كورونا الكهرباء  تستهلك (81)مليار دولار .. ولاتزال بعض المحافظات تعاني من الانقطاع الطويل

عضو برلماني تخصيصات الكهرباء المالية كبيرة وانقطاع الكهرباء يحدث بشكل متعمد

ابراهيم الخليفة

بعد مرور ما يقارب (18 )عاما على غزو العراق واحتلالهِ وتحطيم البنى التحتية بطريقة ممنهجة بما في ذلك قطاع الكهرباء لاهميته في التنمية البشرية ،  ولا يُعرف أن كانت لعنة  ما قد حلت بهذا القطاع المهم ، منذ العام 2003، فمن بين تسع وزراء للكهرباء تولوا الملف إثنان فقط لم يلاحقا بتهم فساد، و لازالت معاناة المواطنين شاخصة للعيان رغم مرور هذه السنوات، وصرف مليارات الدنانير، ففي تصريح لرئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية  النائب ارشد الصالحي بتاريخ (28) إبريل الماضي أشار فيه  إلى معاناة بعض المحافظات من انقطاع الكهرباء لمدة  تزيد على (15) ساعة يوميا ، مع الظروف الجوية القاسية، والتي تصل فيها درجة الحرارة في الصيف إلى أكثر من(50 ) درجة مؤية،  وعلى العكس من التطمينات والوعود التي تصدر عن الوزارة تزداد سوءًا مع ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة، بينما قال عضو البرلمان محمد كريم بتاريخ (29 ) ابريل إن “التخصيصات المالية لوزارة الكهرباء كبيرة جداً ولا يوجد مبرر او عذر لانقطاعها بشكل مستمر“، مبيناً ”أن الانقطاع يحدث بشكل متعمد. والمتابع لرؤية ورسالة الوزارة “وهي تأمين إحتياجات المواطنين من الطاقة يجد هناك خللاً كبيرًا على مدار السنوات الماضية، مقارنة بما موجود من بيئة داعمة وكميات كبيرة من الاموال صرفت دون أن ينعكس ذلك  ايجاً على حياة المواطنين ، فقد أشار احد أعضاء لجنة الطاقة البرلمانية بتاريخ  (28) إبريل أن ميزانية وزارة الكهرباء حتى عام (2019 )، جيدة . وإذا ما قورنت الصرفيات مع المخرجات يؤشر وجود هدر كبير في هذا الملف، بعدما تم توظيفه سياسيا من جانب بعض الأحزاب المتنفذة ، على عكس من ادعاءات البعض أن أنهيار قطاع الطاقة عائدا إلى ضعف الإعتمادات المالية المخصصة له،لكن واقع الحال يقول عكس ذلك ، حيث تناقلت مواقع التواصل الإجتماعي  وهيأت حكومية أن “حجم الإنفاق الفعلي الكلي على قطاع الكهرباء منذ عام (2005) ولغاية عام (2019) ، بلغ أكثر من (81 )مليار دولار، لكن كورونا الفساد قد التهمت البنى التحية لهذا الشريان المهم، بل أكد عضو برلماني  في تصريح صدر(27) إبريل إن “الاموال التي صرفت في العراق منذ (2003) قرابة( 1120 ) مليار دولار بما في ذلك قطاع الكهرباء، أن التحسن الطفيف والجزئي لا يتناسب وحجم الأموال الضخمة التي قيد بأنها صرفت على الكهرباء وأيدت ذلك لجنة تحقيق برلمانية مؤكدة أن الإنتاج الفعلي للكهرباء المحلي والمستورد المرحلي يبلغ (19) ألف ميغاوات ، بينما الإحتياج التخميني يتجاوز (40 ) ألف ميغاوات  لتحقيق الإكتفاء الذاتي ولدعم العجلة الإقتصادية في البلد، واكدت ذلك وكالة رويتر في تقرير لها في وقت سابق  أن استهلاك العراق اليومي في ساعات الذروة في الشتاء، يبلغ نحو (19) ألف ميغاوات في حين يبلغ الإنتاج المحلي نحو (11)  الف و(500) ميغاوات، ليعتمد على الواردات في سد الفجوة. وأن عدد من المحطات  لاتعمل لنقص امدادات الغاز، وبتاريخ (28) إبريل أكد وزير الكهرباء ما جد حنتوش أن العراق بحاجة إلى (28) ألف ميغاواط ، وان ترشيد الاستهلاك يضمن التجهيز على مدار اليوم، إلا أن جُل العراقيين لا يبدون تفاؤلا بذلك، مؤكدين أن بوادر الأزمة بدأت مبكراً هذا الموسم  وتشير إحصاءات وزارة التخطيط أن الحاجة للكهرباء أرتفعت بنسبة (7- 10 %) سنويًا بضوء الزيادة الكبيرة في السكان والاستهلاك اليومي غير المقنن من الطاقة  والهدر غير المسيطر عليه.

