لماذا اختفى الحراك الشعبي في الذكرى التاسعة لثورة يناير في مصر ؟

المستقلة / حفلت الساعات الماضية، بالتساؤلات في الشارع السياسي المصري عن أسباب عدم خروج المصريين للتظاهر السبت، بالذكرى التاسعة لثورة 25 كانون الثاني/ يناير، رغم دعوات بعض الجهات للخروج ضد النظام العسكري الحاكم.

معارضون مصريون تحدثوا عن أسباب غياب الحراك الشعبي عن ميادين الثورة، وقدّموا مراجعة للموقف على الأرض، من خلال واقع المعارضة ووضع النظام العسكري الحاكم، ورؤيتهم لما هو قادم عبر حلول يرونها “عملية”.

“القبضة الأمنية”

وفي رؤيته أشار الباحث المصري أحمد مولانا، إلى عدة أسباب لتلك الحالة من أبرزها: “القبضة الأمنية المشددة، وتفكيك كافة التكتلات المجتمعية القوية بدءا من الجماعات الإسلامية وصولا لروابط الألتراس ومشجعي كرة القدم، والخوف من المجهول في حال حدوث اضطرابات”.

عضو المكتب السياسي بـ”الجبهة السلفية”، أن “النظام لم ينجح في نزع فتيل الغضب، لكنه نجح بفرض سيطرة أمنية ميدانية مشددة على الشارع”، لافتا إلى “عدم وجود دعوات من المعارضة بالخارج للنزول، لكن دعوات من بعض المعارضين فقط، ولم تلق تجاوبا للأسباب السابق ذكرها”.

وتوقع مولانا، أن “يظل الوضع كما هو عليه، وهو ما يراكم حالة الغضب والاحتقان، لكن تحول ذلك إلى انفجار شعبي يصعب التنبؤ بدقة بتوقيته”.

“التجارب السابقة”

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، سيد أمين، أن “عدم خروج الناس لا يعني أبدا أن النظام نجح بإقناع المصريين بهذا؛ ولكن التجارب السابقة نجحت بأن تنقل إليهم فشل تجارب سابقة نتجت عنها كوارث حلت بمن شاركوا وبعضهم لا زال معتقلا إلى الآن”.

أمين، أكد بحديثه  أن “انتشار معلومات تفيد بانتشار رجال الأمن بملابس مدنية؛ أدى لتخوف المتظاهرين ممن نزلوا معهم ويفترض أنهم متظاهرون، ما صنع خوفا إضافيا بجانب خوف المتظاهرين من الأمن الرسمي”.

وأضاف أن “الدليل على ذلك أن النظام لو أعلن الآن أنه من حق معارضيه التظاهر دون أن يمسهم مكروه، وقدّم الضمانات لذلك؛ فإنك سوف تشاهد عشرات الملايين بالشوارع”.

“تغير الداعي للتظاهرات”

وفي تقديره لأسباب عدم خروج المصريين، قال الكاتب الصحفي أحمد حسن الشرقاوي: “لابد من مقارنة تظاهرات 20 أيلول/ سبتمبر 2019، مع 25 كانون الثاني/ يناير 2020، لنعرف هل اختلفت الظروف بين التاريخين، وماذا تغير بالتحديد حتى نرى بالأخيرة نتيجة مغايرة لما حدث بالأولى، رغم أن الداعي لها شخص واحد، وهو المقاول والفنان محمد علي”.

نائب مدير وكالة أنباء الشرق الأوسط سابقا، أضاف بحديثه  ” لظروف لم تتغير في تقديري، وسلوك النظام وجرائمه وفساده كما هي، لكن الذي تغير هو الداعي نفسه، والجو المحيط به”.

