معركة الموصل وتعزيز الهوية الوطنية

إياد السامرائي

الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي

“وأنا تابع معارك تحرير نينوى انتصب أمامي مشهد جميل حقا ، متمثلاً بذلك التلاحم بين الشعب المبتلى بداعش وبين المقاتلين الذين يتقدمون لتحريرهم ، ولحظات العناق ، والشكر ، والتواضع الذي يبديه المقاتل العراقي …وتابعت تصريحات القادة العسكريين فأعجبني هذا الخطاب الوطني الواضح وغير المتكلف الذي يجري على لسانهم ، فتفاءلت بالذي يجري وقلت هذه المعارك ترسم اليوم هوية وطنية عراقية جديدة .”

هذا ما كتبته قبل شهرين تقريبا ، ولأننا تعودنا أن لا نذهب بعيدا في تفاؤلاتنا فقد وضعت يدي على قلبي خشية من القادم وكتبت كذلك وقتها  :

“إننا اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة من الممكن ان تستثمر وأن تمنحنا القوة ، ليس بإعادة أراضينا المغتصبة من التنظيم الإجرامي فحسب ، وإنما في خلق بيئة جديدة قوامها التكاتف والتعاون والعمل لصالح اسم العراق وحده  .. إذن هذه الحالة الإيجابية المتوفرة اليوم تستدعي الدعم ، والمساندة ، وفي ذات الوقت تستلزم قطع الطريق أمام كل من يغيضه حدوث ذلك فيحاول التشويش والتشويه على هذا المنجز المهم والحيوي .” انتهى

إلا أن هذا التفاؤل والحذر لم يستمران إذ أتت أحداث الموصل الجديدة مخيبة للآمال وضرب في الصميم وفرصة للذين وضعوا إعلامهم في خدمة داعش فأنكروا علي ما قلته قبل شهرين .

التحدي الذي كان أمامنا هو أن لا تهتز الصورة التي تكونت عندي وعند غيري في بداية عمليات التحرير وللأسف فإنها اهتزت فعلا ، وظهرت علامات الحيرة ومحاولة للتهرب من المسؤولية سواء على قادة التحالف لو قادة للقوات الأمنية وحتى على رئيس الوزراء وهي التي حاول داعش ومناصروه استهدافها .

فمن أراد أن يسيء إلي استرجع ما كتبته قبل شهرين معزول عن سياقه وعن المناسبة وعن تمام ما كتبت لكي يظهرني متملقا دون ان يجيب نفسه عن مصلحتي في ذلك ولكن المسيء لا يفكر إلا بالإساءة حتى لو كانت لا معنى لها .

وهناك من أراد الإساءة للدولة وجهدها ، وهناك من أراد أن يقول بشكل غير مباشر داعش أفضل من غيرها على الرغم مما يذكر عن سوء أعمالها !

إذن كما قلت سابقا إن التحدي الأكبر أن نصنع صورة جديدة وواقعا أفضل لأن مرحلة ما بعد داعش ستكون اخطر ، فالنازحون المتعبون الجائعون المرعوبون من القتل الجماعي الذي تمارسه داعش وتحويلهم  دروعا بشرية دون أي ضمير إنساني  يحتاجون إلى رعاية غير الحجز في العراء لساعات من أجل التحقيق الأمني ..

أليس الواجب أن تتحرك معسكرات إيواء متنقلة لاستلام الدفعات الأولى الفارة من بطش داعش فترتاح لساعات وتهنأ بالأمان ؟!

الم تستطع وزارة الهجرة بكوادرها التي اكتسبت  تجربة مهمة في هذا الملف أن تطور عملها للتعامل  مع  الحالات الاستثنائية التي نراها اليوم ؟!

أما المقاتل العراقي الذي قدم الكثير ويتحمل اليوم عبء القتال ورعاية النازحين ، والذي رأى العشرات من رفقاء السلاح يتساقطون أمامه ورغم ذلك لم يفقد اندفاعه ، فلا يجب أن نخذله بقرارات قيادية ليست مناسبة.

أن مأساة الموصل الجديدة التي أبيدت  فيها عوائل بكاملها ما كان يجب لها أن تقع فالقيادات العسكرية قد خبرت داعش وأساليبها ، وكررت مرارا أن داعش يستعمل البشر دروعا لعناصره ومواقعه وهو يريد أن ينتقم من شعب رفضه فكرا وسلوكا وأفرادا  فكيف تستدرجها داعش لمثل ما وقعت فيه ؟!

طالب البعض بإيقاف المعارك ولكن هذا ما تريده داعش وستكون في ذلك مزيد معاناة لآلاف أصبحوا أشباحاً بسبب الجوع والخوف ، لذلك نقول لابد للقتال أن يستمر ولكن لا بد من حماية المدنيين ونعلم أن بعض القيادات سيرى أننا نطلب منهم المستحيل ولكن نقول لهم أن النصر السياسي على داعش لا يقل أهمية عن النصر العسكري فلا تحرمونا نصرا سياسيا ودعونا نسعد بكم إذ تمنحوننا نصرين ,

وأخيرا كلمة لرئيس الوزراء : نحن لا نعلم ما الذي حصل فعلا في الموصل الجديدة إلا أننا أمام جريمة تهز الوجدان ولا ينبغي أن تتكرر إطلاقا ، ومن أجل ذلك لا بد من تحقيق دقيق لكي تصحح القيادات العسكرية خططها وأساليب تصديها فلا توقعها داعش في شرك كيدها .

قد يعجبك ايضا

اترك رد