وقال المتحدث باسم الوزارة  احمد موسى بتاريخ 10/1/2021، إن “الوزارة أعدت خطة بتوجيه من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي،ولكي يتم تنفيذها يستلزم  مبلغا يصل إلى (149) مليار دينار،وهي بحاجة الى مصادقة المجلس ، أضافة لبعض الصلاحيات التي ستحل أزمة الكهرباء بشكل كبير”.وبتاريخ (27) أبريل (2021)،صوت مجلس الوزراء على زيادة استيراد الطاقة الكهربائية بمقدار (300 ) ميغاواط.وتزامن مع ذلك تأكيد الوزارة مساعيها لزيادة تجهيز المواطنين، بالطاقة أثناء فصل الصيف. من خلال فك الاختناقات في شبكة التوزيع”، وتفعيل قطاع الإنتاج والنقل والتوزيع للوصول إلى إنتاج (22 )الف ميغا واط، بشرط إنتظام تجهيز الغاز المورد لمحطات الإنتاج” الذي تقدر الحاجة له ب (50) مليون متر مكعب  بينما الكمّيات المتسلّمة لا تسدّ إلّا (10 % )  من الحاجة الفعلية،  نظراً لأن (80 % ) من محطات التوليد  تعتمد على الغاز ، وهذه حالة غريب  أن يتم نصب محطات تعمل بالغاز في الوقت ان البنى التحتية لاستثمار الغاز في البلد غير مؤهلة وبالتالي يصار على الإعتماد على الغاز المستورد من إيران  لأسباب سياسية ، وفي تصريح للمتحدث باسم وزارة الكهرباء بين فيه أن الجانب الإيراني يجهز العراق حالياً بـ (20 )مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً، وهذه الكمية لا تلبي الحاجة الفعلية له في الشتاء وتقدر ب (50) مليون متر مكعب ، وخلال فصل الصيف إلى( 70 )مليون قدم مكعب قياسي يومياً”، يضاف إلى  ذلك أن “مجموعة من المحطات التحويلية والثانوية دخلت للخدمة، و إدخال محطات توليدية للصيانة الدورية، وإصلاح محطات متنقلة لفك الاختناقات والحد من الهدرفي الشبكة”،حيث ستكون هنالك ساعات تجهيز مرضية للمواطنين مع إدخال  عدد من الوحدات التوليدية الجديدة التي قد  ترفد المنظومة  ب (4) آلاف ميغاواط مطلع شهر حزيران. وفقا للناطق باسم الوزارة.ورغم الصورة الوردية لما سيكون عليه التجهيز في الصيف ، هناك مؤشر خطير على أن ازمة الكهرباء ستبقى تراوح محلها . ،وأن وجد تحسن في التغذية هذه الايام، فهو طفيف ،فالحكومة تحاول أن ترمي بكل ثقلها للتخفيف من ازمة الكهرباء سيما وأن الصيف على الابواب والبلاد مقبلة على انتخابات تشريعة في تشرين القادم .

