قتلتنا السيول.. وكان يمكن ان تحيينا لعام او عامين

عادل عبد المهدي

عندما يتم تصريف 550 م3/ثانية في واسط وميسان، دون ذكر غيرهما، وهذه معدلات دجلة في اوقاته الطبيعية.. وعندما يكون معدل سقوط الامطار 400 ملم في شيخ سعد وعلي الغربي فهذا يعادل معدل الامطار السنوي لشمال البلاد (الاستاذ حسين عبد الامير مدير عام في الري).. وعندما تأتينا السيول من ايران فذلك مصدر خير، ان صرفنا الامور في وجهتها.

صحيح قد تتعرض بلدان لكارثة.. ولكن هل الامر فعلاً كذلك؟ وهل السيول امر استثنائي يصعب رصده؟ ففي الدوائر المختصة درسات منذ النصف الاول من القرن الماضي لاحتواء السيول الصغيرة والكبيرة وتحويلها الى نعمة.

فالعراقيون عملوا منذ اقدم العصور على تحويل دجلة والفرات وغيرهما لمنظومة واحدة يغذي بعضه بعضاً.. تعمل كما تعمل الاواني المستطرقة.. فان حصل ارتفاع في حوض ينتقل للاخر.. فكيف بنا اليوم ونحن قادرون على رسم خرائط دقيقة بما يسميه الخبراء باعمال “التحسس النائي” او التحسس عن بعد و”التحليل المكاني” Spacial analysis وهي تحدد بدقة تضاريس وطبيعة الارض وما تشقه المياه سنوياً.. مما يسمح بتحديد اماكن صد المياه وحجزها وتوجيهها نحو منخفضات طبيعية او مجرى الانهار والخزانات، تنفع لاعمال الاستخدام الانساني والحيواني والزراعي.

صرفنا ترليونات/ ترليونات الدنانير في اعمال الري والزراعة خلال العقود الماضية.. فنجحنا قليلاً، وفشلنا كثيراً فيما يؤسس ويؤصل. صحيح ان اهوار السناف وام نعاج وهور الاسود واهوار الكحلاء استفادت من السيول المائية وغمرتها المياه لقربها من المناطق الحدودية.. لكن الفرات ما زال واطئاً ويزداد ملوحة.. والاهوار ما زالت منخفضة من ناحية الفرات.. والمد الملحي يغزو البصرة. بالمقابل يفيض دجلة وتكتسح السيول المدن والقرى والطرق.. فيموت الناس والحيوان والارض عطشاً في مكان، وغرقاً في اخر.

الكارثة هي تماهلنا وقصورنا وقلة تدبرنا، والا كان يمكن ان تكون بشرى وايام ننتظرها لنحصد المياه ولتنفعنا ايام الشحة والجفاف.

فالخطط والاموال موجودة.. وكلف مشاريع الخزن والسدود الصغيرة والمتوسطة واطئة نسبياً.. فهل سنسرع ببناء عشرات السدود الصغيرة والمتوسطة كسدود “كلال بدرة” و”الشهابي” وتحويل سد “الوترية” الترابي الذي جرفته السيول الى سد كونكريتي في واسط.. و”الطيب” و”دويريج” وتحويل سد “اجلات” او “الشماشير” في ميسان وغيرها الكثير في اطراف البلاد، ام سننسى سريعاً، كما انتفضنا سريعاً؟

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد