كيف أحالت أبل أحلام بلاك بيري إلى كوابيس؟

ريتشارد ووترز من نيويورك

قرار شركة بلاك بيري في الانصياع إلى عملية الاستحواذ هذا الأسبوع أكد حقيقة واقعية أصبح من الصعب تجاهلها في عالم الحوسبة المتنقلة. هناك عمليات اندماج وتعزيز شرسة قطعت شوطاً بعيداً. والسؤال الآن هو: من سيكون التالي – ومن الذي لديه الموارد لمواصلة المسيرة؟

أفول نجم “بلاك بيري” يأتي بعد ثلاثة أسابيع من اتفاق شركة نوكيا لبيع قطاعها للهاتف النقال لشركة مايكروسوفت، ويمثل المرحلة النهائية في الدراما التي بدأت مع ظهور آي فون قبل ست سنوات. أخيراً تم تركيع توأم قوى الهواتف الذكية في تلك الحقبة، شركتا نوكيا وبلاك بيري.

من غير الواضح ما إذا كان بإمكان مالكيهما الجدد – أو غيرهما من الذين يكافحون من أجل الصمود في سوق سريعة التركيز- أن يفعلوا أي شيء لزعزعة الاحتكار الثنائي الجديد الذي يحكم عالم الحوسبة المتنقلة شركتا أبل وسامسونج، الذي ازدهر ليصبح الرائد في صناعة الهواتف النقالة على ظهر نظام التشغيل أندرويد من شركة جوجل.

يقول بنديكت إيفانز، المحلل في إندرز أناليسِس: “إنها تكرار لنفس الدمج الذي حدث قبل عقد من الزمن، لكن في ذلك الحين كانت النتيجة هي انتصار شركة نوكيا. يبدو أن شركة إتش تي سي HTC هي التالية في القائمة”. وأضاف أن شركة سوني، التي تسلمت السيطرة بشكل تام من شركة إريكسون، الشريكة في المشروع المشترك، هي منتِج آخر “دون المستوى” ومعرضة لخطر الخروج من السوق.

التحول الهائل في الحجم لأكبر العلامات التجارية للهاتف الذكي يهدد بتجويع الشركات الأصغر من المال اللازم للتنافس على نطاق عالمي.

عندما تم إطلاق آي فون 4 لأول مرة قبل ثلاث سنوات قصيرة، كانت شركة بلاك بيري لا تزال قوة يحسب لها حساب على ساحة الهاتف الذكي. كان الرقم القياسي من أجهزة آي فون التي بيعت في أول 72 ساعة من إطلاق الجهاز عام 2010، يعادل تقريبا عدد أجهزة بلاك بيري التي يتم شحنها كل أسبوعين.

أعلنت شركة أبل أنها سجلت مبيعات قياسية لمدة ثلاثة أيام بلغت تسعة ملايين جهاز – وهو رقم إذا قيس بالحظوظ المتقلصة للشركة الكندية، ستحتاج شركة بلاك بيري إلى 31 أسبوعاً لتصل إليه.

عندما تتجه منصات أجهزة الهاتف الذكي إلى الاتجاه المعاكس، يشير التاريخ الحديث إلى أنه سيكون من الصعب على مالكيها تجميع تابعين يشترون الأجهزة مرة أخرى. شركة بالم، الرائدة في مجال أجهزة المساعد الرقمي الشخصي والهواتف الذكية التي تم شراؤها من قبل شركة هيوليت باكارد في عام 2010، فشلت في استعادة زخمها على الرغم من خروجها ببعض المنتجات التي تعتبر جيدة، وسرعان ما أُغلقت. حاولت شركة هيوليت باكارد HP تغيير اتجاهها الاستراتيجي بعد فوات الأوان، وذلك بإطلاق نظام التشغيل بالم لصانعي الأجهزة الأخرى، قبل أن تقرر أنه ليس لديها فرصة لتعويض ما فقدته.

