مستشفى ابن سينا تعاني الموت السريري

 ظافر العاني
مساء الامس وبينما كنت في اجتماع هام مع بعض الاخوة في القائمة العراقية شعرت بان حمى الانفلونزا اصبحت اكثر مما يمكن احتمالها . فكرت بالذهاب لطبيب لكن الوقت متأخر . قال لي محمد لنذهب الى مستشفى ابن سينا ففعلت .
دخلت المستشفى التي قامت قوات الاحتلال بتاهيلها داخل المنطقة الخضراء ، وهي مستشفى انيقة ونظيفة وتحتوي ردهات مجهزة باحدث التقنيات ، وصالات للعمليات الجراحية المتقدمة وكان فيها كادر طبي امريكي تحول الان الى عراقي ، وهم ليسوا أقل مهارة من الفريق الطبي الامريكي .
لكن المستشفى مقفرة ، وليس فيها الا قسم الطوارئ واثنان من الاطباء الشباب المقيمين . طبعاً في الصباح هناك أطباء استشاريون ، لكنهم والمستشفى لايقدمون للمرضى الا العلاجات الآنية والبسيطة ووصفة تصرف من الصيدليات الخارجية او الاحالة الى المستشفيات المتخصصة خارج المنطقة الخضراء .
– لماذا ؟
– لان هنالك قيود امنية تمنع دخول الادوية والمستلزمات الطبية .
– أيضا لماذا ؟
– لأن المستشفى في المنطقة الخضراء ، والسلطات الامنية لاتجيز دخول الاوكسجين او امصال الدم والادوية التي يمكن ان يكون فيها استخدام مزدوج ومستلزمات التعقيم وغيرها .
– ماهذا؟ وكأننا نعيش في مرحلة الحصار الامريكي .
– تصور ان بعض الاطباء يدخلون المنطقة الخضراء وهم يخبئون في جيوبهم بضع حبات من الانجيسيد لمرضى القلب ، فقد يحتاجها احد المرضى بشكل طارئ .
– معقولة ؟
– قبل بضعة شهور جاء رئيس الجمهورية مام جلال بعد اصابته بنوبة مفاجئة ، فلم نستطع تقديم اي خدمة طبية له ، بسبب خلو المستشفى من اي وسائل للعناية والانعاش ، ولم يكن لدينا قنينة اوكسجين واحدة ، فنقلناه لمدينة الطب .
فكرت مع نفسي بان العراقيين عندما يقرأون ماكتبت قد يشمتون بسكان المنطقة الخضراء حينما يرونهم محرومون حتى من الرعاية الصحية فيفرحون ، ولكني سانظر للامر من زاوية اخرى وهو ان المسؤولين الذين يعجزون حتى عن خدمة انفسهم وخواص عوائلهم ويتشككون باتباعهم واصدقائهم وشركاءهم ، ولديهم قلق حتى من حبة القلب تحت اللسان لايمكن ان يخدموا شعبهم .
ان حكومة لاتستطيع انعاش قلب رئيس دولتها هل تستطيع انعاش قلوب مواطنيها ؟!!!
قد يعجبك ايضا

اترك رد