لا شلت يمينكم

نزار عبد الغفار السامرائي

في ظلّ التهافت العربي والهرولة لتوقيع ما يعرف باتفقيات السلام مع الكيان الصهيوني الغاصب تحت ذرائع واهية، يزداد الجبروت والتعنت الإسرائيلي إزاء الفلسطينيين سواء في ما يخص المسجد الأقصى والهوية العربية الإسلامية لمدينة القدس، او المدنيين من الفلسطينيين الذين يواجهون ابشع صور العنف والاضطهاد العنصري.

وفي ظلّ عوامل الإحباط واليأس جاء الرد الفلسطيني مدويا بانطلاق عشرات الصواريخ التي اخترقت القبة الحديدية وسمعتها الزائفة لتدك المدن الإسرائيلية في رد على ما قام به جيش الاحتلال من جرائم سواء في مدينة القدس او مهاجمة الأبراج  السكنية في قطاع غزة وتسويتها بالأرض، او ممارسة الاعتقالات التعسفية ضد الفلسطينيين الرافضين لسياسة الاستيطان ومصادرة منازلهم واحيائهم .

لقد اسقطت الممارسات الإسرائيلية الذرائع التي يتغطى بها قادة التطبيع، ولم يكن امام الفلسطينيين الا المقاومة والرد بطريقة مماثلة لما يمارسه جيش الاحتلال، فعلى ما يبدوا انها اللغة الوحيدة التي يفهمها، مهما ادعى من جنوح للسلم، لكسب التأييد الدولي، الذي يغمض عينيه عن الجرائم التي يقترفها جنود الاحتلال مكتفين بالصمت او ادانات خجولة لا تسمن ولا تمنع من مواصلة الجرائم الصهيونية.

لقد حققتت الصواريخ الفلسطينية في ساعات قلائل ما لم يحققه أي هجوم سابق، فقد كان أوسع هجوم تشنه قوى المقاومة الفلسطينية على المدن الإسرائيلية ليظهر جليا عجز وضعف الدفاعات التي يتبجح بها جيش الاحتلال وحكومته.

ورغم الادراك بأن الرد الإسرائيلي سيكون عنيفا وخارج عن نطاق السيطرة وأن الفلسطينيين سينزفون كثيرا، ولكن على الإسرائيليين أن يعو أن قادة التطبيع ليسوا من يحسم الصراع، وانما الفلسطينيين وحدهم هم من يفعل ذلك، وكل ما على الحكومة الإسرائيلية ان كانت كما تدعي تجنح للسلام، أن تمنح للفلسطينيين حقوقهم وأن تعلن موافقتها على اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

لقد كانت الصواريخ ردا حاسما ليس فقط على دعاة التطبيع، وانما أيضا على أولئك الذين يمتفون بالشعارات الرنانة والخطب العصماء، والزعيق الذي لا طائل منه. لقد فتح الفلسطينيون باب المقاومة مجددا فمن شاء ليلتحق بهم، ويساندهم بالمال والانفس.

فمرحى لرجال المقاومة الفلسطينية، فقد ايقظ هدير صواريخكم النوم، وأعاد للعرب والمسلمين شعورهم بالقدرة على المقاومة بعد أن تغلل اليأس والإحباط في نفوسهم. فلا شلت يمينكم، ونسأل الله أن يمنحنا الصلاة في المسجد الأقصى.

التعليقات مغلقة.