وأوضح أن “محمد علي قبل 20 أيلول/ سبتمبر 2019، كان مواطنا مصريا ثوريا حقيقيا بمعنى الكلمة؛ رأى الحق واتبعه، كان يتصرف بطبيعته وبتلقائية وعفوية يحبها المصريون، لدرجة أن الكثيرين وأنا منهم كان يراه أخا وصديقا أو قريبا؛ لذلك، أيده كثيرون ونحن منهم دون أن نقابله أو نتواصل معه، واستجابت الناس له وخرجت في أيلول/ سبتمبر، مما أربك النظام وجعله يعيد حساباته”.

ويعتقد الشرقاوي، أن “محمد علي تلقفته أياد غير أمينة على الثورة، جعلت مصالحها وذواتها المنتفخة تتقدم على أي مصلحة وطنية، وتحول علي (الثوري) لعلي (السياسي)؛ ودخل متاهة المبادرات السياسية والوثائق الورقية الإعلامية التي لا تقدم ولا تؤخر”.

وأوضح الصحفي المعارض أنه تم احتواء ما وصفه بالنقاء الثوري الذي مثله محمد علي الذي قال إنه “صار أداة بيد سياسيين كانوا سبب الهزيمة النفسية والمعنوية التي يعاني منها الثوار منذ 2012 وحتى اليوم”.

وقال: “كلامي يبدو قاسيا، لكنه يأتي ضمن المراجعة الذاتية وتصويب مسار شخص داخل معارضة الخارج”، مخاطبا المعارضة بقوله: “إذا كنتم تريدون ديمقراطية داخل الوطن، فمن الأجدر أن تتحملوا تبعات الديمقراطية، بأن يتسع صدركم لمن يخالفكم الرأي، وينتقدكم بقسوة أحيانا”.

وقدم الشرقاوي التحية لمحمد علي لمجهوداته، وقال: “أظنه رجلا صادقا ووطنيا ومخلصا، ونرحب به بصفوف الثوار بعيدا عن بهلوانات السياسية وراكبي كل موجة ثورية وتوجيهها نحو دفة المصالح الشخصية والطموحات الذاتية”.

وختم بقوله: “إنني على يقين أن الثورة سوف تنتصر بعلي الثوري وأمثاله لا علي السياسي، ولن ينكسر الانقلاب بأمثال كثيرين يظنهم الناس ثوارا”.

“لهذا لم تخرج الجماهير”

وقال السياسي المصري، عز النجار، إن “هناك نقاط محددة كان يجب توافرها حتى يثور المصريون”، مؤكدا أنها عماد أية ثورة قادمة.

وبحديثه  جزم النجار، بأن “الجماهير لن تخرج بناء على دعوة من مجهول أو معلوم، أو أحد النخب والمشاهير، ولن يحتشد الشعب بالميادين بناء على تسخين صفحة بفيسبوك أو تحريض فضائية ولو كان يتابعهما الملايين، ولن يستجيب لدعوة حزب أو مجموعة أو جماعة”.

وأكد أن “الشعب لن يثور، ولو بلغ الظلم عنان السماء، ولكن فقط عندما يتم تكوين مجلس قيادة محترم يقدم البديل المتكامل”، مضيفا أنه “عندها يستجيب الشعب وتخرج الأسر حاملة أكفانها وأرواحها فداء للوطن”.

ويعتقد السياسي المصري أنه “عندها فقط سيظهر شرفاء قواتنا المسلحة والشرطة، وسيظهر ولائهم الحقيقي للوطن، وسيعلنوا نزولهم تحت القيادة الجديدة”.

وطالب النجار، بـ”تنظيم العمل الثوري، وتكوين قيادة واعية، وتجاوز النخبة ونجوم الإعلام، وتقديم البديل المتكامل، ورسم خطة ذكية، ووضع اتفاق واضح وصريح ومعلن يوحد الصف ويجمع الكلمة على هدم دولة الظلم وإقامة دولة العدل”.

وختم بقوله: “لا استكمال للثورة بدون شباب الإخوان ولا انتصار بقياداتهم الحالية، ولا نجاة لنا ولهم إلا بالاتفاق والتنظيم والاتحاد”، على حد قوله.

التعليقات مغلقة.