رهانات خاسرة:

كما هو معروف الاقتصاد والسياسة، توأمان لايفترقان،بدأ العراق أول محاولاته الكبيرة تجهيز الطاقة الكهربائية بالتعاقد مع شركة سيمنس الألمانية وجنرال إلكتريك الأميركية لتوليد نحو (10 ) آلاف ميغاواط في العام (2008)، في وقت كان إنتاج العراق في العام ذاته، نحو (6 )آلاف ميغاواط. وبلغت قيمة العقود، التي وقعها وزير الكهرباء حينها كريم وحيد أن تغطي حاجة العراق من الطاقة ، نحو خمس مليارات دولار.وقال وحيد إن العراق يحتاج إلى (25) مليار دولار، وثلاث سنوات “ليغطي نقص الطاقة بالكامل”، وأن “عام (2011 )سيكون عام الحسم الكامل بالنسبة للعراق”. كما ان  حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة  في حكومة نوري المالكي، تعهد بتصدير الكهرباء بعد تحقيق الإكتفاء الذاتي عام (2013) ، لكن بعد (10)سنوات من تصريحات وحيد، وثمان سنوات من وعود الشهرستاني وصرف نحو  (81) مليار دولار، خسر الرهان على هاتين الشركتين ، وان هذه الامنيات ذهبت مع مروجيها ، فنحن في الربع الأول من العام 2021  والبلاد تمر بازمة خانقة في نقص إمدادات الطاقة الكهربائية وترافق مع ذلك موجة من التظاهرات في اغلب المحافظات شبه ليلية للمطالبة بتحسين اداء الشبكة الوطنية للكهرباء.

معوقات تفعيل الانتاج:

غالبا ما يقوم مختصون وخبراء في رسم سياسة الدولة في مجال الطاقة الكهربائية مؤشرين التحديات التي تواجه هذا القطاع  والمقترحات لتجاوز المعوقات، سواء مالية، فنية، لوجستية وغيرها، ويؤكدون في معالجتهم أن نقص إمداد الكهرباء تعود إلى أسباب عدة ذاتية وموضوعية، وهي تكرار لنفس الأسباب التي أعتاد المواطن سماعها منذ عام (2003) مثل ، قدم الشبكة، افتقارها للصيانة الدورية ،القطوعات التي لحقت بالشركة جراء الحصار والحروب والعمليات الارهابية والتجاوزات، ،وتهالك البنى التحتية والتجاوز على شبكات التوزيع والبناء العشوائي التي تتسبب بضياعات كبيرة في الطاقة ،والاستهلاك غير المبرمج نقص الاعتمادات المالية فضلاً عن إنخفاض إمدادات الغاز المورد من ايران،  والتحديات الأمنية ، بينما يرى المراقبون المحايدون ان تردي انتاج الكهرباء يعود لأسباب غير التي تذكرها الوزارة منها  ان الوزارة ليس لديها خطة واضحة المعالم لتنفيذ رؤيتها والالتزام بالتوقيتات التي تعرضه على المواطنين ، و العامل الرئيس والأهم زيادة وتيرة الفساد الاداري والمالي بهذا القطاع الحيوي والمهم وارتباطة برهانات سياسية داخلية وخارجية،، وان صرف (81) مليار دولارعلى هذا القطاع دون تحقيق نتائج ملموسة  حيث ذهب اغلبه على هدر وامتيازات خاصة ومنافع شخصية، وغالبا ما تتم عقود ومناقصات وشراء اجهزة ومحطات توليد غير مستوفية لشروط المتانه والامان . وفي ظل الأوضاع المأساوية في قطاع الكهرباء وما ينتج عنه من إفرازات سلبية  على المجتمع واقتران ذلك بخروج المواطنين للتظاهر احتجاجا على نقص تجهيز الطاقة والتي غالبا مايرافقها  اراقة دماء وخسائر مادية وبشرية و عجز الحكومات المتعاقبة  عن تلبية اهم حاجة في حياة المواطن وهي الطاقة ، ولهذا اتجهت نحو خيارات ومراهنات داخلية وخارجية باتّخاذ مجموعة من الخطوات لتحسين قطاع الطاقة،والابتعاد بالبلاد  من الرهان على الغاز الإيراني  فقط ، والبحث عن مصادر تجهيز جديدة لحين ما يتم اصلاح  منظومة الغاز الوطنية واستثمار ذلك في إطار توليد الكهرباء ،  ولهذا اتجهت الحكومة نحو احياء مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار بشكل فعلي ، سواء مع الخليج أو الأردن، تركيا، ومصر، بل حتى استيراد الغاز من سوريا وهو ما أثار حفيظة المواطنين، من أجل خروج العراق من دائرة التأثير الإيراني في مجال الطاقة  ،. فقد ذكر البنك الدولي في تقرير صدر يوم (2) مايس ان العراق وستة بلدان اخرى لا تزال تحرق الغاز على مدى تسع سنوات متتالية”. بهدف تجاوز المشكلات التي يعاني منها قطاع الكهرباء وخاصة بعد عام 2003، اعتمد على سياسات غير ناجحة لكن ليس لديه خيار آخر على استيراد الطاقة من دول الجوار وفي المقدمة إيران.

