لماذا يتغير مذاق البطاطا المقلية حين تبرد؟ تعرف على الاسباب..

المستقلة/-يفضل غالبية الناس تناول البطاطا المحمرة المقلية  المقرمشة ، صباحا ومساء وفي منتصف النهار. يتناولونها كوجبة سريعة بين الوجبات، أو بجانب وجباتهم الرئيسة.

ورغم الحب الشديد للبطاطا، هناك شرط أساسي لتناولها ، وهو أن تكون طازجة وساخنة، لأنه بمجرد أن تبرد البطاطا المقلية وتصبح قديمة ومنكمشة، لا يفكر أحد بالاقتراب منها أو تذوقها على الإطلاق.

يطرح موقع “لايف ساينس” العلمي Live Science سؤالا حول كيفية تحول البطاطا المقلية المثالية الدافئة والذهبية والمقرمشة من طعام لذيذ لا يمكنك التوقف عن تناوله إلى طعام لا يمكنك الاقتراب منه حين يبرد.

يقول مات هارتينغز، أستاذ الكيمياء المساعد في الجامعة الأميركية في واشنطن، إن البطاطا المقلية تفقد جاذبيتها عند البرودة بسبب “تغير قوامها”، معتبرا أن هذا التغيير في الملمس يمكن تفسيره من خلال كيمياء البطاطا نفسها، إذ إنها مليئة بالنشا، وتتميز النشويات عموما بطعمها الجيد عندما تكون “رطبة”… اليك بعض اسباب فقدان البطاطا المقلية المقرمشة بعدما تبرد:

السبب الاول لفقدان البطاطا طعما المميز عندما تبرد:

يطلب هارتينغز منا أن نتخيل النشويات الموجودة في البطاطا على أنها كريات بلورية صغيرة، والتي تعمل درجات الحرارة المرتفعة جدا أثناء عملية القلي على ملئها بالماء لتصبح مثل البالونات. وعندما تبرد البطاطا، يبدأ الماء في الخروج من تلك الكريات البلورية لتمتصه القشرة الخارجية وتتحول من القرمشة المميزة إلى فوضى البلل والندى، فتفقد البطاطا قوامها المشدود والرقيق والهشّ.

السبب الثاني:

هو فقدانها حرارتها، إذ إن الحرارة المرتفعة تزيد من النكهات في الأطعمة، وبالتالي فإن فقدانها يقلل من الطعم الجيد. ويمكن التأكد من الأمر بمقارنة مذاق كوب القهوة في حالته الساخنة بالكوب ذاته حينما يصبح باردا.

السبب الثالث:

هو فقدانها لرائحتها المميزة، حيث إن رائحة الطعام تلعب دورا كبيرا في كيفية تذوقنا له. والبطاطا المقلية الطازجة لها رائحة رائعة وهي ساخنة، لكن حينما تبرد تختفي تلك الرائحة ويختفي معها الكثير من النكهة.

 لكن لماذا نعشق البطاطا المقلية؟


وفقا لموقع “ميك آب بيوتي” Make Up And Beauty، أظهرت الدراسات أن البطاطا المقلية وغيرها من المواد الغذائية الغنية بالدهون تؤدي إلى إنتاج مادة “إندوكانابنودس” Endocannabinoids في الدماغ. هذه المواد الكيميائية تجعلك مدمنا وتزيد من شهيتك لمثل هذا الطعام. إضافة إلى أن هذه المادة تؤثر على الشهية وحاسة التذوق، مما يزيد من الجوع ويقلل من مستويات الشبع.

كما رُبط نقص الكالسيوم في الجسم بزيادة الرغبة في تناول الأطعمة العالية الصوديوم، مثل البطاطا المقلية، إذ يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالملح إلى خداع الدماغ مؤقتا، للاعتقاد بوجود ما يكفي من الكالسيوم في الجسم.

ويُعد الجفاف أيضا  من أحد أكثر الأسباب شيوعا، والذي يثير الرغبة الشديدة في تناول رقائق البطاطا والأطعمة المالحة. لذا يُنصح عندما تشعر بالرغبة الشديدة في تناول هذه الأشياء المقرمشة الغنية بالدهون أن تشرب كوبا من الماء بدلا من ذلك.

تندرج البطاطا المقلية ضمن فئة “الأطعمة الشديدة النضج”، التي تحفز مركز المكافأة في الدماغ، مما يؤدي إلى إطلاق المواد الكيميائية التي تبعث على الشعور بالسعادة، مثل الدوبامين، والنتيجة بقاء الناس في حالة اشتهاء دائمة.

وأظهرت الدراسات، أيضا، أن الأطعمة الغنية بالدهون مثل البطاطا المقلية يمكن أن تؤثر على نمو بكتيريا الأمعاء وتخدر الإحساس الذي ترسله الأمعاء عندما تكون ممتلئة. مما يؤثر على نظام الإشارات بين القناة الهضمية والدماغ، وبالتالي نميل إلى تناول الطعام بعد نقطة الامتلاء.

تاريخ البطاطا المحمرة
البطاطس المقلية اكتشفها البلجيكيون أو الفرنسيون، وأدخلها الإسبان إلى أوروبا، وانتشرت في العالم من خلال سلاسل المطاعم الأميركية السريعة.

وذكر موقع “توداي آي فاوند آوت” Today I Found Out أن الروايات التاريخية تشير إلى أن البلجيكيين ربما كانوا هم من ابتكر شرائح البطاطا الرقيقة المقلية في وقت مبكر من أواخر القرن الـ17. فقد كان من الشائع آنذاك أن يقوم الناس بقلي الأسماك الصغيرة كغذاء أساسي لوجباتهم في بلجيكا.

وعندما كانت تتجمد الأنهار، يصبح الحصول على الأسماك أمرا صعبا. لذا، وبدلا من قلي السمك في هذه الأوقات، كانوا يقطعون البطاطا إلى شرائح رفيعة طويلة ويقلونها كما يفعلون مع السمك. ويستهلك البلجيكيون اليوم الكمية الأكبر من البطاطا المقلية للفرد، مقارنة بأي بلد أوروبي آخر.

واجهت البطاطا مقاومة عند تقديمها للمرة الأولى في أوروبا ككل، فقد كان الأوروبيون مقتنعين بأنها تسبب مجموعة متنوعة من الأمراض، وكان يعتقد أيضا أنها سامة.

تسببت البطاطا بما يعرف باسم “مجاعة البطاطا الأيرلندية”، أو مجاعة أيرلندا الكبرى، بين عام 1845 و1852، والتي نتج عنها وفاة نحو مليون شخص وهجرة أكثر من مليون ونصف مليون آخرين.

فقد كان أكثر من ثلث سكان أيرلندا يعتمدون بشكل أساسي على هذه الثمرة كمصدر للطعام. وحينما أصيبت محاصيل البطاطا بآفة وقعت الكارثة.

وتعد المملكة المتحدة مسؤولة عن جزء كبير منها في ذلك الوقت، لذا قدم توني بلير، حين ما كان رئيسا لوزراء بريطانيا اعتذارا رسميا لأيرلندا في هذا الشأن عام 1997.

التعليقات مغلقة.