مفاوضات بين العراق وتركيا لغرض تطبيق مبدأ العدالة في الحصص المائية

المستقلة/- يرأس وزير الموارد المائية، مهدي رشيد، الوفد العراقي الذي يزور أنقرة في 15 كانون الثاني الجاري للتفاوض مع الجانب التركي بشأن مسودة البروتوكول الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً، والتي بموجبها تم تحديد آليات التعاون مع تركيا في ما يتعلق بضرورة تطبيق مبدأ الانصاف والعدالة في توزيع الحصص المائية وضمان حقوق العراق المائية، بينما أكد أن وزارته بصدد تحديث خارطة طريق متكاملة مع الدول المتشاطئة بمشاركة جميع الوزارات وتحت مظلة مؤسسة دولية رصينة.

وقال رشيد، في تصريح لصحيفة”الصباح” تابعته المستقلة : إن “مسودة البروتوكول المائي التي ستجري مناقشتها مع تركيا، ستجري ترجمتها بشكل أرقام وواقع بالنسبة للإطلاقات المائية المطلوبة، بالتنسيق مع الجانب التركي”، وبين أن “الخطوة التي بادرت بها الحكومة ووزارة الموارد المائية لم يسبق للوزارات المتعاقبة والحكومات السابقة أن أقدمت عليها، اذ أن الوزارة هي من طلبت وقدمت صيغة التعاون التي يراد أن تكون مع الجانب التركي”.  وأضاف، أن “الجانب التركي وبعد أن تسلم مسودة بروتوكول التعاون؛ طلب مدة شهرين لدراستها، إلا أن العراق أصر على عقد أول اجتماع في 15 كانون الثاني، وهو يتزامن مع الإرادة الحقيقية لحسم ملف المياه مع العراق من قبل الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، وإنهاء معاناة الشعب العراقي الذي ترجم بصيغة بروتوكول”، مؤكداً ثقته بتعامل الجانب التركي مع هذا الملف بصورة واقعية “طالما توجد هناك إرادة حقيقية سياسية ودعم كبير من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يتبنى هذا الملف بشكل شخصي وعلى مستوى مجلس الوزراء وخلال زيارته الى تركيا”، وقال: “نشعر أن هناك رغبة حقيقية بين الجانبين العراقي والتركي بحلحلة هذا الملف، وان هناك تجاوباً ملموساً من قبل تركيا لحل هذا الملف”.

خارطة طريق

وبشأن خارطة الطريق التي تعمل عليها الوزارة مع الدول المتشاطئة مع العراق، أوضح رشيد، أن “خارطة الطريق التي وضعتها الوزارة، لن تكون بعيدة عن مجال التطور في التغييرات المناخية والظروف الأخرى، وقد عملت الوزارة على إعداد دراسة شاملة اشتركت فيها جميع وزارات الدولة، بضمنها وزارات اقليم كردستان، لتقييم واقع المياه والأراضي في العراق، وتم تنفيذها من قبل شركات عالمية متخصصة توضح وضع العراق المائي لغاية عام 2035 من موارد المياه والأراضي”، وأشار الى أن “الدراسة تُحدَّث كل 5 سنوات، وحصلت موافقة مجلس الوزراء على تحديث الدراسة وهي الآن في طور الاتفاق مع المؤسسات الهولندية العريقة في هذا الملف، وسيتم خلال العام الحالي 2021 تحديثها وإضافة كل المتغيرات التي حصلت في العراق لغرض تضمينها ضمن الدراسة الستراتيجية “.

وزير الموارد المائية أكد ضرورة تحديث السياسة المائية وفتح قنوات تواصل مع الدول المتشاطئة، وأردف قائلاً: إنه “بموجب المتغيرات التي حصلت بعد العام 2014 والفوضى التي عمت البلاد عقب احتلال داعش لعدة محافظات، وضعنا سياسة جديدة صارمة نعمل عليها حالياً وتركيزنا الأساسي فيها هو عدم تكرار ما حصل في محافظة البصرة من شح في الايرادات المائية والذي سبب كارثة كبيرة، وهو هدفنا ونحن جادون بالمضي بهذه السياسة، وكذلك في محافظتي ذي قار والسماوة اللتين تعانيان من مشكلات في الحصول على حصصهما المائية بشكل كامل، كونهما يقعان في منطقة الذنائب”، مردفاً بأن “هدف الوزارة وضمن سياستها الحالية؛ تأمين الحصص المائية للمناطق التي تقع في الذنائب، أما المحافظات التي في الصدور فستكون حصصها المائية متوفرة وبعدالة للجميع “.

