فضيحة الجامعات اللبنانية هل تعيد الاعتبار لخريجي معهد البحوث والدراسات العربية

ابراهيم الخليفة

انتكاسة اخرى  تهز رصانة التعليم العالي في البلاد  الذي يعاني  في الأصل من مشاكل عدة  في مخرجاته  منذ عام 2003، بعد  أن تم الكشف يوم الحادي عشر تشرين الثاني 2021 عن فضيحة  تصدير الجامعات اللبنانية الخاصة الشهادات المزورة  مقابل أموال للمئات من العراقيين طلبة ، موظفين مسؤولين كبار.على اثرانتشار أمر هذه الصفقة ، أعلن عن قيام السلطات التعليمية في كلا البلدين بفتح تحقيق  بهذا الاطار، بعد  تداول أخبار مفزعة  تشيرإلى وجود بحدود(27 ) ألف شهادة مزورة أو مباعة (بكلوريوس ، ماجستير، دكتوراه)، مع أن هذا الرقم “مبالغ فيه” حسب مصادر وزارة التعليم اللبنانية، تسربت إلى بنيت التعليم العالي في البلد والذي سيكون ضررها المستقبلي  أشد من ضرر الارهاب، والذي يعاني في الأساس  من إخفاقات كبيرة في بنيته التحتية وفي مخرجاته وبشهادات العاملين او المهتمين  في هذا القطاع أخرجته من معظم التصنيفات العالمية المعتبرة ، والقت هذه الفضيحة  بثقلها على مدى رصانة هذا المرفق المهم والحيوي  للتنمية في البلد فيما يتعلق بالشهادات التي يحصل عليها الطلبة العراقيين المبتعثين في الخارج سواء على النفقة الخاصة او العامة، لكن هذا لاينفي في الوقت نفسه  وجود حالات تميز في هذا القطاع.

كورونا والشهادات المزورة

ووفقًا لمصادر أكاديمية عراقية رفضت الكشف عن هويتها، تشارك (3 ) جامعات لبنانية خاصة على الأقل في فضيحة تصدير الشهادات المزورة، مستغلة في ذلك ، فترة التعليم عن بعد بسبب إجراءات كورونا، Covied-19 بشكل جماعي لعراقيين لم يذهبوا بتاتا إلى لبنان للغرض المذكور. وحسب لشخصيات اعلامية  لبنانية  “إن الشخص المتورط في لبنان أستاذه متعاقد في الجامعة الاسلامية، لكنها تعمل لحسابه الخاص من خلال تأسيس “أكاديمية” في لبنان، كان الهدف منها عقد مؤتمرات بالتعاون بين جامعات لبنانية وعراقية وإجراء تدريبات وتحولت لاحقاً إلى مكتب سمسرة وتسهيل خدمات للطلاب العراقيين للحصول على الشهادات الجامعية. ووظفت شخصين لتسهيل أمور الطلاب في وزارة التربية، والسفارة العراقية، لإجراء المعاملات نيابة عن الطلاب العراقيين، الراغبين بعدم الدراسة في الجامعات العراقية التي تلزم الطلاب بنسبة حضور بنحو (30) في المئة” وقد تم الاستغناء عن خدمات هذه الشخصية  طبقا لمصادر الجامعة الاسلامية ضمن سلسلة من الاجراءات تم اتخاذها  قيادة الجامعة .مع الاشارة ان احدى الجامعات المذكورة منحت لوحدها(6)آلاف وثيقة تخرج السنة الماضية. وفق مجلة الشراع اللبنانية.

وفي تفاصيل الخبر أشارت إلى تورط شخصيات حكومية أدارت مكتباً في منطقة الكرادة في بغداد، ليكون صلة الوصل بين نواب ووزراء ومسؤولين عراقيين، بالشخصية اللبنانية.ووفق المعلومات “تصل العمولة التي تتقاسمه  مع مسؤولين عراقيين في بيروت إلى نحو خمسة آلاف دولار عن كل طالب ماجستير، وعشرة آلاف دولار عن كل طالب دكتوراه”.

ومن هذه الجامعات الجامعة الحديثة للادارة والعلوم التي يترأسها حاتم علامة ، الجامعة الاسلامية التابعة للمجلس  الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان، برئاسة دينا المولى التي تم تنحيته من المنصب وتعيين  الدكتور  حسن اللقيس، وجامعة الجنان التي أسسها الداعية الاسلامية السني  فتحي  يكن، وجاء منح الترخيص هذه بموجب نظام المحاصصة الطائفية في لبنان. ووفق تقارير معتمدة تعد كل من ايران ولبنان من الدول  الجاذبة للطلبة العراقيين الراغبين في الدراسة في الخارج، نظرا للتسهيلات المقدمة لهم من قبل هذه الجامعات  وتحايله على التعليمات المشددة التي تفرضه دائرة البعثات على الطلبة المبتعثين للخارج ، ويستقطبان أكثر من (60% ) من الطلبة المبتعثين، اذ يوجد بحدود( 20)  الف طالب عراقي يسجل في ايران سنويا بسبب العدد الكبير للجامعات الإيرانية المعترف بها في العراق فقط ، ويقدر عددها ب(12) جامعة،  ولا يمكن حصر الشهادات المبيعة اوالتي تفتقر للرصانة العلمية  في لبنان فقط،، فهناك شهادات من دول أخرى مثل إيران التي لا تشترط أيضاً حضور الطالب لإكمال متطلبات الدراسات العليا، وكذلك لا تلزمه بكتابة الأطروحة باللغة التي تعتمدها الجامعة، بل بإمكان الطالب كتابة الأطروحة باللغة العربية، على الرغم من أن اللغة المعتمدة هيLanguage Persian ، وهذا ما يطرح تساؤلات لا تنتهي حول رصانة هذه الشهادات. ، ويتوزع الباقون بواقع (15) ألف طالب في تركيا، وأكثر من (7) آلاف في الأردن، و (8) آلاف في مصر وهذه الفئة اكثر تشكيا من الاجراءات الصارمة التي يفرضه  نظام التعليم العالي في مصر،  وفي لبنان أكثر من (13) الف طالب من بينهم (1500) فقط مسجلون لدى الملحقية الثقافية في السفارة العراقية وفقا لدائرة البعثات ، فضلا عن عدد أقل في دول أخرى مثل روسيا والهند وغيرها من الجامعات في العالم.

