قمة بغداد تعكس الرغبة الدولية في الاستقرار واعلاء المصالح المشتركة

سارة السهيل

جاءت قمة بغداد في أجواء يعيش فيها العراق أزمة اقتصادية بفعل تراجع اسعار النفط نتيجة جائحة كورونا، وتوترا أمنيا شديدا بفعل أجندات أصحاب المصالح، وتأثيرات التوترات الاقليمية والدولية التي لها تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على العراق ومنها سيطرة طالبان مؤخرا على أفغانستان والمخاوف من أن تمتد أيادي طالبان الى العراق.

وربما هذا الصعود لطالبان في أفغانستان كان سببا فاعلا في اجتماع الفرقاء كالسعودية وايران، والرئيس الفرنسي ماكرون الذي يناهض بشدة تيارات الاسلام السياسي المتشدد.

الرسالة التي يحملها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في هذا المؤتمر،هي وقف استخدام العراق إلى ساحة لتصفية الخلافات والصراعات الإقليمية والدولية، واستبدال التوتر والصراع بتحقيق المصالح بين دول الاقليم والعالم.

وجاءت كلمات القادة وكبار المسئولين الحاضرين في هذا السياق داعمة لهذه الرسالة و للعراق وحكومته، فى سعيها لتحقيق الأمن والاستقرار، كما قال الرئيس المصري في كلمته مثمنا جهودالعراق والجيش والأجهزة الأمنية العراقية  في دحر الإرهاب والقضاء على مشروع داعش الظلامي والحفاظ على وحدة العراق، مشددا على دعمه للعراق في تحقيق الاستقرار وتقوية الدولة الوطنية، ورفض جميع التدخلات الخارجية فى شئونها الداخلية.

الموقف نفسه عبرت عنه المملكة العربية السعودية بالتأكيد على ضرورة اعادة العراق إلى محيطه العربي، واعلان السعودية عن تقديم كافة أشكال الدعم لقيام حكومة عراقية مستقلة في قراراتها السياسية انطلاقا من مبدأ الحفاظ على السيادة الوطنية.

وجدد الملك عبد الله الثاني ملك الاردن وقوف بلاده إلى جانب العراق فى الحفاظ على أمنه واستقراره، والتطلع نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية عبر تعزيز الاتفاقات المبرمة بين الجانبين.

ورغم ان أهمية هدف استقرار العراق وحمايته من الارهاب وما يحتاجه من وقت لتحقيقه على الارض، الا أن العراق نجح عبر هذاالمؤتمر في توفير ساحة للحوار بين الفرقاء  تترجم بالنهاية في تحقيق تهدئة إقليمية، خاصة بين طهران والرياض المشتعلة منذ انقطاع علاقتهما عام 2016 مما أخل بأمن و استقرار المنطقة، ولاشك ان اجتماعهما  يعود بالخير على العراق.

ركز العراق في هذه القمة على نقطة غاية في الأهمية وهي استبدال الاستثمارات القائمة بالمصالح المشتركة والاستثمارات في مجالات البنية التحية والاقتصاد، فاستقرار العراق مرهون باقتلاع اسباب انعدام الأمن وبسط الاستقرار الأمني، وهي القضية التي أعلنت طهران عن دعمها  لها خلال كلمة وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان في القمة الذي قال ” أن تحقيق الامن بالعراق لا يتحقق الا من خلال الثقة المتبادلة بين دول المنطقة ودون تدخل خارجي” .

لاشك ان هذه القمة حققت جملة من المكاسب السياسية المهمة، ووضعت العراق مجددا في دائرة الضوء كلاعب رئيسي في المنطقة من خلال جمعها بين الرئيس المصري وأمير قطر ربما لفتح صفحة جديدة من العلاقات بعد فترة طويلة من التشاحن.

وفتحت هذه القمة للشعب العراقي الأمل في تحقيق الاستقرار والأمن والتنمية والتقدم عبر اعلان الدول المشاركة في القمة عن دعمها لأمن العراق واستقراره. ويبقى فقط ان يترجم هذا الدعم السياسي الى واقع ملموس على الارض، وليس مجرد عبارات رنانة للاستهلاك الاعلامي.

ولاشك ايضا ان مشاركة كل كبار القادة العرب وغير العرب في هذه القمة  قد حمل رسالة مهمة تتلخص في توافق المجتمع الدولي انهاء التوتر في المنطقة، والذي  سيلقي بدوره  تـاثيرات ايجابية على الواقع السياسي العراقي وهو ينتظر إجراء الانتخابات النيابية فى العاشر من أكتوبر المقبل.

بموجب ذلك اتمنى على الحكومة العراقية، ان تنطلق في الحفاظ على وحدتها وتماسكها بمنطق أنا أفعل اذن موجود، فالعراق في أشد الحاجة إلى العمل المخلص، وان تستفيد من حضور السعودية وأيضا دول الخليج  وامكانية ضخها لاسثمارات ضخمة في اعادة بناء العراق، وان توظف طاقات العراق وحاجته للتطور في فتح آفاق التعاون الاقتصادي الاقليمي مع دول الجوار كمصر والأردن.

فالتعاون والشراكة للعراق مع مصر والاردن يمكن ان يجعل منهما كيان اقتصادي متكامل يحقق مصالح شعوبهم، خاصة عبر تنفيذ مشروع المدينة الاقتصادية المشتركة بين العراق والأردن، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، ومشروع أنبوب النفط الذي يربط البصرة بالعقبة وغيرها.

التعليقات مغلقة.