إيران و27 مليار:

نظراً لطبيعة التركيبة السياسية في البلد بعد عام 2003 ، والعلاقة  مع إيران  منطلقة من مصالح سياسية أو حزبية خاصة تعود عليها بالفوائد المالية ،فقد تم رهن قطاع الطاقة بشكل مباشر بإيران وبتكلفة تقدر بملياري دولار سنويا ، سواء  الإستيراد المباشر للكهرباء عبر خطوط الربط بين البلدين او من خلال استيراد الغاز الإيراني لضمان الوقود لتشغيل محطات الغاز التي تم انشاء أغلبها بعد (2003) ، والتي( 80 %) ، منها يعمل بالغاز، فقد أكد وزير النفط الايراني (بيجن نامدار) بتاريخ (2)مايس الجاري أن صادرات إيران إلى العراق من الغاز بلغت(27) مليار متر مكعب  “ حيث يجهزالجانب الإيراني العراق حاليا بـ( 20 ) مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميا، وهذه الكمية لا تلبي حاجة العراق لتشغيل المحطات الكهربائية التي تعتمد على هذا الغاز، والتي تصل الحاجة الفعلية له خلال فصل الصيف إلى( 70) مليون قدم مكعب قياسي يوميا”. ، تحت ذريعة أن الغاز الايراني نقي وغير ملوث للبيئة وبأسعار تفضيلية وذات جدوى اقتصادية،  لكن الكميات المستلمة حاليا لا تسد إلا ( 10% ) من الحاجة الفعلية للمحطات. أن رهان قطاع الطاقة بالجانب الايراني  ينم عن نظرة استراتيجية قصيرة المدى مبنية على المصالح الذاتية غير الوطنية. ففي العلاقات الدولية وفي علم السياسة ،لايوجد صديق دائم أو عدو دائما،  فما بال حال العراق أن يكون  لو توترت العلاقات الودودة بين قطبي السياسة بين البلدين، وكل قطاع الطاقة مرهون بالجانب الايراني، حيث تؤشر وجود  اخفاقات في تجهيز العراق بالطاقة من الجانب الايراني ، تارة تحت عنوان أن العراق مدان لايران  باربعة مليارات دولار،وفوائد تراكمية ، وتارة تعرض خطوط نقل الطاقة بين البلدين إلى إعمال تخريبية، والتي تقدر ب( 1300 )ميغاواط، حيث تعرض خط ميرساد الى سبع اعمال تخريبية خلال الأشهر الأخيرة، وتخفيض إمدادات الغاز الايراني ينعكس سلبا على إنتاج الكهرباء حيث ادى إلى فقدان العراق لأكثر من (7) آلاف ميغاوات من طاقته التوليدية للكهرباء ، و دائما ما نلاحظ أن الجانب الإيراني يقوم بتخفيض أمدادات الغاز في ذروة ارتفاع درجات الحرارة بغرض إحراج الحكومة وقيامها بتسديد ما بذمتها من ديون، وهنا قررت الحكومة إيفاد وزير الكهرباء إلى ايران  في مسعى الغرض منه تسوية موضوع الديون ، وضمان تجهيزها  للغاز لمحطات التوليد بالاضافة إلى توقيع اتفاقيات جديدة بين البلدين. وتحاول حكومة الكاظمي التقليل من الإعتماد على الغاز الايراني عبر سلوك طرق اخرى، مثل الإتجاه نحو دول خليجية على رأسها السعودية، لاستيراد الكهرباء أو الغازعبر ربط شبكتها بمنظومة الخليج، بعد أن كان الاعتماد على إيران وحدها خلال السنوات الماضية .

التمدد نحو دول الخليج:

ومن أجل ضمان امدادات ثابتة ومتنوعة المصدر من الوقود لمحطات الطاقة وعيش إيران  تحت  العقوبات الامريكية ، التي كان يستورد منها(1300)ميغاواط وكذلك الغاز لتغذية محطات التوليد ، اجرى  العراق مباحثات مع دول خليجية وعلى رأسها السعودية لاستيراد الكهرباء عبر ربط منظومتها مع منظومة الخليج حيث وقعت وزارة الكهرباء في العام 2019 اتفاقية مع هيئة الربط الخليجي لإنشاء خطين لنقل الطاقة الكهربائية الضغط الفائق (400) ك.ف، الذين سيكونان بطول (300 كم)، مقسمة على مسافتين، داخل العراق (80كم)، وداخل دولة الكويت (220 كم).

واستنادًا للاتفاقية الإطارية التي وقعتها وزارة الكهرباء مع هيأة الربط الخليجي في أيلول الماضي، تقوم وزارة الكهرباء  بتجهيز الخطين الناقلين داخل العراق (الفاو القديم والجديد) لتأمين نقل الطاقة من الكويت إلى محطة الفاو في محافظة البصرة، وقد تاخر تنفيذ “هذه الاتفاقية بسبب تداعيات الوضع الصحي والاقتصادي”، و أنها “بحاجة لفترة عام كامل للانتهاء من تنفيذها”.وأعلنت الولايات المتحدة  في حينها دعمها الكامل لمشروع يربط شبكات الكهرباء بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق. ، ويضاف إلى ذلك سعي الولايات المتحدة للاستحواذ على قطاع الكهرباء من خلال شركة “جنرال إلكتريك” والقروض الأميركية التي بلغت (525) مليون دولار، علاوة على أربعة مليارات أخرى سيتم الاتفاق عليها للسيطرة على قطاع الكهرباء، مع المنافسة التي تخوضها الشركة الألمانية “سيمينس” على إكمال عقودها في مجال الكهرباء. ،من جهتها أعلنت وزارة الكهرباء أن الربط الكهربائي مع دول الخليج العربي والأردن لن يكون جاهز هذ الصيف .وعليه من غير المتوقع ان ينجح  العراق تمديد نفوذه نحو الخليج في استيراد الطاقة من الخليج،بسبب النفوذ الإيراني..

العلاقة مع تركيا:

ومن اجل ان تتجاوز البلاد مشكلة الكهرباء اتجه إلى تركيا لأحياء مشاريع   التعاون بين البلدين، أبرزها الربط المشترك لمنظومة الطاقة الكهربائية” وتعود  هذه الفكرة إلى الثمانينيات من القرن الماضي عندما تم انشاء سد الموصل وكانت الفكرة أن تقوم تركيا بإمداد العراق بالكهرباء في الصيف،  بينما يجهز العراق تركيا بالكهرباء  من سد الموصل اثناء فصل الشتاء ،حيث حاجة العراق للكهرباء في الشتاء قليلة كون معظم السكان في حينه يعتمدون على المشتقات النفطية بالتدفئة على العكس ما موجود الان.وفي الوقت المعاصر بدأ العراق إستيراد الكهرباء من تركيا بتاريخ 27 /12عبر، خط سيلوبي-زاخو لمدة (11 )شهرًا، بالتزامن مع تخفيض  ايران كميات الغاز المصدرللبلاد، بسبب عدم دفع الديون. بموجب العقد المبرم تقوم شركة “أكسا أكسن” لتجارة الطاقة بتزويد العراق بنحو (150) ميغاوات أعتباراً من (28 )ديسمبر/كانون الأول الماضي وحتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2021.

