كورونا تهدد بتقويض العديد من الانجازات التي تمت في العراق بشأن حقوق الطفل

المستقلة.. بينما يحتفل العالم بالذكرى السنوية لتبني اتفاقية الأمم المتحد لحقوق الطفل، أو (CRC)، وفي اليوم العالمي للطفل لهذا العام، أصبح جليا أن الأطفال والمراهقين في العراق هم الفئة الأكثر عرضة لخطر الفقدان نتيجة لفايروس كورونا وآثاره الثانوية.

وأظهر التقييم الأخير لليونيسف وشركائها أن عدد الأطفال واليافعين المعرضين لخطر الوقوع في مخالب الفقر وفقدان حقوقهم قد تضاعف من واحد إلى اثنين من بين كل خمسة أطفال، أو الى نسبة 40% من مجمل اطفال البلد. ومن العوامل الأخرى لتنامي الفقر، نجد البطالة، والضغوط المالية المتواصلة على الأسر، وفقدان الوصول الى المدارس والخدمات الصحية.

وقالت الممثل الخاص للامم المتحدة والمنسق المقيم في العراق السيدة ايرينا فوياكوفا- سولورانو: “إن العراق بلد عضو في اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل، مما يعني أنه ملزم بضمان تمتع كل طفل بكافة حقوقه، بما في ذلك الحق في الصحة والأمن والحرية والتعليم والماء النظيف واللعب. لكننا الأن نرى أن عدد البنات والأولاد في العراق ممن بدأوا يفقدون العديد من هذه الحقوق بدأ يتزايد بمعدل يبعث على القلق، نتيجة للعواقب غير المقصودة الناجمة عن الجائحة. فقد بدأت الجائحة تهدد بتقويض العديد من الانجازات التي حققها العراق في مجال تحقيق التزاماته بموجب الاتفاقية.”

وبينما لا تزال أعراض الاصابات بين الأطفال والمراهقين خفيفة، إلا أن التأثير الطويل الأمد لتأثير الجائحة على صعيد التعليم والتغذية والرفاهية يمكن أن يؤدي إلى تغيير الحياة. فالفقر يأخذ بالازدياد نتيجة البطالة، ويبدو أن العنف ضد الأطفال آخذ في الازدياد هو الآخر.

ومع إغلاق المدارس وأماكن التعلم الأخرى، وتعطيل خدمات الرعاية الصحية، أصبح من الصعب على بعض الأطفال والمراهقين مواصلة التعلم والحصول على الرعاية الصحية الأساسية كاللقاحات التحصينية الروتينية في اوقاتها المحددة.

وأضافت ممثلة اليونيسف في العراق السيدة حميدة لاسيكو: “نحن في العراق لا يسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي أزاء ما يحدث. في اليوم العالمي للطفل هذا، تجدد اليونيسف التزامها بدعم الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لضمان ان ينمو كل فتى وفتاة بشكل صحي وآمن. كما نحث السلطات على الاستثمار بشكل أكثر تأثيرا في الخدمات والحماية الاجتماعية اللازمة لدعم الأطفال وأسرهم.”

منذ اندلاع جائحة كورونا، عملت اليونيسف بلا كلل للتخفيف من تأثير الجائحة على الأطفال. حيث تقوم وكالة الأطفال بتوفير خدمات المياه والنظافة والصرف الصحي في جميع مخيمات النازحين والمجتمعات المضيفة، وقد حشدت أكثر من 400 متطوعا شابا في جميع أنحاء البلاد لكي يساعدوا في تعزيز ممارسات النظافة وممارسات التباعد الاجتماعي الآمن داخل مجتمعاتهم. كما تقوم الوكالة بتنسيق جهود الأمم المتحدة في العراق بإيصال المعلومات الصحيحة المتعلقة بفايروس كورونا للوصول إلى العائلات، سواء عبر شبكة الإنترنت أوخارج الانترنت.

بالإضافة إلى ما تقدّم، تقوم اليونيسف بتدريب زهاء 30.000 فردا من العاملين في مجال تقديم الرعاية الصحية، بشأن سبل مكافحة العدوى والسيطرة عليها، ومهارات أخرى تساعدهم على ممارسة الرعاية الصحية الأولية في مجتمعاتهم، كما قدمت اليونيسف الخدمات الصحية الأساسية البالغة الأهمية، بما في ذلك الذهاب من خيمة إلى خيمة لتقديم اللقاحات التحصينية بطريقة آمنة. ونتيجة لذلك، تمكنت الوكالة من المساعدة في سد الفجوة في التحصين، من خلال ايقاف الانخفاض في عدد الأطفال الذين يتلقون لقاحاتهم بسبب الجائحة.

 

ومن أجل ضمان مواصلة الأطفال لتعليمهم، دعمت اليونيسف إنشاء قناة تعليمية فضائية وعدة منصات تعليمية أخرى عبر الإنترنت، مما يساعد على ايصال الصفوف الدراسية إلى منازل أكثر من 2.5 مليون تلميذ يصعب الوصول إليهم في إقليم كوردستان العراق. كما قدمت معدات الحماية والنظافة والصرف الصحي لأكثر من 400.000 طفل ومعلم في مراكز الامتحانات في المدارس في مخيمات النازحين.

كما تعمل اليونيسف أيضا مع وزارة التخطيط في الحكومة الاتحادية لتصميم عملية تحويل دفة طوارئ نقدية لدعم الأسر الأكثر فقراً والأكثر ضعفاً، والتي تضررت نتيجة لجائحة كورونا، ممن يكافحون لأجل تلبية احتياجاتهم الأساسية. ويأتي هذا في سياق عمل الوكالة للمساعدة في بناء قدرات المؤسسات الحكومية العراقية ونظام الحماية الاجتماعية.

وأكدت فوياكوفا – سولورانو منظمة اليونسيف ان اليونسيف ، وأسرة الأمم المتحدة عموما،يلتزمون، “بإيجاد حلول دائمة طويلة الأمد في جميع أنحاء العراق. نتطلع إلى مواصلة العمل عن قرب مع شركائنا في الحكومة من أجل التأكد من أن طفلا واحدا لا يترك وراء الركب في العراق، وأن كل فتاة وصبي يتمتع بفرصة متساوية في أن يعيش حياة كاملة ومنصفة، وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل”.

التعليقات مغلقة.