فلَيتقِ الله مصرف الرافدين ويخفض فوائده وَيتذكر عراقتيه

علي قاسم الكعبي

ما ان تم الاعلان عن مشروع توطين رواتب موظفي الدولة العراقية حتى طفح على السطح الكثير من التساؤلات عن ماهية عمل المصارف بشقيها الحكومي والأهلي وبات حديث  جميع موظفي الدولة فضلاً عن اصحاب المشاريع الذي يتشوقون بالحصول على السلف ، وهو موضوع الفوائد الباهظة التي تفرض على المقترض وبطبيعة الحال أن الحديث عن المال يأخذك من حديث لا تشعر إلى الحديث بالعقائد في ظل مجتمع إسلامي وقوانيين شرعت باسم الاسلام  فهو يرتبط ارتباطا وثيقاً فيه لان دين الدولة هو الإسلام وكل ما في الدولة من قوانين هي لا تخالف الإسلام بطبيعة الحال فكيف بالحديث عن “المعاملات المالية” وخاصة هنا نتحدث عن المصارف الحكومية التي هي تحت إشراف  الحكومة بصورة مباشرة أو غيرها بمعنى أنها تعمل وفق النظام الاقتصادي الإسلامي وتخضع لا أراء الفقهاء من كلا الفريقان حتى لا يصبح العمل معها رَبوياً يدخل المسلم في المتاهات والامور المحرمة لكن ما يفعله ” مصرف الرافدين بالتحديد يعد مخالفة صريحة لأحكام النظام الإسلامي جملةٍ وتفصيلاً وهنا أتحدث بشكل خاص عن موضوع الفوائد هذا اذا ما قارنا ذلك مع مصرف الرشيد الذي فوائده مقبولة لدى زبائنه، هذا التفاوت بين مصرفين هامين معتمدين عند الحكومة بالإضافة الى مصارف اخرى جعل المواطن يتساءل عن ماهية عمل هذا المصرف وهل هو يخضع لإجراءات الحكومة ام هو اهلي يعمل وفق قرارات مالك راس المال دون ان يستمع لا أراء الفقهاء او التأثر بالري العام تلك اسئلة بتنا نستمع لها يوميا مع اطلاق السلف بعناوينها المختلفة ودعنا نتكلم عن موضوع السلف 5-10 والذي وجدت بعض اهل الاختصاص سبقني في تناول الموضوع قائلا” ان مبلغ السلفة10ملايين فيفترض أن يقبض المستلف 10 ملايين وعليه أن يسدد مبلغ السلفة + الفوائد  أما أن يقوم المصرف بخصم مبلغ الفوائد من مبلغ السلفة أو القرض مقدما ويستوفي الفوائد على مبلغ لم تقبضه ولم تحقق المنفعة منه فذاك كذب وتدليس واحتيال وسرقه وخطورة هذا الجانب تتجسد عندما يكون مبلغ الفوائد يبلغ ما يقارب نصف مبلغ السلفة المعلن ” 4،6 مليون من 10 ملايين” في هذه الحالة فإن مبلغ الفوائد المحتسبة والبالغ 4،6 مليون هو في واقع الحال ليس على 10ملايين انما على المبلغ الذي تقبضه وهو 5،4 ملايين, طبعاً وهذا الحال ينطبق على قروض العقاري”

وعلى النقيض تجد ان  مصرف الرشيد مثلا قام  بأعمال تنافسية في الفوائد حيث ان المصرف حدد الية العمل ووصفها بالتنافسية وهي فعلا كذلك كما مبين فعلى سبيل المثال فإن سلفة 5 مليون يكون القسط الشهري (100278) الف ولمدة 5 سنوات بفائدة كلية(1.016,700) اي مليون واحد, اما مصرف الرافدين فان سلفة 5مليون  تكون بقسط شهري (106.945)  بفائدة (2.700.000) أي 2مليون و700 الف

وفي الرشيد تكون  سلفة 8 مليون بقسط شهري (160444) ولمدة 5 سنوات بفائدة كلية (1,626,660) مليون واحد و626الف في حين ان سلفة 10مليون تكون بقسط شهري (200556) الف ولمدة 5 سنوات بفائدة كلية (2,033,400) مليون

وفي مصرف الرافدين فتكون سلفة 10 مليون بقسط شهري (213.889) وبفائدة (5.400.008) ومدة التسديد 6سنوات هذه المقارنة البسيطة توضح التفاوت الكبير في حجم الفوائد بين مصرفين حكوميين  وبطبعة الحال هذه بيانات رسمية نشرها المصرف وليست من خيال الكاتب لا سامح الله

والغريب ان مصرف الرافدين لم يستمع لنصائح وأوامر الحكومة حيث دعا مستشار رئاسة الوزراء مظهر صالح المصرف بإعادة النظر بتلك الفوائد مشيرا الى  “أن أقصى حد لنسبة الفائدة في مصارف دول العالم هي 6%”. وحذر من فرض فائدة علية تؤدي الى خسائر كبيرة ، ويعرض الحياة الاقتصادية للخطر”. من جانبه اكد النائب المستقل باسم خشان  أن “تلك الفوائد تصل نسبتها إلى 8%، وهي فوائد تراكمية” ووصف ” تلك الفوائد بانها الاعلى بالمنطقة وتعد ضمن معيار عال، قياسا بالكثير من الدول برغم ان المصرف يتعامل مع قروض مضمونة ومكفولة لان اي قرض لا بد ان يتوفر كفيل وهو موظف حكومي”   وأكد ان “فرض نسبة فائدة تصل الى 4% عادلة للمواطن والمصرف على حد سواء” وأشار  الى أن «قروض مصرف الرافدين وهو مصرف حكومي تدفع الى خلق فرص عمل وتشجيع على البناء وتعطي انتعاشاً اقتصادياً بأشكال متعددة لشرائح ليست قليلة»

.اننا عندما نتساءل ونطرح هذه التصريحات الرسمية  فهذا لا يعني باننا ضد مصرف الرافدين العتيد “تحديدا والذي مر  تأسيسه  اكثر من 80عام ” او موضوع توطين الرواتب مثلا والذي هو بحد ذاته “مشروع وطني” جيد يحسب للحكومة التي شعرت ان نظامها المصرفي متأخر جدا عن اي دولة في العالم الثالث ولسنا بصدد البحث عن الأسباب بقدر ما نتسأل

القصدية وراء الابقاء على هذه الفوائد العالية   كون مصرف الرافدين مملوك للدولة منذ عام 1997 وكنا نتمنى ان يكون اكثر رأفة ورحمة مع الموظفين والمواطنين  على حد سواء حيث ان الموظف سيرهن راتبة لسنوات عدة ان فكر بسحب أي سلفة ويقوم بالترشيد ويعيش حالة غير مسبوقة من التقشف ويندب حظه صباحا ومساء عندما تمر به مواقف حرجة خاصة عند مرض أحد افراد أسرته لا سامح الله  اذا ما علمنا بان العديد من الموظفين رواتبهم لا تتلاءم مطلقا مع الواقع الحياتي  وتزايد متطلبات الحياة العصرية كلنا أمل ان يعاد النظر بهذا الموضوع وعلينا ان نسجل حقيقة بأن مصرف الرافدين هو الأكثر في تقديم خدمة التسليف على عكس المصارف الاخرى التي فقط سباقة في التصريح للإعلام وعلى الواقع لاشي .

 

التعليقات مغلقة.