وحيث إن المشترين من شركات الأسهم الخاصة يرجح لهم السيطرة على بلاك بيري، فإن أي شيء آخر سوى الدور الهامشي للمجموعة في مجال الهواتف الذكية يبدو غير مرجح.

يقول روجر ماكنامي، المؤسس المشارك لشركة إليفيشن بارتنر، مجموعة الأسهم الخاصة التي حاولت مرة تحويل بالم ليصبح منافساً، إن شركة بلاك بيري ارتكبت الخطأ المتمثل في محاولة التنافس وجهاً لوجه مع جهاز آي فون. ويضيف أن من الممكن أن يكون لشركة بلاك بيري مستقبل كلاعب متخصص. ويقول : “لدى الشركة مكانة ممتازة في البريد الإلكتروني”.

يرى آخرون أن شركة بلاك بيري تتراجع إلى التركيز على الخدمات التي قامت ببنائها حول أجهزتها : الأدوات التي يحتاج إليها مديرو تكنولوجيا المعلومات لرصد ومراقبة مجموعة متنوعة متزايدة من الهواتف الذكية على شبكاتهم، وخدمة الماسنجر التي أثبتت نجاحاً كبيراً، ولا سيما في الأسواق الناشئة.

لقد ألقى انهيار شركة بلاك بيري بشركة مايكروسوفت في دائرة الضوء باعتبارها المنافس الأكثر طموحاً للانضمام إلى مجموعة الكبار. فحيث إن شركة نوكيا تأخذ نصيب الأسد من الأجهزة، فإن برنامج ويندوز فون تفوق منذ الآن على جهاز بلاك بيري، ليصبح منصة الهاتف الذكي رقم ثلاثة.

لكن شكَّل ويندوز فون فقط 3.7 في المائة من الهواتف الذكية التي تم شحنها في الربع الثاني من هذا العام، وفقا لمؤسسة آي دي سي. واعترف كيفن تيرنر، كبير الإداريين التشغيليين لشركة مايكروسوفت، للمحللين الماليين في الأسبوع الماضي بأن هذه التكنولوجيا لا تزال “في المركز الثالث على مسافة بعيدة” وراء كل من شركتي أبل وجوجل.

وفي الوقت نفسه، يمكن للفرقة الجديدة من المنافسين منخفضي التكلفة تقديم واحد من أكبر التحديات التي تواجه زعماء هذه الصناعة. العديد من الشركات الصينية المنتجة لأجهزة خاصة بها من الهواتف العاملة على نظام أندرويد، تعمل خارج نطاق برنامج جوجل الرسمي، وتمثل ما يقدر بنصف مبيعات الهواتف الذكية في السوق الصينية المزدهرة، وفقاً لإيفانز.

أحدث منافس في حصص أندرويد غير الرسمية، هناك نسخة خفيفة تحوي الميزات الأساسية من البرنامج المعروف باسم CyanogenMod، حصلت في الأسبوع الماضي على جولة تمويل بقيمة سبعة ملايين دولار بقيادة شركة بنتشمارك، مجموعة رأس مال المغامر في وادي السيليكون.

هناك نحو ثمانية ملايين هاتف ذكي تستخدَم بصورة منتظمة وتعمل على برنامج CyanogenMod ، كما يقول ميتش لاسكي، وهو شريك في شركة بنتشمارك – وهو الرقم الذي وضعها بالفعل أمام ويندوز فون، كثالث أكثر نظام تشغيل للهاتف الذكي مستخدم على نطاق واسع.

ومع ذلك، يعتبر التحدي شاقاً. كان سجل المبيعات العملاقة لشركة أبل في عطلة نهاية الأسبوع ما يعادل أكثر من ثلثي جميع أجهزة الآي فون 3Gs و3GSs التي بيعت في عام 2009، ويعتبر تذكرة بالمدى الواسع الذي يتقدم به قادة الهاتف الذكي على بقية القطيع.

اترك رد