كاتب يحدد ثلاثة عوامل أسهمت في فقدان المواطن الثقة بالعملية الديمقراطية

المستقلة /- أثّر الخلاف السياسي بشأن شكل العملية السياسية في علاقة المواطن العراقي بالديمقراطية، إذ تعد المشاركة في الانتخابات مقياساً لرضا أو قناعة الشارع بالعملية الديمقراطية، وشهدت نسبة المشاركة في الانتخابات المتوالية التي تكررت على العراق بعد 2003 انخفاضاً تدريجياً، فبين أكثر من 70 % في أول انتخابات عامة عام 2005، وصلت النسبة إلى أقل من 40 % في انتخابات 2021 التي تواجه نتائجها أزمة مستمرة برغم إعلان نتائجها منذ 9 أشهر.

وحدد الكاتب والباحث د. محمد نعناع، ثلاثة عوامل أسهمت في فقدان الثقة بالعملية الديمقراطية، مشترطاً زيادة الوعي العام للخروج بنتائج إيجابية للعملية الديمقراطية.

وقال نعناع في تصريح لصحيفة “الصباح” تابعته المستقلة: “تعاضدت ثلاثة عوامل لها تأثيرها العميق والبنيوي في استمرار غيبوبة الوعي العراقي عن الركب الديمقراطي وصعّبت عملية بناء دولة المؤسسات”، وأضاف أن “هذه العوامل هي الإرث الديكتاتوري الذي ألقى بظلاله على المجتمع العراقي، والاستقطاب الطائفي الذي كان السبب الأكبر في فقدان الثقة بين أبناء المجتمع، والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية التي جعلت العراق ساحة للتصفيات العسكرية والأمنية والاستخباراتية”.

وتابع أن “كل هذه العوامل أفقدت العراقيين القناعة الكاملة بالديمقراطية كنظام منظم للمجتمع ووصفة ناجحة لإدارة الدولة وبناء معادلة السلطة”، لافتاً إلى بروز توجهات نحو “تجارب ووصفات خارج السياق الديمقراطي والمؤسساتي والدستوري”، مؤكداً أن “التجربة الديمقراطية ما زالت محببة للعراقيين وتستخدم بعض آلياتها في الواقع السياسي كالآلية الأبرز للتبادل السلمي للسلطة وهي الانتخابات برغم بعض الملاحظات التي عليها”.

وختم نعناع بالقول: إنه “من الممكن أن تنتج التجربة الديمقراطية نتائج إيجابية لو توفرت البيئة السياسية المناسبة وازداد الوعي الشعبي بدعم من النخب والمثقفين”.

وعمت فرحة عارمة كل شرائح المجتمع العراقي في 2003 مع سقوط النظام المباد، إذ رحب الجميع بالنظام الديمقراطي الذي يتمظهر بالانتخابات، وتكررت الانتخابات دورياً لانتخاب نواب عن الشعب في مجلس النواب، وأعضاء مجالس المحافظات، إذ يصل التحشيد إلى أقصى مداه.

وأكد الكاتب والأكاديمي، د.عبد الخالق حسن، وجود نقمة من النتائج السلبية للنظام الديمقراطي، واصفاً الجنوح عن الديمقراطية بـ”الأمر الخطر”، منوهاً برغبة معظم الشعوب العربية بحاكم قوي يخرق القوانين.

وقال حسن لـ”الصباح”: إن “الشعب العراقي يتوق للحرية، وكان ينتظر اليوم الذي يتخلص فيه من أعتى نظام دكتاتوري عرفه العصر الحديث”، وأضاف أن هذا الشعب كان “مستعداً للتفاعل مع أية طريقة تساعده في الخلاص من هذا النظام، حتى إن كانت قوة خارجية”، لافتاً إلى وجود “تفاعل كبير من العراقيين مع الانتخابات التي كانت تحدث في ظل ظروف قاسية من التهديد الذي قد يصل إلى الموت برصاص الإرهاب”.

وأوضح أنه “مع كل انتخابات كانت لحظات التفاعل تبرد، قياساً إلى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات”، وبين أنه “يمكن أن نلحظ نقمة الناس على طبيعة النظام الديمقراطي في العراق الذي باتوا يرونه نظاماً تسبب بخسارات متتالية لهم وللبلد، وصرنا نسمع آراء عن ضرورة التحول نحو نظام أكثر تشدداً وأقل انفتاحاً في التعاطي مع الديمقراطية، كأن يكون نظاماً شبه رئاسي”.

وعزا حسن السبب لـ “الفوضى التي رافقت وما زالت ترافق النظام الديمقراطي”، لافتاً إلى أنه “في مقاييس طبيعة النظم الديمقراطية وتحولها، فإن العزوف عن الديمقراطية أمر خطر قد يعيد الدكتاتورية في أية لحظة”، مستدركاً أن “العراقيين ليسوا وحدهم من يرغب بحاكم قوي، فبحسب استطلاع أجرته قناة (بي بي سي) تصدره العراقيون، ترغب الشعوب العربية بحاكم قوي يخرق القوانين من أجل تحقيق الإنجازات”.

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.