كرة القدم أصلحت ما افسدته السياسة باعلامها الاصفر 

جمهور خليجي 25

علي قاسم الكعبي

قبل أيام قلائل من انطلاق بطولة كاس الخليج العربي  25 في بصرة العرب بالعراق. كانت وسائل الاعلام  الصفراء تدس السم  بالعسل وتضع شتى انواع العراقيل  امام استحقاق العراق في تنظيمه  البطولة، وبطبيعة الحال لم يكن خطاب  تلك  الساعة البتة بل هو خطاب اعتادت عليه وسائل الإعلام الصفراء في شيطنة العراق امام محطيه العربي  والعكس تماما فقد تمكنت وسائل الاعلام التي تدعي عراقيتها بشيطنة دول الخليج والعرب عموما واظهارهم بموقف المتهم.

ولكن ما ان بدا العد التنازلي للبطولة وكان الخليجيون هم المبادرون وصنعوا رسالة اعلامية ناضجة غير مؤدلجة تذيب الجليد بدرجة حرارة معتدله ساعدتها الأجواء الهادئة التي تعيشها دول المنطقة من استرخاء اقتصادي وسياسي بعيدا عن ضجيج وجعجعة الحروب وتمكنت من  خلال خطاب اعلامي ناضج يحاكي الواقع  من خلق مناخ رائع جدا  حيث بدأت طلائع الخليج تصل البصرة فوجدت شيئا عجبا وجدت القلوب قبل الأبواب مفتحة وجدت استقبال دافئا  في شتاء بارد  لم يشهده العراق منذ سنوات وكرما وشهامة وقرأت فيهم كل العروبة وتلك كانت  الصفعة والصدمة التي تلقتها وسائل الاعلام الصفراء في كلا الاتجاهين.

دخل الخليجيون العراق على حين غفلة وتلك كانت الشرارة فإذا بالمبادرات تنطلق والفعاليات تزدهر احتفاء بقدوم أبناء الخليج إلى موطنهم الأصلي العراق واذا كان ثمة اشادة فإن الإعلامي القطري خالد جاسم كان ينبض عروبة  ويتنفس عراقيا وكانت له الشرارة الأولى  في ان يصنع خطابا اعلاميا  معتدلا عن طريق كرة القدم ومن خلال المستطيل الأخضر، ان يجمع عرب الخليج باجمعهم  ويقول لهم ان العراق عربي اصيل وهو عمقكم وكفى قطيعة اعتذروا لشعب العراق على هذا الجفاء لعشرين عاما.

نعم تعانق خالد جاسم مع كل من رآه من العراقيين، بكى بألم وحرقة وفي قلبه غصة لضياع تلك السنين في خطاب اعلام سياسي مؤدلج ضد عودة العراق إلى وجوده وصيرورته العربية.

لقد استطاعت كرة القدم ان تُصلح كل ما عمدت على افساده السياسية   من خلال رساله اعلامية  يقودها الشعب لا السياسيون لتتمكن  من بث روح المحبة والإخاء بعيدا عن دهاليز السياسة وارهاصاتها وغرفها المظلمة.

لقد فشلت وسائل الاعلام الصفراء  في ان توقف هذا المّد الجماهيري والصوت الهادر الذي اماط اللثام عن شعبا يحب عروبته عاشقا لكرة القدم متشوقا بأن يرى علم بلادة خفاقا يعانق السماء مع اعلام إخوته العرب وتلك هي الصدمة.

لقد شاهدنا العراقيين يتجمعون من أقصى الشمال إلى الجنوب وصوتهم يصدح باسم العراق  والعرب وتلك  صفعة اوصرخة بوجه السياسين الطائفيين  الحاقدين.

ومؤكدا تلك الصورة لاتسر الناظرين الغارقين بحب المال والسلطة، ان يجتمع الشعب نحو فريقهم  بعيدا عن العرق والطائفة،  وشاهدنا كيف حبست الأنفس حتى اللحظة الاخيرة  وكيف احتفل العراق جميعة بفوز فريقه وحصوله على الكاس.

لقد كانت بطوله الخليج رسالة ناضجة من الجماهير بأن العراق عاد عربيا وان العرب لن تفرط بالعراق مرة اخرى  ان شاء الله ….

التعليقات مغلقة.