وبشأن الخطط والتنسيق مع وزارة الزراعة لاستثمار مياه الأمطار في الزراعة، أوضح وزير الموارد المائية، أن “لدى الوزارة خططا ورؤى كثيرة بشأن استثمار مياه الامطار من خلال السدود والخزانات الموجودة لاحتوائها، والتجارب شاهدة بأنه في كل مواسم الامطار والفيضانات فإن الوزارة لا تفرط بتلك الكميات، أما عملية الاستثمار فبالتأكيد أن من يريد أن يستثمر في الاراضي الزراعية، فإننا حريصون على ابداء التعاون وتسهيل اجراءات الاستثمار بما يخدم مصالح شعبنا، فضلا عن اننا نتعاون مع وزارة الزراعة بدراسة هذا الاستثمار، شريطة أن لا يؤثر في المخزون المائي الخاص بالمياه الجوفية”.

سد مكحول

وبخصوص خطط إنشاء سدود إضافية، بيّن رشيد أن “الوزارة وصلت إلى مراحل متقدمة لإدراج (سد مكحول) بالتعاون مع وزارة التخطيط، ونحن عازمون على المباشرة بانشائه خلال العام المقبل 2022، ونأمل تأمين التخصيصات المالية لإنشاء السد، ورغم إدراكنا للأزمة التي تعيشها البلاد والمنطقة مع هبوط أسعار النفط وجائحة كورونا؛ إلا أننا مصرون على المباشرة على الاقل في إكمال التحضيرات لإنشاء سد مكحول لغرض المباشرة الفعلية لاحقاً”، مؤكداً أن “الحكومة متابعة ومهتمة بشكل كبير بتنفيذ مشروع السد  عبر تأمين التخصيصات له، فهو يعد من المشاريع الحيوية والستراتيجية التي تخدم العراقيين في تأمين المخزون المائي”، لافتاً إلى أن “السدود الموجودة حالياً مع استكمال إنشاء سد مكحول، ستغطي حاجة البلاد ولا حاجة لإنشاء سدود أخرى” .

الشح المائي

وقال رشيد بشأن مخاطر الشح المائي في البلاد: إن “العراق كدولة مصب أكثر من 90 % من وارداته المائية هي من خارج البلاد، وبالتأكيد فإن تحدياته كبيرة، وإذا لم يتم التوصل الى اتفاقات وتفاهمات مع الدول أعالي المنبع فإن العراق سيواجه مشكلة، ولكن هذا الملف يحتاج الى امرين لتجنيب البلاد الأزمات والمشكلات، وهو ما أوضحته الدراسة الستراتيجية للوزارة بأن هناك ضرورة لمعالجة المشكلات الداخلية في ما يتعلق بإزالة التجاوزات وتحسين كفاءة الإرواء واستخدام تقنيات الري الحديثة”.

ونوه رشيد بأن “العراق قطع شوطاً لغاية عام 2014 في تحسين كفاءة الإرواء واستخدام التقنيات الحديثة بالتنسيق مع وزارة الزراعة، إلا أن الدمار الذي لحق بالمنشآت في 2014؛ أثر بشكل كبير في إدارة الموارد المائية داخل العراق، وأدخلنا في مرحلة جديدة يجب فيها إعادة الحسابات من جديد، ونحن حريصون على إعادة الامور الى مجراها الصحيح في مسألة إدارة الموارد المائية، وبدأنا بخطوات جريئة لإنهاء وإزالة التجاوزات بكل أشكالها من خلال الحملات الي تقوم بها الوزارة وقطعنا شوطا كبيرا في ذلك رغم التحديات الكبيرة في هذا الملف.

وهناك خطط لرفع كفاءة الارواء من خلال انشاء مشاريع بتطوير القنوات الاروائية وتأمين الحصص المائية بشكل عادل، هذا في الشق الداخلي، أما في ما يتعلق بالشأن الخارجي، فإن هناك ضرورة للتوصل الى تفاهمات مع دول المنبع لضمان حقوقنا المائية، كون ذلك ملف حيوي ومهم وعازمون على حسمه خلال الفترة المقبلة طالما هناك إرادة حقيقية من قبل تلك الدول .

التعليقات مغلقة.