التشاركي للرقصات “طقوس الربيع”، بمصاحبة القطعة الموسيقية الشهيرة التي تحمل الإسم ذاته للمؤلف الموسيقي الروسي إيجور سترافينسكي.

أما برنامج الموسيقى لهذه السنة فهو من تنسيق وإشراف الموسيقي والمنتج المصري محمود رفعت. سينطلق البرنامج مجدداً بحفل ضخم في الحرم اليونانى بصحبة مجموعة من الفرق الموسيقية المصرية. وانطلاقاً من طموحه في توسيع نطاق التجارب والخبرات الموسيقية التي يقدّمها، سيضم “دي-كاف” لهذه السنة أمسيةً مميزة للمنشد الصوفي الشهير الشيخ ياسين التهامي.

وعلّق العطّار: “يعد الشيخ ياسين التهامي أيقونة تجمع بين الإنشاد الصوفي والأسلوب المصري الأصيل في الغناء. نحن محظوظون حقاً بمشاركة أسطورة مثله
في المهرجان لهذه السنة”.

هذه السنة، يركز برنامج السينما والأدب على فكرة الاقتباس والتفاعل بين الأنواع، فيقدم اثنين من الأفلام التي حققت نجاحاً مذهلاً والمقتبسة عن نصوص أصلية. اختارت الأعمال ضمن البرنامج إيزابيل فوفل، مؤسسة شركة Initiative Film، حيث يتضمن فيلم “حريق” ٢٠١٠ للمخرج دينيس فيلنوف، والمقتبس عن عمل مسرحي من تأليف الكاتب اللبناني الكندي وجدي معوّض، ويروي قصة عائلة مزقت أوصالها الحرب الأهلية في الشرق الأوسط. رُشّح الفيلم لجائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي سنة ٢٠١١. كما يضم البرنامج الفيلم الدرامي المؤثر “الأستاذ لازهر”، لمخرجه فيليب فالاردو، والمقتبس أيضاً عن المسرحية ذات الممثل الواحد (مونودراما) “بشير لازهر” لمؤلفتها إيفيلين دو لا شنيلير، والذي سيحوز بالتأكيد على إعجاب الحضور.

أما العلامة المميزة لمهرجان “دي-كاف”، برنامج روح المدينة المؤلّف من عروضٍ للرقص المعاصر في الأماكن العامة، فيتطلّع هذه السنة إلى التوسع خارج حدود وسط البلد، ويقدّم يوماً كاملاً من العروض في كنف مدافن القاهرة في المنطقة المحيطة بمسجد السلطان قايتباي.

وأخيراً، يأتي برنامج الفنون البصرية لهذه السنة ليخلق مساحة مؤقتة بعنوان متحف القاهرة للفن المعاصر (CAMOCA). تقول المشرفة على البرنامج بيريت شوك “إن هذا المعرض لا يخلق متحفاً. لكنه في الواقع عن المتاحف؛ فهو مساحة لاستكشاف وتأمل ماهية عمل المتاحف من دون أن يتحول هو الآخر إلى متحف”.

وتستضيف مساحة وممر كوداك بالإضافة إلى المساحة الشققية التي جُدّدت خصيصاً في شارع هدى شعرواي أعمالاً وتركيبات وتدخلات فنية لكلّ من مصمم الرقصات الروماني مانويل بيلموس، والفنانة المقيمة في الولايات المتحدة أديليتا حسني بيه و الفنانه نور افشان ميزرا من انجلترا والثنائي الفني البريطاني كارين ميزراح وبراد بتلر. حيث سيعرضون معاً أعمالاً تُسائل أعراف وتقاليد المتاحف، بما فيها ديناميات الإدماج والاستبعاد.
ومع تطوّره الدائم في كل دورة عن الدورة التي سبقتها، يصاحبه نموٌّ ملحوظ في الحضور والذي بلغ عددهم أكثر من ٨٠٠٠ خلال عروضه الـ١١٥ السنة الماضية، سرعان ما أصبح مهرجان “دي-كاف” رديفاً للفن المعاصر ذي الجودة العالية في مختلف المساقات.

وأشار العطّار إلى أن “استمرار المهرجان حتى هذه اللحظة يمثل معجزة إلى حدّ ما. وهو حصاد الكثير من العمل الشاق والبناء التراكمي على الخبرات السابقة”. كما أضاف بأنه “عند هذه النقطة، نحن نحاول أن نخطو أبعد من نواة جهدنا الأول لنجعل من “دي-كاف” مهرجاناً متأصلاً في وسط المدينة بالقاهرة لكنه لا يتوقف داخل هذه الحدود بل ينتشر منها ليحي الفن المعاصر في المناطق الأخرى”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد