ممثلو المكونات والاقليات في الاعلام العراقي: حضور خجول يقتصر على شخصيات محدودة

المستقلة.. قال “بيت الاعلام العراقي” ان الحضور الإعلامي لممثلي المكونات والأقليات في البلاد محدود جدا ويقتصر على شخصيات محدودة وتنحصر في أوقات الازمات، داعيا وسائل الاعلام الى توخي معايير المهنية في التغطيات المتعلقة بالمكونات عبر اخذ التصريحات واستضافة ضيوف “التوك شو” من ممثلين حقيقيين عن هذه المكونات.

ويشكو العديد من سياسيي ونواب وممثلي القوى السياسية والاجتماعية من المكونات ما يعتبرونه تهميش لهم في وسائل الاعلام، فيما لا تمتلك المكونات والأقليات وسائل اعلام قادرة على منافسة نظيرتها الكبيرة في البلاد من قنوات ووكالات ومواقع إخبارية وصحف.

وأوضح بيت الاعلام في تقرير صدر عنه ان هناك تهميش واضح للممثلين السياسيين عن المكونات والأقليات في التغطيات الإخبارية سواء في القنوات التلفزيونية او الاعلام المقروء، قياسا مع الحضور الإعلامي العام، ويشمل ذلك حتى القضايا المتعلقة بالمكونات والأقليات، اذ غالبا ما يكون الضيوف من أبناء المكونات ولكنهم منخرطين في أحزاب وكتل سياسية كبيرة لا تعبر بالضرورة عن مطالب ومعاناة الأقليات، بل تمثل مصالح هذه الأحزاب.

وأشار التقرير الى ضعف التغطيات الإعلامية لوسائل الاعلام لقضايا الأقليات، واختصارها في أوقات الازمات، حيث يتم مشاهد ممثلي المكونات والأقليات في وسائل الاعلام، فيما تختفي هذه التغطيات في الظروف الاعتيادية، في تكاسل واضح من الاعلام المحلي لمتابعة العديد من الملفات المتعلقة بالمكونات ولم تأخذ حجمها الطبيعي والضروري في التغطيات الإعلامية، وغالبا ما يتم الكشف عن هذه القضايا عبر وسائل اعلام اجنبية، ولاحقا تقوم وسائل الاعلام المحلية بمتابعتها شكليا.

وسجل التقرير ظاهرة اجترار وسائل الاعلام لضيوف محددين من ممثلي الأقليات والمكونات دون غيرهم للحديث حول الملفات المتعلقة بالتمثيل السياسي والمطالب الشعبية للمكونات وغيرها، فيما لا يمثل هؤلاء بالضرورة كل ما تسعى المكونات له في اسماع صوتهم ومعاناتهم عبر وسائل الاعلام، اذ يوجد العديد من الناشطين السياسيين والاجتماعيين يمكن التواصل معهم لغرض التغطيات الإعلامية في القضايا المتعلقة بالأقليات والمكونات.

ولفت “بيت الاعلام العراقي” الى فشل وسائل الاعلام في فرز وفحص المحتوى الإعلامي والعناوين الكبيرة التي تُطلق على لسان سياسيين عن مكونات وهم في الأصل ينتمون الى أحزاب كبيرة منافسة، ومثلا فان عناوين كبيرة مثل مكون معين يتهم جهات بقضايا معينة، يتبين فميا بعد ان صاحب التصريح هو ممثل عن الأقليات ولكنه ينتمي الى كتلة سياسية كبيرة لها خلاف مع الكتلة الأخرى.

وأوصى التقرير وسائل الاعلام بإعطاء ممثلي المكونات والأقليات في العراق مساحة اكبر في التغطيات الإعلامية، سواء في القضايا المتعلقة بهذه المكونات، او في الشؤون العامة التي تهم جميع المواطنين، الى جانب تنويع مصادر التصريحات وضيوف حلقات برامج “التوك شو” ونشرات الاخبار وعدم اقتصارها على عدد محدود فقط من الضيوف.

 

كما دعا وسائل الاعلام المبادرة في فتح قضايا وملفات متعلقة بالمكونات والأقليات خافية عن الرأي العام، وباقية حبيسة المكونات انفسها لعدم امتلاكها الصوت الكافي والقادر لإيصال قضاياهم ومعاناتهم الى الجهات المسؤولية أولا، ويطّلع عليها الراي العام ثانيا، ولا يجب ان تقتصر التغطيات في أوقات الازمات والمشاكل.

واكد “بيت الاعلام” ضرورة الاخذ في الاعتبار وجود ممثلين حقيقيين عن المكونات والأقليات في التغطيات المتعلقة بهم، وعدم اعتبار ان حزب او كتلة بعينها هي الممثل الوحيد لمكون معين، بل يجب الانفتاح على الفعاليات والناشطين السياسيين والاجتماعيين خصوصا المستقلين لتكون التغطيات مهنية معّبرة عن الواقع.

التعليقات مغلقة.