مؤتمر برلين : 11 دولة تعلن التزامها بعدم التدخل في النزاع المسلح أو الشؤون الداخلية لليبيا

ميركل: لجنة خاصة مشكلة من خمسة عسكريين من الطرفين ستراقب الهدنة

المستقلة / ربيع سليمان /  انتهى المؤتمر الدولي حول الأزمة الليبية والذي عقد في برلين أمس الأحد بإعلان المشاركين التزامهم بقرار الأمم المتحدة الخاص بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا ووقف تقديم الدعم العسكري لأطراف الصراع، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

وأفادت معلومات حصلت عليها الوكالة، بأن المشاركين أيضا اتفقوا في البيان الختامي الذي وقعت عليه 16 دولة ومنظمة على بذل جهود دولية لتعزيز مراقبة حظر تصدير السلاح.

ويتمثّل أبرز تقدّم سجّلته قمّة برلين في أنّ مسؤولي 11 دولة، بدءًا من روسيا وتركيا اللتين تلعبان دورًا محوريًّا في ليبيا، أشارت إلى أنّ “لا حلّ عسكريًّا للنزاع”، وفق ما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش. وأضاف جوتيريش أنّ “جميع المشاركين التزموا عدم التدخّل بعد اليوم في النزاع المسلّح أو في الشؤون الداخلية لليبيا”

من جانبها، أعربت أورزولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية عن رضاها عن نتائج المؤتمر.

وعقدت المستشارة أنجيلا ميركل مؤتمرا صحافيا بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة. وقالت ميركل إن المشاركين في قمة برلين اتفقوا على ضرورة احترام حظر السلاح وتحسين مراقبته في المستقبل.

وأضافت المستشارة الألمانية أن هناك اتفاقا أيضا على أنه ليس هناك حل عسكري للصراع وأن مثل هذه المحاولات للحل العسكري لن تؤدي إلا إلى المزيد من المعاناة لليبيين. ووصفت ميركل نتائج المؤتمر بأنها تمثل بداية سياسية جديدة ودفعة من أجل دعم جهود الأمم المتحدة لإحلال السلام في ليبيا.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للصحفيين إن اجتماع القمة الذي حضره الداعمون الرئيسيون للطرفين المتناحرين في ليبيا توصل لاتفاق على ضرورة تحويل هدنة تم التوصل إليها في طرابلس خلال الأسبوع المنصرم إلى وقف دائم لإطلاق النار لإتاحة الفرصة أمام بدء عملية سياسية.

الدول المشاركة في مؤتمر برلين أكدت أنه لا حلّ عسكريًّا للنزاع في ليبيا

وأضافت أن لجنة خاصة مشكلة من خمسة عسكريين من الطرفين ستراقب الهدنة. وتعهدت القوى الخارجية النشطة في ليبيا بتعزيز حظر تفرضه الأمم المتحدة للسلاح ووقف إرسال أسلحة إلى هناك.

وقالت ميركل إن السراج وحفتر لم يلتقيا في برلين وذلك في إشارة إلى الهوة بينهم، مضيفة، ”نعلم أننا لم نحل كل مشكلات ليبيا اليوم لكننا كنا نهدف إلى زخم جديد“.

وحصل حفتر، أقوى رجل في شرق البلاد، على تأييد عدد من الحلفاء الأجانب لهجومه على العاصمة في الغرب. وأدى دعم تركيا لحكومة طرابلس إلى تحويل الصراع إلى حرب بالوكالة. وأدى الاقتتال على العاصمة إلى نزوح أكثر من 150 ألف شخص عن ديارهم بحسب وكالة رويترز للأنباء.

مؤتمر برلين

* إنتاج النفط سيهوى ”خلال أيام“

وانسحب حفتر من قمة تركية روسية قبل أسبوع وصعّد القتال يوم الجمعة عندما أُغلقت موانئ النفط الشرقية. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إن الإغلاق كان بأوامر مباشرة من قوات حفتر.

وقالت المؤسسة الوطنية يوم الأحد إن حقلي الشرارة والفيل الرئيسيين بجنوب غرب البلاد أُغلقا بعدما أغلقت قوات تعمل تحت قيادة حفتر خط أنابيب.

وأضافت المؤسسة أن إغلاق الموانئ سيقلص إنتاج النفط الليبي إلى 72 ألف برميل يوميا من 1.2 مليون برميل خلال أيام قليلة فقط ما لم يُرفع الحظر.

وأي إغلاق دائم سيضر بشدة بطرابلس التي تعتمد حكومتها على إيرادات النفط لتمويل ميزانيتها.

وقال أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إنه قلق للغاية من إغلاق حقول النفط. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن السراج وحفتر اتفقا ”بشكل عام“ على حل حصار حقول النفط لكنه لم يقدم إطارا زمنيا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للصحفيين إنه جرى إحراز تقدم نحو التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في الحرب الدائرة في ليبيا معربا عن أمله في إعادة فتح موانئ النفط كنتيجة للمحادثات.

وسعى شرق ليبيا تحت قيادة حفتر لتصدير النفط متجاوزا مؤسسة النفط وذلك بهدف الفوز بنصيب أكبر من إيرادات الخام.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش مؤتمر برلين إن دعوة روسيا وتركيا لوقف إطلاق النار ساهمت في تقليص القتال منذ أسبوع.

وأضاف ”لم نفقد الأمل في استمرار الحوار وحل الصراع“.

وصف وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو القمة بأنها ”نقطة انطلاق“ من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ووقف واردات السلاح التي تسارعت مع هجوم حفتر.

ولدى إيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا، اهتمام خاص بأمن ليبيا باعتبارها الوجهة الرئيسية لمئات الآلاف من المهاجرين الأفارقة الذين أرسلهم عبر البحر المتوسط مهربون يستغلون غياب القانون في ليبيا إلى أن حدث هبوط حاد في تدفقهم عام 2017.

وحضر بومبيو وزعماء عرب وأوروبيون القمة كذلك ونشرت قوات حفتر صورا له أثناء اجتماعه مع ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون . وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة على تويتر إن الإمارات تدعم جهود مؤتمر برلين بشأن ليبيا الساعية للتوصل إلى ”حل سياسي“.

واجتمع كل من السراج وحفتر مع ميركل في مناسبتين مختلفتين. وبينما شوهد السراج وهو يعانق أردوغان شوهد ماكرون وحفتر وعلى وجه كل منهما ابتسامة عريضة في الصور عندما التقيا في ممر.

وحضر حفتر، القمة المنعقدة ليوم واحد في برلين رغم انسحابه من محادثات الأسبوع الماضي.

وأرسلت تركيا قوات إلى طرابلس لدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في التصدي لهجوم حفتر. وقال مسؤول من الأمم المتحدة يوم السبت إن ما يصل إلى ألفي مقاتل تدعمهم تركيا، وخاضوا الصراع في سوريا، انضموا للمعركة في ليبيا.

ورغم تراجع الضربات الجوية والقتال خلال الأيام العشرة الماضية، قال سكان إنهم سمعوا تبادلا كثيفا لنيران المدفعية على بعض الخطوط الأمامية في طرابلس في وقت متأخر الأحد.

ولم تحكم ليبيا حكومة مركزية مستقرة منذ الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011. وتتنافس في ليبيا حكومتان إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب منذ أكثر من خمس.

التعليقات مغلقة.