من ذاكرة مدينتي المجر الكبير ابو طبيلة_ المرحوم لعيبي عنيد الاسدي

علي كاظم خليفة

 ما احلى ليالي رمضان. في المجر الكبير, كان الجميع يستعد لها وكأنها عرس كبير.

فان كانت في ايام الصيف؟ ترى الجميع يستلم المهفة ويصنع مبردة من الشوك والعاقول على شبابيك البيت ترش بالماء بين الحين والاخر ، ويفرش الناس ابسطتهم والبواري التى تصنع من القصب بعد ان ترش واجهة الباب تماما في الماء ويتشارك الجميع في الطعام. فترى جميع مؤكولات المحلة في السفرة من بيت لآخر.

 واكثر ما يثيرنا في ليالي رمضان هو المسحراتى ونحن في المجر الكبير نسميه ابو طبيلة_ وسر التسمية انه كان يستخدم الطبل لإيقاظ الصائمين واتذكر جيدا عندما كنت طفلا  اجبر والدي او والدتى لكى ارى ابو طبيلة الذي كان يستخدم تنكة كبيرة (اي صفيحة) النفط التى رسمت عليها علامة الجمجمة والعظام المتشابكة التى تشير الى الخطر معلقة بخيط او سير من الجلد يعلقها برقبته ويضرب عليها بعصاتين صغيرتين بصورة مستمرة لبرهة . ضربات منسقة كانها ضربات طبل الكشافة المدرسية صائحا معها_ سحوووووووور سحوووووور ، رحم الله والديكم سحور وكان يجوب المدينة من شمالها الى جنوبها تلاحقة احيانا الكلاب السائبة ويمر بكل الدرابين في محلتى السراي والبدراوي-  رغم ظلام الليل الدامس والسواقي غير المنظمة .

وكان المرحوم لعيبى قصير القامة بعض  الشىء. فيه شىء من السمنه. صاحب روح مرحة حسيني التطلع فهو يشارك في مواكب اللطم والزنجيل وفي العاشر من محرم اول المطبرين وكانت تفيض دماءه اكثر من المشاركين

 كان صاحب روح رياضية ومشجع بصوته الجهوري لنادي المجر الكبير الرياضي في لقاءاته مع الاندية الاخرى حينما كان يصيح_ ألعب المجر , لكم برتقالها ولكم رمانها.

وحينما كان يجوب المدينة ليلا يكون سحوره في بيت احد العوائل فقد كنا بيتنا واحدا وليست مدينة بمفهومها الحديث رحم الله العم العيبى عنيد الاسدى ابو كريم

 وما احلى ليالي رمضان في المجر الكبير

 وستبقى طبيلة العيبي عالقة في ذهنى كانها سمفونية رائعة

 لا يمكنها ان تغادر

قد يعجبك ايضا

اترك رد