قمة الاطلسي تؤكد استمرار التوتر مع روسيا والصين

المستقلة/- أعرب قادة دول حلف شمال الأطلسي الاثنين عن “قلقهم” حيال طموحات الصين المعلنة وتطوير ترسانتها النووية ما يشكل “تحديات لأسس النظام الدولي”.

وقال القادة في البيان الختامي لقمتهم في بروكسل “طموحات الصين المعلنة وسلوكها المتواصل تشكل تحديات لأسس النظام الدولي المستند الى قواعد، وفي مجالات لها اهميتها بالنسبة الى أمن الحلف”.

وفيما يخص روسيا قال القادة إنه لا عودة إلى “الوضع الطبيعي” ما دامت موسكو تنتهك القانون الدولي.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن أنه منفتح على إمكانية تبادل السجناء بين روسيا والولايات المتحدة خلال مقابلة مع “إن بي سي” بثت الاثنين قبل يومين من لقائه بنظيره الأميركي جو بايدن.

وقال بوتين في رده على سؤال حول احتمال مبادلة تريفور ريد وبول ويلان، المسجونين في روسيا، مع الروس المسجونين في الولايات المتحدة “نعم، نعم، نعم بالتاكيد”. واعتبر بوتين أنه من “السخف” القول إن موسكو تشن حربا إلكترونية على الولايات المتحدة، مضيفا: “لقد تم اتهامنا بشتى الأمور” بما في ذلك “التدخل في الانتخابات” أو “الهجمات الإلكترونية” مؤكداً “لم يتكبدوا ولا مرة واحدة عناء تقديم أدنى دليل”.

ونظرا لحجم التوترات ولائحة الاعتراضات الأميركية حيال موسكو، هجمات معلوماتية وتدخل انتخابي وسجن المعارض أليكسي نافالني وإقصاء المعارضة عن الساحة السياسية، قلل المسؤولون لدى الجانبين من التوقعات المنتظرة من القمة. وبالنسبة لبوتين فان دعوة جو بايدن كافية بحد ذاتها كما يقول خبراء لأنها دليل على الاحترام. حيث ان الاعتراف بقوة روسيا هو محرك سياسة بوتين منذ عقدين في السلطة.

وتخليص العلاقات عبر الأطلسي من التوتّر الذي أحدثه دونالد ترامب خلال تولّيه دفة الرئاسة في الولايات المتحدة، قضيةٌ تتصدّرُ أجندة أعمال زعماء حلف شمال الأطلسي، الناتو خلال قمّة مع الرئيس جو بايدن، إلى جانب قضية مواجهة “الصعود العسكري” للصين و”الاستفزازات” الروسية.

وحذّر جو بايدن الإثنين من أن حلف الاطلسي يواجه تحديات جديدة في التعامل مع الصين وروسيا، لكنه تعهد تجديد دعم واشنطن لحلفائها خلال قمة التحالف.

وقال بايدن “أعتقد أن خلال السنتين الماضيتين، أصبح هناك إدراك متزايد أن لدينا تحديات جديدة. لدينا روسيا التي لا تتصرف بالطريقة التي كنا نأملها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الصين”.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن القمّة الأطلسية في بروكسل ستسعى إلى مساعدة الحلف الذي تأسس عام 1949 في التصدي لتهديدات تتراوح من تغيرات المناخ التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الصراعات، إلى المحاولات الروسية لتقويض الديمقراطيات الغربية من خلال الهجمات السرية.

وفي تعليقه على تصاعد التوتر مؤخرا في العلاقات بين الحلف والصين، أكد الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الإثنين، إنه لن تكون هناك حرب باردة جديدة مع الصين لكن سيتعيّن على الحلفاء الغربيين التكيف مع التحدي المتمثل في تصاعد نفوذ بكين.

وأوضح ستولتنبرغ للصحافيين بعد قمة قادة حلف الأطلسي “نحن لن ندخل في حرب باردة جديدة، والصين ليست خصمنا وليست عدونا” مضيفا “لكننا في حاجة إلى أن نواجه معا، كحلفاء، التحديات التي يطرحها صعود الصين على أمننا”.

وتلتئم القمة الأطلسية اليوم الإثنين، في وقتٍ يسعى فيه بايدن إلى حشد حلفاء بلاده من أجل تنسيق أكثر فعّالية للمواقف تجاه سياسات الصين وروسيا التي توليها إدارة بايدن اهتماماً فائقاً لاعتقادها أن بكين وموسكو تشكلان خطراً محدقاً للاقتصاد والأمن القومي في الولايات المتحدة.

وبطبيعة الحال، سيعمل بايدن في القمة على تأكيد التزام بلاده بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي التي تسمح بأن تطلب إحدى دوله من باقي الأعضاء المساعدة في حال تعرضت لهجوم على أراضيها، علماً أن هذه المادة استخدمت لمرة واحدة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية قبل عشرين عاماً.

ويجدر بالذكر أن بايدن كان خلال كلمة ألقاها الأسبوع الماضي أمام قوات بلاده في المملكة المتحدة التي كانت أول محطة له في جولته الأوروبية التي تستغرق ثمانية أيام، جدد التزام بلاده بالمادة الخامسة بميثاق حلف الأطلسي والمادة الخامسة منه، ووصف هذا الالتزام بأنه “مقدس”.

البيت الأبيض يتوقّع أن يتضمن البيان الختامي لقمة حلف شمال الأطلسي تحديثاً للمادة الخامسة من الميثاق بحيث تشتمل على الهجمات الإلكترونية الخطيرة، وهي قضية باتت تثير قلقاً متزايداً على إثر تلك الهجمات التي استهدفت الحكومة والشركات الأمريكية.

ووفقاً لمستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، فإن تحديث المادة الخامسة سيكون من خلال تضمينها فقرة توضح أنه في حال احتاج أحد أعضاء الحلف الـ30 إلى دعم تقني أو استخباراتي للردّ على هجوم إلكتروني، فسيكون بمقدوره أن يعتدّ ببند الدفاع المشترك لطلب المساعدة.

وكان بايدن وصل مساء أمس الأحد إلى بروكسل للمشاركة في قمة لحلف شمال الأطلسي الاثنين وللاجتماع مع رؤساء مؤسسات الاتحاد الأوروبي الثلاثاء قبل أن يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء في جنيف.

هذا ويلتقي بايدن بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الاثنين على هامش القمة، ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان الملفين السوري والإيراني، وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية، حسب ما أوضح سوليفان.

ويضيف مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان أن جدول أعمال بايدن وإردوغان يتضمّن أيضاً كيفية تعامل واشنطن وأنقرة فيما بينهما بشأن القضايا الخلافية حول القيم وحقوق الإنسان وقضايا أخرى، كما من المتوقع أن يتم مناقشة الوضع الأمني غير المستقر في ليبيا، فضلاً عن المخاوف المتداخلة بشأن الصين وروسيا.

التعليقات مغلقة.