مستدمرة إسرائيل وجزاء سنمّار”العربي”

العزوني 

أسعد العزوني

كما هو معروف أن الملك الحميري المشهور النعمان الأول إبن الشاعر إمرؤ القيس ،أراد بناء قصر فخم له بعد أن منّ الله عليه وأعطاء مالا كثيرا ،فسأل  عن أمهر المهندسين الرومان آنذاك ،وجاءه المهندس سنمار  وبنى له قصرا ولا أفخم أسماه “الخورنق”.

ولما إنتهى المهندس سنمار  من بناء القصر الفخم ،طلب منه الملك النعمان بالقيام بجولة معه داخل أرجاء القصر العظيم ،ووجه له عدة أسئلة مثل:هل هناك قصر يشبهه في الدنيا؟وهل يستطيع غيرك بناء قصر مثله ؟وهل يعرف أحد غيرك أسراره ؟فأجاب سنمار بلا !وعندها ضمر الملك النعمان الأول الشر لسنمار وقرر قتله حتى يموت  سر القصر معه ،ويضمن أن أحدا من الملوك لن يحظى بقصر مثله ، ورماه من أعلى وفارق سنمار الحياة ،وذهبت القصة مثلا يضرب في اللئيم والأخرق والأناني وناكر المعروف والجميل الذي يقابل الخير والإحسان بالشر.

وفي عصرنا  الحالي طبقت مستدمرة إسرائيل  أخلاق وسلوك الملك النعمان الأول ،ولكن ضحيتها لم يكن شخصا واحدا  فقط ،بل كانت ضحاياها دولا وشعوبا  بكاملها،وفي المقدمة بريطانيا التي أرادت التخلص من يهود بتأسيس مملكة إنجليزية مسيحية خالصة ،وخالية من اليهود ،وبدأ المخطط رسميا  من قبل رئيس وزرائها الأسبق كامبل صاحب الوثيقة المشهورة ضد الشرق الأوسط  1905- 1907ومن أوائل من دعوا لإقامة مستدمرة إسرائيل ،وتلاه أيضا آثر بلفور وزير خارجية بريطانيا  الذي أعلن وعد بلفور المشؤوم عام 1917 وأعطى فلسطين  وطنا قوميا لليهود ،وقيل بشأنه أن من لا يملك أعطى لمن لا يستحق.

عندما إشتدت سواعد العصابات الإرهابية الصهيونية  بفعل المساعدات البريطانية التي شجعت الهجرة اليهودية إلى فلسطين ،ونكلت بالشعب الفلسطيني، طالبت تلك العصابات الإرهابية  بريطانيا بالرحيل عن فلسطين وإعتبرتها دولة محتلة ،وعلاوة على ذلك قامت تلك العصابات بالإعتداء على الجنود البريطانيين وقتلهم وشنق العديد منهم بتعليقه على أعمدة الإنارة والأشجار على الطرق العامة بفلسطين ،إضافة إلى حرق المخازن ونهبها.

وبعد بريطانيا جاء دور الولايات المتحدة الأمريكية التي تبنّت مستدمرة إسرائيل، خاصة بعد إنتصارها الوهمي على الدول العربية وتسلمها لبقية  فلسطين التاريخية وأراض عربية اخرى، مثل الجولان التي إشترتها من حافظ الجحش الذي إغتصب سوريا وورثها لإبنه الذي حولها هذه الأأيام إلى ركام وهجر من بقي حيا من أهلها.

بعد كل الدعم الذي قدمته أمريكا لمستدمرة إسرائيل ماديا ومعنويا وسياسيا ودبلوماسيا  ، ها هي مستدمرة إسرائيل تتآمر على امريكا  وقد ورطتها في العديد من المستنقعات التي انهكتها وقد اجبرتها على الرحيل عن المنطقة لتطويبها بإسمها ،وقد عبثت مراكز الضغط اليهودي أمثال “الإيباك ” و”ميمري” في الساحة الأمريكية  وجرى تحويلها إلى مزراب يصب الخير كله في مستدمرة إسرائيل ،ناهيك عن تحويل كافة المسؤولين الأمريكيين إلى  حماة لمصالح مستدمرة إسرائيل وكأهم إسرائيليون.

وآخر أفلام الغدر الإسرائيلية لأمريكا قيام النتن ياهو بالتحالف مع  الرئيس الأمريكي المنتخب  أثناء حملته الإنتخابية وضمان النجاح له لأن مستدمرة إسرائيل ترى أن عودة الديمقراطيين إلى الحكم  أمرا غير منطقي ،وقال له في رسالة مكتوبة “لقد مللنا من سياسة الديمقراطيين وآن الأوان لإبعادهم عن الحلبة”،علما أن الإسرائيليين وأدواتهم في امريكا  تجسسوا على الولايات المتحدة الأمريكية وسرقوا أسرارها وباعوها للصين  التي تسعى حثيثا  لتكون القوة الأعظم في العالم بدلا من امريكا.

وفي الخضم  لم يسلم الإتحاد الأوروبي من العبث الإسرائيلي ،بل كان في عين الغدر الإسرائيلية  لأنه حاول الضغط على مستدمرة إسرائيل للتوصل إلى حل يرضي الفلسطينيين ،ولعب دور دافع الشيكات لتمويل ما يطلقون عليها  زورا وقسرا ” عملية السلام” وأنجزوا العديد من المؤسسات المهمة  لإقامة  الدولة الفلسطينية ،وكان الطيران الإسرائيلي يقوم بهدم تلك المؤسسات فور الإنتهاء منها في رسالة فجة لأوروبا قاطبة .

وكما فعلت بأمريكا وورطتها في صراعات  ومهدت لتفكيكها ،ها هي ترسم ذات السيناريو للإتحاد الأوروبي وكانت البداية إنسحاب بريطانيا وستتبعها فرنسا وألمانيا بعد تسلم اليمين  الحكم فيهما.

أما العرب فكان لهم نصيب الغضنفر من الغدر الإسرائيلي،فهم وكما هو معروف اول من رحب بالسيطرة  اليهودية على فلسطين بحجة انهم مساكين وبعضهم إعتبرهم شركاء ضامنين لمستقبله .

لقد هيأت الدول العربية كل أسباب الراحة لمستدمرة إسرائيل وقضت على مقاومة الشعب الفلسطيني ،وامدت مستدمرة إسرائيل بكل أسباب القوة ،وكان آخرها تبرعا عربيا من إحدى الدول العربية الكبرى بمبلغ 125 مليون دولار  تعويضا للمستدمرين اليهود المتضررين من حرائق فلسطين المحتلة ،وقامت صحيفة هآرتس قبل أيام بفضح الطابق في نسختها الإنجليزية وكشفت إسم المتبرع الكبير.

لم ينقطع نهر الخير العربي عن مستدمرة إسرائيل حتى يومنا هذا ،فالسادات المقبور وقع معها معاهدة كامب ديفيد أواخر سبعينيات القرن المنصرم ، وقيادة منظمة التحرير  وقعت معها إتفاقيات اوسلو  بضغط من الدول العربية عام 1993،والأردن الرسمي وقع معاهدة وادي عربة عام 1994، فيما ترتبط العديد من لدول العربية بعلاقات سرية مع مستدمرة إسرائيل .

تماما كما فعل الملك النعمان الأول للمهندس الروماني سنمار ،فقد فعلت مستدمرة إسرائيل  أسوأ من ذلك بكثير فرغم هذه المعاهدات والدعم السخي ومبادرة السلام العربية ،فإن مستدمرة إسرائيل حكمت على الدول العربية جمعاء بالتقسيم والتفكيك ،ووثقت  رغبتها الشريرة بوثيقة ” كيفونيم “التي أعلنتها في 13 حزيران 1982،وها هي تهدد الأردن الرسمي بطرح فكرة  الدولة الفلسطينية في الأردن ،ولهذا تداعيات لا داع للخوض فيها.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد