مختصون يحذرون من حجم الفساد في الاعفاءات الجمركية للمواد الاستثمارية

المستقلة/- حذّر مختصون في الشؤون الجمركية مؤخراً من أن حجم الفساد في الاعفاءات الجمركية للمواد الاستثمارية سيرتفع قليلاً عن المتوقع، مُعربين عن القلق إزاء الهوّة المتزايدة بين متوسط الايرادات وقيمة الاستيرادات الفعلية السنوية التي تقدر بنحو 50 مليار دولار سنوياً.

واقترح المختصون الذين التقتهم لصحيفة “الصباح” تابعته المستقلة، إجراء مراجعة موضوعية للإعفاءات المعمول بها بغيّة ترشيدها،الذي يساعد على تضييق الفجوة الواسعة بين متوسط نسبة الايرادات وقيمة الاستيرادات الفعلية، بما ينسجم مع المعايير السائدة في العديد من دول المنطقة.

وقال الخبير في الشؤون الجمركية الدكتور علي القريشي في تصريح لصحيفة”الصباح” تابعته المستقلة: إنه “إذا ما جرى النظر الى قيمة الاستيرادات للعراق،نجدها تُقدّر بنحو (50) مليار دولار سنوياً، أي في حدود (73) تريليون دينار، وهذا من شأنه أن يوفّر إيرادات جمركية للموازنة العامة تقدّر بنحو (6) تريليونات دينار سنوياً على أقل تقدير، بما يُسهم في زيادة إيرادات الموازنة العامة من الضرائب الجمركية، ومتطلبات الورقة البيضاء للإصلاحات المالية والاقتصادية التي أطلقتها الحكومة الحالية”.

وبين أن “معدل نسبة الاعفاءات الاستثمارية وشركات القطاع العام والمختلط 40 % وهي بحدود 700 مليار دينار من الايرادات الجمركية سنوياً، وتشكل نسبة كبيرة من ضياعات مالية تجتزأ من قانون التعرفة الجمركية 22 لسنة 2010 الذي جرى تأجيله لمدة 8 سنوات، وكذلك التعليمات النافذة في تنوع فرض رسوم مختلفة”. وأوضح أنه “على سبيل المثال فإن حجم الاعفاءات في جمرك أم قصر الجنوبي في شهر شباط الماضي بلغ نحو 4 مليارات دينار، أعلى من صافي الإيرادات بحدود 15 % البالغة 5 مليارات دينار شهرياً وفقاً لسجلات المركز الجمركي”.

وأكد القريشي أن “تراكم ديون الرسوم المؤجلة على إرساليات حكومية وعدم التمكن من تخليصها جمركيا تسبب في تكدس آلاف من الحاويات على أرصفة موانئ أم قصر، ومضاعفة رسوم العوائد والاجور المينائية”، مشيراً إلى أن “الأمر الديواني 211 لسنة 2020 الخاص بإدخال الحاويات المكدسة لم يتطرق الى تسوية مقاصة للمبالغ المطلوبة، فلم يعد بمقدور الجمارك احتسابها وكذلك احتساب المواد الاستثمارية المعفاة كإيرادات سنوية تسجل ضمن الموازنة العامة”. وأشار الى “عدم تمكن العراق من الإيفاء بالتزاماته المالية دولياً وفقا الى متطلبات الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي، وذلك للتعثر في إحداث زيادة في الايرادات غير النفطية كالجمارك والضرائب وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم (393) في 2017 الذي تضمّن توحيد الرسم الجمركي على البنود الجمركية ضمن القسم الواحد”.

إلى ذلك، أكدت الهيئة العامة للجمارك أن “إيرادات الجمارك الضائعة بسبب عدم التزام اقليم كردستان بالقرار (13)”، لافتة في بيان إلى أن “الإعفاءات الجمركية هي السبب وراء ضياع الايرادات السنوية”، وأفصحت عن توجيهات “لإنشاء مكاتب جمركية تدقيقية مستحدثة في المناطق الشمالية، لاسترجاع ايرادات كبيرة للدولة، وللحد من التهريب والتلاعب”.

وكانت رئيسة هيئة الاستثمار الوطنية سها النجار، أكدت على هامش افتتاح “موتمر البصرة الدولي للاستثمار” في آب الماضي، أن “بعضاً من الحوافز المتاحة في قانون الاستثمار أدت الى فساد بدرجة كبيرة بالمواد المعافاة من الرسوم الجمركية”، مبينة أنه “لا يمكن أن ننكر أن الاعفاءت استخدمت في مجال المتاجرة بالمواد المستوردة المعفاة من الرسوم الجمركية”.

وأشارت الى أن “الهيئة في مواجهة ذلك أعدت اجراءات وكشوفات ميدانية، للتأكد من أن المواد المعافاة تستخدم في بناء المشاريع الاستثمارية المجازة وليس للمتاجرة بها بالاسواق المحلية”، كاشفة عن “وجود نحو 1000 إجازة وهمية، مُنحت منذ 10 سنوات”، لافتة إلى أن “بعض المستثمرين يعمل على إنشاء 20 % من المشروع للحصول على الإعفاءات”.

التعليقات مغلقة.