فوز رئيس وزراء أرمينيا في الانتخابات التشريعية

المستقلة/- فاز رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بالغالبية في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أُجريت الأحد، وفق ما أظهرت النتائج الكاملة التي نشرتها، الإثنين، لجنة الانتخابات المركزية.

وحصل حزب باشينيان “العَقْد المدني” على نحو 53,9% من الأصوات متقدماً بفارق كبير على لائحة منافسه الرئيس السابق روبرت كوتشاريان التي حصدت 21% من الأصوات، بعد فرز كل بطاقات الاقتراع.

وكان باشينيان أعلن فوزه في الانتخابات في الساعات الماضية، غير أن خصمه، روبرت كوتشاريان، ندّد بحصول تزوير.

وقال باشينيان في كلمة بُثّت مباشرة على صفحته في فيسبوك “نعلم أنّنا حقّقنا نصراً مُقنِعاً في الانتخابات وأنّنا سنحظى بغالبيّة مقنِعة في البرلمان”. وأضاف “منحَنا الشعب تفويضاً (…) ويجب أن نستخدمه على الفور”.

وتابع باشينيان “الشعب الأرمني أعطى التفويض لحزبنا لحكم البلاد، ولي أنا شخصيّاً كي أقوده بصفة رئيس للحكومة”.

وأحرز باشينيان تقدّماً كبيراً في الانتخابات المبكرة وفق ما أظهرت نتائج جزئيّة نشرتها لجنة الانتخابات المركزيّة في هذه الجمهوريّة السوفياتيّة السابقة.

وحصل حزب باشينيان “العَقْد المدني” على 57,1% من الأصوات، مقابل 19,3% لحزب منافسه الرئيس السابق روبرت كوتشاريان، وذلك بعد فرز الأصوات في 61% من مراكز الاقتراع.

“تزوير منظم ومخطط له”

اعترض حزب كوتشاريان على هذه النتائج الجزئية. وقال في بيان إنّ هناك “مئات الإشارات من مراكز الاقتراع تشهد على تزوير مُنَظّم ومُخطّط له”، معتبراً ذلك “بمثابة سبب خطير لانعدام الثقة”، ومشدّداً على أنّه لن “يعترف” بالنتائج حتّى يتمّ النظر في “الانتهاكات”.

وكانت السلطات الانتخابيّة في أرمينيا باشرت الأحد فرز الأصوات بعد الانتخابات التي كانت محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى باشينيان الذي تدهورت شعبيّته إلى حدّ كبير بعد الهزيمة العسكرية الأخيرة لبلاده في النزاع مع أذربيجان.

وقد كانت الحملة الانتخابيّة حامية، في وقت تسود مخاوف من تشنّج الأجواء بعد أن صدرت النتائج.

وتنافس باشينيان (46 عاماً)، الصحافي السابق الذي أصبح رئيساً للحكومة في 2018 بعد ثورة سلمية ضد النخب الفاسدة القديمة، مع خصمه كوتشاريان (66 عاماً)، الرئيس السابق الذي يَتّهم منافسه بعدم الكفاءة ويطرح نفسه على أنه قيادي يتمتع بخبرة.

وكان كوتشاريان استُقبل بالتصفيق لدى وصوله إلى مركز الاقتراع. وقال بعد تجاوز صف انتظار “أدليتُ بصوتي باسم السلام الكريم والنمو الاقتصادي”.

وانهارت شعبية باشينيان إثر هزيمة أرمينيا في حرب ضد جارتها أذربيجان في خريف 2020.

وبعد معارك استمرت ستة أسابيع وخلفت أكثر من 6500 قتيل، اضطرت يريفان إلى التنازل عن أراضٍ مهمة كانت تسيطر عليها منذ الحرب التي جرت في أوائل تسعينات القرن الماضي للسيطرة على منطقة ناغورني قره باغ الأذرية الانفصالية التي تقطنها غالبية من الأرمن.

أزمة سياسية

أثارت هذه الهزيمة التي اعتُبرت إهانة وطنية، أزمة سياسية في أرمينيا، ما اضطر باشينيان إلى الدعوة إلى هذه الانتخابات المبكرة على أمل تخفيف حدة التوتر وتعزيز شرعيته وسط خشيته من خسارة منصبه.

ورغم الإصلاحات التي أجراها رئيس الوزراء، تخلى كثيرون من أنصاره عنه بعد النزاع في ناغورني قره باغ وانتقلوا إلى صفوف خصمه رغم ارتباطه بالنخب القديمة المتهمة بنهب البلاد.

وبعد حصوله على أكثر من سبعين بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في 2018، سعى باشينيان في هذه الانتخابات إلى الحصول على نسبة ستين بالمئة.

وفي محاولة منه لتجنّب هزيمة انتخابيّة أو نتيجة غير محسومة للاقتراع، دعا باشينيان مواطنيه الى التصويت لمنحه “تفويضاً حديدياً”. وقال الخميس إن “الأرمن يرون أن هناك قوى تثير مواجهات سياسية، حرباً أهلية”.

في المقابل، قال كوتشاريان أمام مناصريه الجمعة إنه “على عكس الإدارة السياسية الحالية، نحن فريق لديه خبرة ومعرفة وقوة وإرادة”، محذّراً من محاولات “سرقة أصواتنا”.

وقاد كوتشاريان هذه الجمهورية السوفياتية السابقة من 1998 إلى 2008، ويَشتبه منتقدوه في أنه ضالع بالفساد.

اتهامات بتجاوزات

قال الموسيقي فاردان هوفانيسيان (41 عاماً) لفرانس برس إنه “صوّتُ من أجل حدود آمنة وجيش قوي” و”تعزيز العلاقات مع روسيا”.

أما أناهيت سركيسيان المدرّسة السابقة التي تبلغ 63 عاماً، فأكدت أنها صوتَتْ “ضد الأساليب القديمة” عندما كانت “الطُرق تُبنى على الورق فقط، والأموال العامّة تُسرق”، وضدّ “الأشخاص الذين سُمح لهم بكل شيء”.

وقالت “إذا غادر نيكول، ستعود كلّ هذه الأمور”.

وأظهرت الحملة الانتخابية وجود انقسام كبير بين المعسكرين يتوقّع خبراء أن يؤدّي إلى احتجاجات وربما إلى أعمال عنف بعد الانتخابات. وجرت الانتخابات الأحد بهدوء، لكنّ جهتَين إحداهما المعسكر المؤيّد لكوتشاريان ندّدتا بحصول تجاوزات.

وبلغت نسبة المشاركة 49.4 بالمئة، مقابل 48.6 بالمئة في العام 2018.

ومن المقرّر أن يقدّم مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المكلّفون مراقبة شفافية الاقتراع تقريرهم الأوّلي الإثنين الساعة 11,00 ت غ. ودُعي إلى الاقتراع نحو 2.6 مليون ناخب أرميني لاختيار أكثر من مئة نائب لولاية مدّتها خمس سنوات.

التعليقات مغلقة.