مفوضية الانتخابات تسير خلاف المحكمة الاتحادية العليا حول العد والفرز اليدوي

د.بشار نصر الدين الحطاب

مختص في القانون الدستوري

إن قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن دستورية المادة الأولى من قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم (45) لسنة 2013 المتضمنة الزام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بإعادة العد والفرز اليدوي لكل المراكز الانتخابية في عموم العراق وإلغاء العمل بجهاز تسريع النتائج الالكترونية واعتماد النتائج على أساس العد والفرز اليدوي قد تضمن التأكيد في حيثياته أن هذا الإجراء يمثل وسيلة تنظيمية الهدف منها إعادة اطمئنان الناخب إلى العملية الانتخابية، بمايفيد ذلك اقرارها أن ذلك الخيار يعود تقديره للمشرع عندما ايقن عدم فاعلية العد والفرز اليدوي في الحفاض على اصوات الناخبين من الضياع والتلاعب، بما يفيد أن سن القانون الذي يعتمد الطريقة التي يراها المشرع مناسبة لتحقيق اغراضها تعد من الملاءمات التي يستقل بها دون معقب عليه.

وقد افصحت المحكمة عن ذلك الاتجاه بوضوح في حكمها في الدعوى المرقمة 99/ 104/106/اتحادية /2018، ولم يتضمن حكمها الإيعاز لمفوضية الانتخابات بإعتماد العد والفرز اليدوي في المراكز الانتخابية التي قدمت بشأنها شكاوى ومخالفات فقط دون المراكز الانتخابية التي لم تقدم بشأنها أيه شكاوى ولم تسجل فيها عمليات تلاعب أو تزوير، وذلك يقع خارج اختصاص المحكمة الاتحادية العليا التي تمارس دورها في الرقابة على دستورية القوانين بموجب المادة (93) من الدستور.

وإن قرار مجلس المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات الذي اعلنت فيه اقتصار إجراء العد والفرز اليدوي علىالمراكز الانتخابية التي طالتها شائبة التلاعب أو المخالفاتدون أن يشمل العد والفرز اليدوي جميع مناطق العراق بالاستناد إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا بهذا الشأن، يوقعه في دائرة عدم المشروعية لمخالفته أحكام المادة (1) من قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب، وذلك لكون حيثيات حكم المحكمة الاتحادية العليا تناولت عدم دستورية المادة (3) من القانون المذكور، وتضمن القرار عدم جواز إلغاء الأصوات الانتخابية سواء في المراكز الانتخابية خارج العراق أو داخله في مناطق الناخبين النازحين والتصويت المشروط والتصويت الخاص في أقليم كردستان سواء قدمت فيهم شكاوى أو تقارير بوجود مخالفات أم لم تقدم، وبينت المحكمة أن الإلغاء يشمل الأصوات التي ثبت التلاعب فيها وتزويرها دون غيرها، ومناط ذلك عبرت عنه المحكمة بضرورة احترام حقوق وإرادة الناخب في المشاركة في الشؤون العامة.

بذلك يكون قرار مجلس المفوضين بعدم إجراء العد والفرز اليدوي لمراكز الإقتراع في عموم العراق بدعوى المثول لقرار المحكمة الاتحادية يمثل افتئاتًا عليها منافيًا لمنطوق حكمها بدستورية المادة (1) من قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم (45) لعام 2013 الذي اقر إجراء العد والفرز اليدوي لكل المراكز الانتخابية في عموم العراق. واتجاه مفوضية الانتخابات في قرارها يمثل تعطيلًا لحكم المادة (1) من القانون يفرغه من مضمونه ويضعفه من تحقيق اغراضه المرجوة من إعادة العد والفرز اليدوي في جميع مناطق العراق يوقعه في دائرة عدم المشروعية ويجعله معرض للطعن بالإلغاء أمام الهيئة القضائية للانتخابات.

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد