مشروع هارب الأمريكي : سلاح التحكم بالشعوب عن بعد !!

ثامر عباس

في الوقت الذي يمعن فيه حفنة من برابرة السياسة من العراقيين بمعاقبة شعبهم بأكثر الطرق انحطاطا”وهمجية ، يسهم المناخ العنيف بقسطه بتشديد مظاهر ذلك العقاب ومضاعفة قسوته ، على شكل موجات من القيظ الشديد لم يشهد لها تاريخ هذا المجتمع العجائبي منذ زمن بعيد . حيث سجلت درجات الحرارة في هذا الصيف مستويات من الارتفاع غير مسبوقة تجاوزت مؤشر (50% ) ، للحد الذي حملت فيه الدولة على إعلان تعطيل الدوام الرسمي في مؤسساتها لأكثر من مرة خلال شهر واحد ! .

وبقدر ما أشيع في الآداب الاستشراقية القديمة والدراسات الانثروبولوجية التقليدية ، حول الخصائص السلبية للشعوب التي تعيش في المناطق الحارة ؛ كالعبودية السياسية والبردة الذهنية والخمول النفسي وانعدام التفكير المجرد . إلاّ انه ونظرا”لكل قاعدة شواذ ولكل مبدأ استثناء ، فان بعض العراقيون قد خرجوا من أسار تلك القاعدة العنصرية وكسروا طوق ذلك المبدأ الاستعماري ، وذلك من خلال عزوهم ارتفاع درجات الحرارة التي داهمتهم في هذا الصيف الجهنمي ، لأسباب تتعلق بدوافع (السياسة) بدلا”من نوازع (البيئية) كما قد تعتقد الغالبية من عامة الناس . بمعنى أن هذا البعض لم يعد يقبل بما يقال له على علاته أو يفكر بالنيابة عنه دون فحص أو تمحيص ، كما لو أنه حقائق منزلة لا يطالها الشك أو وقائع دامغة لا ترقى إليها الريبة ، إنما باتوا يتوقون لمعرفة العلل وفهم المعلولات عبر التحليل الواقعي والتأويل المنطقي .

وهكذا فقد تداول بعض الناشطين على (الفيس بوك) واقعة أن تصاعد معدلات الحرارة الى ما فوق معدلاتها الطبيعية (أعلى من منتصف درجة الغليان) ، نتاج فعل فاعل (بشري) وليس (طبيعي) . والحال من عساه أن يكون هذا الفاعل سوى (أمريكا) الملعونة من يمارس هذا الضرب من (الشيطنة) ، لإجبار الشعوب على الإذعان لإرادتها والارتهان لمصالحها ، عبر استخدامها للسلاح (الجيوفيزيائي) أو (البيئي) الجديد ، الذي كان يجري الإعداد له منذ عقد الستينات للقرن الماضي تحت مسمى (مشروع هارب) . فما حقيقة هذا السلاح يا ترى وهل فعلا”بات بمقدور أمريكا ممارسة الإرهاب الدولي عبر هذا النوع من الأسلحة الفتاكة ، بحيث يمكن تصديق أن ظواهر من مثل : ارتفاع درجات الحرارة ، وزيادة مساحات التصحر ، وحدوث عواصف وفيضانات ، ووقوع الزلازل وانفجار البراكين ، هي من فعل أمريكا لا من فعل الطبيعة ؟! .

يؤكد معظم الخبراء في هذا المجال إن عقد الستينات من القرن المنصرم كان باكورة انطلاق العمل بهذا المشروع السري ، الذي اعتقد البعض إن عام 2015 سيكون هو الموعد المقرر لانجاز مخططه ووضعه موضع التنفيذ الفعلي ، وبالتالي اعتباره سلاح المستقبل الذي يضمن لأمريكا الهيمنة العالمية . وعليه فقد تنبأ منذ عام 1970(زبينغو بريجنسكي) البولوني الأصل والأمريكي الجنسية ومستشار الأمن القومي في زمن الرئيس الأمريكي الأسبق (جيمي كارتر) ، من أن ((المستقبل سوف يحكم العالم من قبل طبقة من (الصفوة) تستخدم التكنولوجيا الفائقة

لإحكام قبضتها على المجتمعات وتوجيهها عن طريق إبهارها ، بحيث لن تتردد تلك الصفوة في استخدام أحدث أساليب التكنولوجيا للتأثير على سلوك العامة ، وإبقاء المجتمعات تحت المراقبة اللصيقة )) .

والجدير بالذكر فان مشروع هارب هو عبارة عن منظومة من الأقطاب الكهربائية العملاقة التي تولد طاقة عالية جدا”تصل إلى حدود (3600) ثلاثة ملايين وستمائة ألف واط ، يمكن عن طريق توجيهها إلى طبقات الجو العليا وخصوصا”نحو طبقة الغلاف الجوي (الآيونسفير) ، بحيث يجري التحكم بخواصها عبر إحداث تغييرات نوعية مقصودة في العوامل المناخية للمنطقة المراد استهدافها ؛ كأن يتم جعلها بيئة ماطرة أو جافة ، باردة أو حارة ، زلزالية أو طبيعية ، ناشطة بركانيا”أو خامدة ، الخ . وعلى هذا فقد علق الأمريكي (بول شيفر) وهو مهندس كهربائي عمل لعدة سنوات في بناء الأسلحة النووية عن خاصية هذا المشروع قائلا”(( إذا ما تم العبث بالغلاف الجوي ،فان حال الأرض سيكون أشبه بمريض الحمى الذي يبدو عليه السعال وارتفاع شديد في درجات الحرارة ، فضلا”عن زيادة نشاط البراكين والزلازل والفيضانات المدمرة )) .

 

وعلى ما يبدو فان اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بهذا المشروع المفزع ، حملها على (توريط) بعض الدول الأخرى مثل (السويد والنرويج وروسيا وبريطانيا ويقال اليابان أيضا”) ، لبناء محطات مماثلة فوق أراضيها تعمل بالتوافق مع المحطات الرئيسية الموجودة داخل أمريكا ، والتي يعتقد أنها أكثر من محطة واحدة لكي تحدث التأثير المطلوب في الأماكن المستهدفة . تحت ذريعة مكافحة تجارة المخدرات في المناطق التي تتعاطى زراعة مثل هذه النباتات ، عبر التلاعب بشروطها المناخية بواسطة الموجات الكهربائية الموجة التي تفضي بالنتيجة إلى إتلافها

وبحسب البروفسور في العلوم العسكرية الروسية والنائب الأول لرئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية الدكتور (قسطنطين سيفكوف) ، فان تأثير هذا السلاح (المناخي) أو(الجيوفيزيائي) لا يقتصر فقط على إحداث خلل في العوامل المناخية / البيئية ، بما يضمن حصول تغييرات دراماتيكية في المناطق التي يراد إيقاع الضرر بمكوناتها الحيوية فحسب ، بل خطورتها تتعدى ذلك إلى التأثير على تفكير وعقلية المجتمعات المستهدفة ، حيث تقوم منظومة (هارب) ببث موجات معينة وبترددات تتناسب وموجات عقل الإنسان ، توجه نحو الغلاف الجوي (الايونسفير) ، لكي يقوم هذا الأخير بعكس تلك الموجات والإشعاعات إلى الأرض بما يجعلها تتحكم بأمزجة الناس والتلاعب بعواطفهم ؛ على شكل اكتئاب وهيجان شامل تارة ، أو بالعكس الانبساط والانشراح تارة ثانية ، أو الخمول والبلادة تارة ثالثة ! .

وبصرف النظر عن مقدار حصة الواقع أم الخيال من كل ما قيل حول الموضوع ، فان الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت – عبر تسريب بعض المعلومات المفبركة عن هذا المشروع – أن تخلق لدى عامة الناس الانطباعات والإيحاءات الرامية إلى تعزيز قناعاتهم حول دور أمريكا في كل ما يحدث في العالم من تغييرات ، وبالتالي ترسيخ نظرية المؤامرة في عقولهم وتكريسها في وجدانهم ، كما سبق لنا الإشارة إلى ذلك في موضوع سابق ضمن موقع كتابات ، بحيث يستمر الاعتقاد بان أمريكا ستبقى تحكم شعوب العالم وتتحكم بمصائرها ومقدراتها حتى ولو عن بعد !! .

 

[email protected]

 

اترك رد