ارادات خارجية:

. وكان وزير الكهرباء السابق قاسم الفهداوي اكد في وقت مضى أن ايران عرقلة عرض سعودي لتزويد العراق بالغاز الطبيعي الذي يحتاجه وباسعار أقل من الاسعار العالمية

وأضاف أن الرياض أكدت لبغداد أن دفعة من الغاز ستصل في أقل من(24 )ساعة عبر الكويت، بالإضافة إلى كمية أخرى تصل من الرياض خلال (6) أيام، وأن المملكة عرضت إرسال فريق من شركة أرامكوا لاستخراج الغاز وبيعه بـ (7) ونصف سنت.وأشار إلى أن العرض تضمن منح العراق الغاز بـ (3 )سنت، مؤكداً أن رئيس الوزراء حينها وافق على العرض، وتم الاتفاق على توقيع الاتفاقيات، لكن تم رفض العرض قبل توقيعه بيوم، بسبب الضغوطات الإيرانية.

 

وأوعز وزارة الكهرباء النقص في تجهيز الطاقة الكهربائية الى النقص الحاد في إمدادات الغاز الذي يعد  الوقود الرئيسي لأغلب محطات توليد الكهرباء، حيث كشف وزير الكهرباء السابق قاسم الفهداوي 2014- 2018 ان ارادات خارجية عطلت استثمار الغاز المحروق المرافق لاستخراج النفط الخام، وان مشكلة الكهرباء لا تتعلق بوزارة النفط وإنما تشترك معها وزارة النفط والمالية والاجهزة الامنية وان هناك صراعات رهنت استمرار تجهيز الطاقة بالشريان الإيراني.

الاستفادة من تجارب الآخرين… التجربة المصرية:

عانت جمهورية مصر العربية من نقص في إنتاج الطاقة الكهربائية عام (2012)، بسبب الأحداث الساسية السائدة في ذلك الوقت ، حيث بلغت عدد ساعات القطع( 6 )ساعات يوميا مما ولد حالة استياء المواطنين في حينها، فقد مرت بنفس الظروف التي يمر بها العراق من ناحية تعرض الإرهاب للبنى التحية لقطاع الطاقة، فضلا عن نقص الوقود وغياب الصيانة الدورية لمحطات توليد الكهرباء التي تهالك بعضها يضاف الى ذلك زيادة الطلب والاستهلاك غير المبرمج ،.  لتصبح حاليا لديها فائض في الإنتاج حيث اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي بتاريخ (23) ابريل “أن مصر لديها فائضا من الكهرباء، ونستطيع أن نساعد به أشقاءنا بليبيا، “و نستطيع أن نصدر لهم ما بين (1000  إلى 2000) ميغاوات حسب حاجتهم، وكذلك السودان والأردن والعراق، فما جرى خلال السبع سنوات الماضية، استطاعت مصر ان تصل بالإنتاج إلى ما يقرب من  (60) ألف ميغاوات، اصبح لديها فائض عن حاجة الاستهلاك المحلي يصل في بعض الأوقات إلى (25) ميغاوات؛ وكان الرئيس السيسي، افتتح يوم الثلاثاء (24) يوليو (2018) ، ثلاث محطات عملاقة لتوليد الكهرباء، نفذتها شركة سيمنس الألمانية، بتكلفة بلغت (6) مليارات يورو. وقامت الشركة الألمانية ببناء المحطات الثلاث التي تعمل بالغاز لتوليد (144400 ) ميغاوات سنويا، في خطوة جبارة من شأنها تعزيز قدرات البلاد لتوليد الطاقة الكهربائية وكانت شركة سيمنس فازت، في يونيو من العام (2015) بأكبر عقد مُنفّرد مع مصر ، من أجل تعزيز قدرات البلاد لتوليد الطاقة الكهربائية، بتكلفة (8 )مليارات دولار.وبعد (18 )شهرا فقط من تاريخ توقيع العقود، تمكنت سيمنس من تسجيل رقم قياسي عالمي جديد في تنفيذ مشروعات عملاقة بهذا الحجم، في مثل هذا الجدول الزمني المضغوط للغاية، بحسب بيان للشركة الألمانية على الغاز الطبيعي بتكنولوجيا الدورة المركبة، وتبلغ القدرة الكهربائية للمحطة الواحدة (4,8 )ميجاوات بإجمالي قدرة تصل إلى( 14,4) غيغاوات، وكانت سيمنس أشارت إلى أن المحطات الثلاث ستوفر الطاقة اللازمة لنحو (45 ) مليون مواطن عند تنفيذها بالكامل، كما إنها ستُمكنّ مصر من توفير حوالي (1,3 ) مليار دولار سنويا نتيجة التوفير في استهلاك الوقود . والسؤال هو لماذا لا يستفاد العراق من التجربة المصرية سيما وأن لديه تعاقدات مع سيمنس،ولديه قدرات بشرية ومادية تنافس الجانب المصري لكن مشكلتنا تكمن في عملية الفساد التي تؤطر العملية وتديرها.

مسؤولية المواطن:

 

تلجا الحكومات اثناء الازمات المرحلية التي تمر بها  إلى الشعب للخروج من الازمة التي تواجهها  وهذه الحالة قد لا تنطبق على مواطنينا، لان الحكومة في وادي والمواطن في آخر، صحيح هناك مآخذ كثير على أيدي الحكومة  وخاصة فيما يتعلق بالفساد ومكافحته  والامتيازات التي تتمتع بها على حساب الآخرين ، وهذا يجعله غير مكترث للدعوات التي تناشده  للتقليل من هدر الطاقة  والتقنين في الاستهلاك من أجل ديمومة  تجهيزهِ بالكهرباء،مستغلا في ذلك التدني النسبي في تعرفة الاستهلاك اليومي، وغالبا ما نجد أن الأنارة مفتوحة  اثناء النهار سواء داخل المنازل  أو خارجها ، وعندما تسال لماذا الهدر  في الكهرباء؟ تأتي الإجابة أين هي الكهرباء؟ بالتأكيد هذا مفهوم خاطىء، فيتوجب على المواطن تعلم ثقافة ترشيد الإستهلاك، والمشكلة التي يتحمل وزرها هو عدم تسديد أجور استهلاكه من الكهرباء  وكذلك التجاوز على الشبكة الوطنية .

ويخشى المواطنون وهم على أبواب صيف موعود بارتفاع درجات الحرارة، أن وعود تحسين وضع التجهيز ما هي إلا وعود كسابقها من الوعود، التي وردت إلى أسماعه منذ (18) عاما، المشكلة لم تكن مرهونة بما يصرف من أموال على قطاع الكهرباء بل تكمن  بقلع جذور الفساد من التركيبة البنيوية للوزارة، وانتزاع الشرعية الزائفة التي يتجحفل بظلها، والذي تعد خطورته اكثر من خطر وباء كورونا ،وعدم استخدامه كورقة ضغط  بين الكتل السياسية من خلال إدارة كفوءة ونزيه وبعيدة عن مافيا الاحزاب والولاءات الخارجية وخروج البلد عن دائرة التأثيرات الخارجية و محاسبة من تلطخت أيديهم بملفات فساد أو لإثراء والانتفاع غير المشروع.

ومشكلة الكهرباء لا تكمن في نقص التمويل،اذا ما عرفنا كمية الاموال التي صرفت على هذا القطاع مقارنة بساعات التجهيز التي يحصل عليها المواطن  لتبين لنا أن المشكلة في أدارة هذا الملف، حتى لو تم صرف كل ميزانية البلاد عليها ، مالم يتم عدم تسيس هذا القطاع وابعاده عن المراهنات الداخلية والخارجية باعتباره مسالة  امن وطني كونه مرتبط بالأمن الغذائي والصحي، وتفعيل دور القضاء بمحاسبة المفسدين ومتابعة الاموال التي صرفت في هذا القطاع و إعادة هيكلة شاملة تبدأ من رسم السياسات ،التخطيط، التنفيذ والاشراف الصحيح، وتنتهي بالتعاقد مع شركات رصينة للتنفيذ والصيانة”. وفتح باب الاستثمار للشركات الدولية الرصينة، وتفعيل نظام الجباية ومحاسبة المتلكئين عن تسديد الأجور.فمشكلة الكهرباء الرئيسية هي وجود ارادة خارجية تنفذها أذرع داخلية متمكنة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، تعمل على ضرب هذا القطاع الحيوي، على اعتبار أن استقراره يعني استقرار جميع القطاعات الاخرى وبالنتيجة استقرار العراق وعودته الى مكانه الحقيقي في المنطقة والعالم ما جعل ملف الكهرباء سياسي بامتياز اكثر من كونه فني”.

 

التعليقات مغلقة.