ماذا لو تكررت تجربة داعش ؟

اياد السامرائي

إياد السامرائي

الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي

 

مع فرحي الشديد بالانكسار والتراجع الذي يتعرض له تنظيم داعش الارهابي  وتقديري الشديد لجهود قواتنا المسلحة دون استثناء ، إلا إن مشاعر القلق تنتابني وتتصاعد كل يوم والتساؤل الذي يزداد إلحاحا كيف نمنع ما حصل من أن يعود ؟ .

قد يطيب للبعض الخوض في الإجابات التقليدية ، مثال : إعداد الجيش والاستخبارات والحشد الشعبي والعشائري وأشكال ذلك ، مع إشارة عابرة إلى أهمية التثقيف الفكري  وتحقيق إصلاح اقتصادي وتوظيف وعمل .. الخ .

ولكن لا أجد في كل ذلك ما  يعطي حصانة لمجتمعنا ..

لقد وجدنا إغراءً في هذا الفكر تأثر به مسلمون في الغرب ، فتركوا رفاهيته وحضارته ليتحولوا وحوشا على أرضنا ، فما الذي أغرى هؤلاء وهل الإغراء سيبقى قائما ؟ ومع انكسار داعش وخروجها بدأت تردنا القصص عمّن امنوا بها والتحقوا في صفوفها وإصرارهم على ذلك حتى لو ضحوا بعوائلهم نساء وأطفالاً فكيف حصل ذلك؟

منذ فترة  ونحن نقول إن هناك  حاجة لجهد كبير يتمثل بأكثر من صيغة  سأختصر إحداها بكلمة لأنها ليست مما سأركز عليه وربما أتناوله في مناسبة أخرى وهو (العدل) الذي هو مفقود في نظر الكثيرين وعلى اكثر من صعيد ويتفاوت الشعور به بين المواطنين ولكن اشك أن أحداً سيقول انه موجود !

إن الشعور بالظلم مفتاح لكل شر …

والظلم يفتح الباب للتنظير وإيجاد الأيديولوجيات التي تتصدى له وكل الأيديولوجيات الثورية انطلقت من فكرة التصدي للظلم ، لذلك هل يستطيع اليوم أن يأتيني احد فيقول إننا سنمنع نمو أيديولوجية أخرى باسم الإسلام أو باسم غيره تحرك مشاعر قطاعات من الناس لتجربة أخرى مثل داعش ؟

أنا أتوجه بسؤال واضح محدد : من يتولى التصدي لهذا الفكر ؟

اهو الوقف السني المشغول بالاحتفالات والدعوات وتوزيع الأموال باسم الاغاثات والاستعداد للانتخابات .؟

أم الوقف الشيعي وهو لم ينجو من الدعوة للاستجوابات ؟

أم وزارة الثقافة التي لم نرَ شيء منها ما يشير إلى مسؤوليتها وغالب اهتمامها بالمسرحيات والفنانات والفنانين ؟!

أم المجمع الفقهي الذي قصت أجنحته من يوم مولده ، ولم ينج علماءه من القتل والاختطاف ؟!

القضية جداً مهمة ، فمن اجل طرد داعش رحبنا بأمريكا وإيران وأعطيناهما نفوذا وقواعد ومعسكرات ، وأرهقنا ميزانيتنا بالقروض ، وجزى الله خيرا من أبدلها بالهبات..

فبمن نستعين لو عادت داعش أو القاعدة بثوب جديد وبخطاب يفجر كل ما في المجتمع من تناقضات ، قبل أن يبرأ من سابق الخلافات والنزاعات والصراعات ؟!

والغريب أن الغرب منتبه لهذا الخطر أكثر من أبناء جلدتنا ، على الرغم من أننا أكثر معرفة بما يجري في ساحتنا !!

نفثة ألم أطلقها إذ أرى القوم مشغولين بالانتخابات ، وغيرهم بالسرقات ، ناسين أن الخطر قد يعود ، وداعش قد تلبس ألف قناع وقناع !

فمن يمنح المجتمع حصانته ، ومن يصون الفكر من عبث العابثين وما أكثرهم ؟

أسئلة لا زالت تبحث عن إجابات دون جدوى .. وعلها تستقر وتحقق مبتغاها في نهاية المطاف .

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد