مجلة تتسأل.. هل تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط

المستقلة/- تناولت صحف عالمية صادرة صباح اليوم الأحد، عددا من أهم القضايا والملفات الطارئة علي الساحة الدولية، حيث ناقشت تقارير كشفت عن ”شكوك“ من قبل مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقن حول قدرة بلادهم علي توجيه ضربة عسكرية إلي إيران.

وسلطت صحف أخرى الضوء على تقارير تساءلت حول ما إذا كان النفوذ الأمريكي قد تراجع في الشرق الأوسط، إضافة إلى اتهامات طالت ”حزب العدالة والتنمية“ الحاكم في تركيا بـ“افتعال“ الأزمة الاقتصادية لتوطيد قدمه في السلطة بعد تراجع شعبيته في الآونة الأخيرة.

تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط

تساءلت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية حول ما إذا كان نفوذ الولايات المتحدة قد تراجع في الشرق الأوسط بعد عدة مواقف تبنتها واشنطن في السنوات القليلة الأخيرة، أبرزها الانسحاب من أفغانستان وانهيار الحكومة التي كانت تدعمها هناك، وانتهاء العمليات القتالية لها في العراق، والبصمة الصغيرة المتبقية لها في سوريا إلى جانب عدم قدرتها على إحداث تغيير سياسي ذي مغزى هناك، بالإضافة إلى علاقتها المتدهورة مع تركيا.

وقالت المجلة إنه بالرغم من أن هذه المواقف تشير جميعها إلى أن نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة أصبح أقل مما كان عليه في الماضي القريب، فإنها أقامت مقارنة بنفوذ واشنطن في المنطقة الآن وما كان عليه قبل أربعين عامًا في ذروة الحرب الباردة في عام 1981، واستنتجت أن الوضعين متشابهان بشكل ملحوظ.

وأضافت المجلة أنه في الوقت الحالي، تمتلك أمريكا نفس الحلفاء الذين كانوا لها في عام 1981 (مصر وإسرائيل والأردن والمغرب وجميع دول الخليج)، موضحة أن التغيير فقط في علاقة واشنطن مع أنقرة التي أصبحت مهتزة بشكل كبير، على الرغم من أنهما لا تزالان متحالفتين رسمياً.

وذكرت المجلة في تحليل لها: ”يشير كثير ممن ينتقدون فقدان النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط إلى تنامي النفوذ الروسي هناك. ولكن مقارنة بالماضي، فإن عودة روسيا ليست مثيرة للإعجاب.. ففي عام 1981، كان الاتحاد السوفييتي القوة العظمى ذات النفوذ السائد في سوريا والعراق وجنوب اليمن وليبيا وأفغانستان، كما كان لديه علاقات أوثق بكثير مع الجزائر واليمن الشمالي مقارنة بالولايات المتحدة.. أما الآن، وعلى النقيض تمامًا، تشارك روسيا نفوذها مع إيران في سوريا ومع تركيا وآخرين في ليبيا ولها تأثير محدود فقط في أفغانستان واليمن والعراق“.

وتابعت: ”إن رؤية الولايات المتحدة كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط ترسخت في الوهج التالي لما بدا للوهلة الأولى أنها تدخلات أمريكية ناجحة في أفغانستان ثم العراق لم تدم طويلاً.. لكن لا يزال لدى واشنطن في الأساس نفس الحلفاء في الشرق الأوسط الذين كانوا لديها قبل أربعين عامًا.. وطالما فعلت ذلك، يمكن لأمريكا أن تظل قوة عظمى في الشرق الأوسط إذا كانت تريد ذلك“.

واختتمت المجلة تحليلها بالقول: ”يشير العديد من حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط إلى أن أزمة سقوط حكومة كابول في أفغانستان وصعود النفوذ الإيراني في العراق تلقي بظلال من الشك على استعداد أمريكا للبقاء قوة عظمى في الشرق الأوسط.. لكن قبل أربعين عامًا، أثار نفس الحلفاء مخاوف مماثلة بشأن كيفية انسحاب أمريكا من شبه الجزيرة الهندية الصينية عام 1973 و(سماحها) بسقوط نظام الشاه في إيران عام 1979، ما ألقى بظلال من الشك على التزام واشنطن تجاه حلفائها الآخرين.. لكن أمريكا لم تغادر الشرق الأوسط في ذلك الوقت، ولن تتركه الآن أيضًا“.

”أزمة مفتعلة“

رأت صحيفة ”جيروزاليم بوست“ العبرية أن الأزمة الاقتصادية في تركيا غير المسبوقة والمستمرة مع ضعف سعر العملة قد تؤدي إلى مشاكل أسوأ بكثير للرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك بعد محاولاته الفاشلة وحزبه ”العدالة والتنمية“ لتحقيق الاستقرار في الليرة.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الأزمة قد تكون مفتعلة من قبل الحزب الحاكم، لإضعاف الطبقة المتوسطة ليمارس المزيد من السيطرة على الاقتصاد وتوطيد السلطة، خاصة بعد أن فقد شعبيته في الآونة الأخيرة بسبب الأزمة المتفشية في البلاد مع اقتراب الانتخابات المقررة في 2023.

وأوضحت أن الحزب الحاكم في تركيا بقيادة أردوغان كان قد وصل إلى السلطة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن جزئيًا على أساس برنامج اقتصادي، مشيرة إلى أنه منذ ذلك الحين، شهدت تركيا تطوراً اقتصادياً ملحوظاً، ولكن في السنوات الماضية ومع تركيز الحزب المتشدد على السلطة وسجنه للصحفيين والسياسيين المعارضين، أصبح أكثر قومية وتطرفًا وتآكلت العملة.

وقالت ”جيروزاليم بوست“ في تحليل لها: ”إن النظام التركي لا يهتم بأمر الشعب.. لقد دمر جميع وسائل الإعلام المستقلة تقريبًا في البلاد، لذا لا يُسمح سوى بنقد محلي ضئيل جدًا له.. ويستخدم النظام وسائل إعلامه الإنجليزية كدعاية لانتقاد الغرب وتجاهل مشاكله في الداخل“.

وأضافت: ”قد يظن المرء أن قادة الدولة سيكونون أكثر اهتماماً بأزمة مالية غير مسبوقة، ومع ذلك، قد تكون أنقرة تتبع خطى الأنظمة الاستبدادية الأخرى، مثل إيران وفنزويلا وروسيا والصين، حيث يدرك زعماء هذه البلدان أنه يمكن استخدام الأزمات الاقتصادية لتوطيد أقدامهم في السلطة“.

وتابعت: ”يمزج الحزب الحاكم في تركيا بين التطرف الديني وعلامته الاستبدادية.. إنه يتظاهر بأنه منفتح ويرغب في التعامل مع الغرب، ولكن في جوهره، يتعلق الأمر بالسيطرة على تركيا بالكامل“.

واختتمت ”جيروزاليم بوست“ تحليلها بالقول: ”إن أزمة العملة الضعيفة واستمرارها قد تكون في مصلحة النظام والحزب الحاكم.. قد تكون الطريقة التي أساءت بها القيادة التعامل مع انحدار العملة هي عدم الكفاءة، ولكن يمكن أيضًا أن تدار الأزمة على مراحل أو تستخدم لصالح النظام“.

تشكيك في ”ضرب إيران“

قالت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية إن إسرائيل لا يمكنها توجيه ضربة عسكرية إلي إيران، مرجعة ذلك إلى آراء العديد من المسؤولين والخبراء العسكريين الإسرائيليين الحاليين والسابقين الذين يذهبون بالقول إلى أن تل أبيب ”تفتقر إلى القدرة على شن هجوم يمكن أن يدمر أو حتى يؤخر بشكل كبير برنامج إيران النووي“، مشيرين إلى أن الأمر سيستغرق عامين على الأقل للتحضير لمثل هذا الهجوم.

وقالت الصحيفة إنه حتى الآن، حاولت إسرائيل بشكل كبير كبح برنامج إيران النووي، الذي تعتبره تهديدًا وجوديًا، من خلال مزيج من الدبلوماسية العدوانية والهجمات السرية، لكن مع اقتراب برنامج التخصيب النووي الإيراني من مستويات تصنيع الأسلحة، حذر السياسيون الإسرائيليون بطريقة مفتوحة على نحو متزايد مما افترضه العالم منذ فترة طويلة، أن تل أبيب يمكن أن تتحول إلى ”حرب مفتوحة“ إذا سُمح لإيران بإحراز تقدم نحو تطوير سلاح نووي.

وأشارت الصحيفة إلى تضارب الآراء في الموقف الإسرائيلي، حيث قال قائد القوات المسلحة الإسرائيلية، اللفتنانت جنرال أفيف كوخافي، في سبتمبر الماضي، إن أجزاء كبيرة من زيادة الميزانية العسكرية قد تم تخصيصها للتحضير لضربة على إيران، وفي وقت مبكر من الشهر الجاري، قال رئيس جهاز ”الموساد“، ديفيد بارنيا، إن إسرائيل ستفعل ”كل ما يلزم“ لمنع إيران من صنع قنبلة نووية، وخلال زيارة إلى الولايات المتحدة، أعلن وزير الدفاع بيني غانتس علنًا أنه أمر الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لضربة عسكرية محتملة ضد إيران.

وعن صعوبات ضرب إيران، أردفت الصحيفة: ”يقول الخبراء إن لدى طهران عشرات المواقع النووية، بعضها في أعماق الأرض يصعب على القنابل الإسرائيلية اختراقها وتدميرها بسرعة، مؤكدين أن بلادهم لا تملك حاليًا القدرة على إلحاق أي ضرر كبير بالمنشآت الموجودة تحت الأرض، على سبيل المثال في (ناتانز) و(فوردو)“.

وفي مثال آخر علي الصعوبات، استطردت الصحيفة: ”وبصرف النظر عن القدرة على إصابة الأهداف، سيتعين على إسرائيل أن تصد في نفس الوقت الطائرات المقاتلة الإيرانية وأنظمة الدفاع الجوي.. فمن المرجح أن يؤدي أي هجوم على إيران إلى هجمات انتقامية من جماعة حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، حلفاء إيران الذين سيحاولون إجبار إسرائيل على خوض حرب على عدة جبهات في وقت واحد“.

واختتمت ”نيويورك تايمز“ تقريرها بالقول: ”إن تكثيف برنامج لتنفيذ حملة جوية واسعة النطاق ضد إيران قد يستغرق سنوات، وهي حقيقة لا ينبغي أن تكون مفاجئة للمسؤولين العسكريين الإسرائيليين.. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه عندما نظرت إسرائيل في مثل هذا الهجوم في عام 2012، استغرقت الاستعدادات له أكثر من ثلاث سنوات“.

التعليقات مغلقة.