قرارات استثنائية مهمة .. لكنها ليست حاسمة !

إياد السامرائي

الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي

 

اتخذت حكومة الدكتور عادل عبد المهدي عدداً من القرارات المهمة التي تساهم في تخفيف المعاناة وتعالج جانباً من شكوى وغضب المواطن العراقي على ما يعتبره نتاج تراكم لتقصير الحكومات العراقية المتعاقبة ، والذي عبر عنه عدة مرات في دورات حكم نوري المالكي وحيدر العبادي واخيرا عادل عبد المهدي .

هذه الجرعة من الاجراءات ربما ستولد حالة تهدئة ولكن في تقديري لن تكون نهائية ولا طويلة ، لان الجرعات الاستثنائية ليست هي العلاج بل في الخطة الاستراتيجية بعيدة المدى للخروج من المأزق الذي يعيشه العراق .

استطيع تلخيص الاولويات في ثلاثة حسب تقديري لأهميتها :

الاولى : البطالة

الثانية : الخدمات

الثالثة : الفساد

على حكومة الدكتور عادل عبد المهدي ان تركز اليوم على البطالة لا من خلال تضخيم جهاز الدولة المدني او العسكري ، ولكن من خلال ايجاد فرص عمل انتاجية للعاطلين والشباب على وجه خاص ، وهذا لا يتحقق الا من خلال تحريك القطاع الصناعي بوتيرة عالية ومتسارعة .

ولنتساءل : ايهما افضل ، ان نعطي اجرا او مساعدة لشاب عاطل عن العمل لينفقها استهلاكيا على بضاعة غالبها مستورد ، ام نعطي المساعدة لمصنع يشغل هذا الشاب لينتج بضاعة نستغني بها عن بضاعة مستوردة ؟!

ولماذا تستطيع ايران وسوريا والاردن وتركيا ان تنتج معظم حاجاتها الاستهلاكية ولا يستطيع العراق ذلك ؟

السبب بسيط ، لأن الاولوية عندهم  للإنتاج المحلي !

بل هذا ان ترامب وهو زعيم اكبر دولة رأسمالية واكبر اقتصاد في العالم يجعل همه الاول تشجيع الانتاج الامريكي وحمايته من المنافسة العالمية ويفرض الرسوم الكمركية من اجل ذلك  وهي الدولة التي اطلقت نظرية العولمة واقتصاد السوق وحرية التجارة !.

ارجو من رئيس الوزراء ان يطلب من اجهزته الحكومية تقديم دراسة سريعة تشمل عدد المصانع العراقية المتوقفة عن العمل وكيف يمكن اعادة تشغيلها خلال عام واحد ، وان يطلب من خبرائه ايضاً خطة لمضاعفة عدد هذه المصانع خلال العامين التاليين .

ان البيروقراطية الحكومية كفيلة بان لا تقدم هذه الدراسة الا بعد سقوط حكومته او انتهاء مدتها القانونية ، لذا عليه ان يكون حاسماً في تحديد المدة التي يجب تقديم هذه الدراسات وكيفية تطبيقها ، وان تقدم له دراسة عن حجم الانتاج المحلي خلال العقود الاربعة الماضية وما طبيعة هذا الانتاج ليطلع على ماذا يمكن للعراق ان ينتجه ، وليعلم جهازه وخبراءه انهم لا حق لهم بهذه الميزات ان لم ينجحوا في ذلك  !

ان المواطن العراقي لا يحتاج ان تمن عليه الدولة بالمساعدات المالية لتحوله الى فرد خامل ، بل هو  بحاجة ان يشعر بالفخر لكونه يبني العراق من خلال بنائه لاقتصاده ، وإنه عنصر منتج يعطي اكثر مما يأخذ.

لقد امتاز العراقيون دوماً بالذكاء والقدرة على الابداع ، وشهد لهم بذلك الكثيرون ، وما على الحكومة الا ان توفر لهم فرص إبراز واظهار هذه الطاقات العراقية المتميزة لبناء بلدهم من جديد .

وما نعرضه هنا لا يغني عن خطة استراتيجية بعيدة المدى بمؤشرات واضحة للتنمية الاقتصادية ويتظافر العراقيون من قطاع عام وخاص وعموم المواطنين على تحمل اعبائها وتنفيذ فقراتها  .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.