وبحسب معلومات متداولة، استغل عدد كبير من النواب والمسؤولين العراقيين هذا الأمر للحصول على شهادات دكتوراه وماجستير من الجامعات اللبنانية الثلاث بعد تفشي جائحة كورونا والدراسة عن بعد on line ولمدة سنتين.

وقد تمخض  عن هذه الفضيحة أن دعت وزارة التعليم العراقي بسحب الملحق في بيروت هاشم الشمري مع إصدار قرارات بتعليق قبول الطلبة العراقيين الدارسين في الجامعات اللبنانية لحين الالتزام بالرصانة العلمية  بالإضافة إلى إخضاع الشهادات  التي يحصلون عليها لعملية تقييم أكاديمية جديدة من الجامعات العراقية. وفي الوقت الذي اتخذت  فيه السلطات اللبنانية اجراءات ادارية عدة في قيادة هذه الجامعات ، ومن جانب آخر نفى مصدر في لجنة المعادلات للتعليم العالي في لبنان ذلك، مؤكداً أن “الأرقام المتداولة مبالغ فيها كثيراً وتحمل ابعاد سياسية”، مشيراً إلى أن “هناك في دائرة المعادلات إحصاءات دقيقة خلال السنوات الثلاث الأخيرة توضح أن عدد الشهادات المعادلة في لبنان لم يتعد المئات”.

تسييس نظام التعليم في البلاد

في السياق نفسه،  يقول  الاستاذ الدكتور محمد الربيعي، الأستاذ في جامعة دبلن، رئيس شبكة العلماء العراقيين في الخارج، أن الرصانة العلمية تداعت في الجامعات العراقية وأصبحت مفقودة تماماً. ويصفه “بالمصانع القديمة التي تنتج بضائع لا يرغب بها سوق العمل، وذلك يعود إلى هيمنة القوى السياسية على إدارة وتسيير التعليم العالي وسوء سياسة القبول وانعدام كفاءة التدريس وضعف المناهج وهدر ونهب الموارد المالية ونقص فرص البحث الحقيقي” حسب موقع عربيةIndependent .

والسؤال هو هل  ياترى ستعيد  فضيحة الجامعات اللبنانية الاعتبار  لمعهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة والطلبة  العراقيين المتخرجين منه  حقوقهم  بمعادلة شهاداتهم  والسماح لطلبة الداخل التسجيل فيه بعد أن علقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي  الاعتراف بالمعهد ، طبقاً لما ورد في محضر اللجنة المشكلة بموجب الامر الاداري ذي العدد 12135 في 18 مايو 2011 المختص بوضع آلية وصيغة عمل في موضوع الاعتراف بمعهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة والشهادات الممنوحة منه والمصادق عليه من قبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي الاديب بتاريخ28 حزيران 2011  ،  والذي جاء تحت عنوان الرصانة العلمية ، وهو مصطلح متحرك  اذ يفترض تبيان أين يكمن الخلل ، بينما الواقع هو النقيض من ذلك،ومن ليس لديه معلومات عن المعهد المذكور..هو احد المنظات الاقليمية للجامعة العربية تاسس 1952، عضو في اتحاد الجامعات العربية منذ عام 1994 ومعتمد من قبل المجلس الاعلى لاتحاد الجامعات المصرية  ويحاضر فيه من افضل النخب الاكادمية العاملة في الجامعات المصرية،يشار إلى أن المعهد يمنح ثلاث شهادات (الدبلوما العليا، الماجستير والدكتوراه) والدراسة فيه تشمل جانبا نظريا يشمل أربعة فصول (عامين) وآخر عمليا يشمل بحث الدبلوما العليا ورسالة الماجستير  تعاقب على ادارته اثنان من الشخصيات الاكاديمية العراقية هما  كل من  الدكتور عبد الرحمن البزازمن 12-12-1961 إلى 1-4- 1963 ونوري حمود القيسي  1981 -1985، وجاء قرار تعليق الاعتراف وآلاف الطلبة العراقيين  مقيديين في المعهد بين الانتساب والانتظام بعد ان حصلوا على الموافقات الرسمية من جانب وزارة التعليم العالي في حينه ،وزاد الاقبال عليه في زمن الوزيرالدكتور ذياب العجيلي لكن عندما تولى  عضو حزب الدعوه على الاديب الوزارة قلب المعادلة ودفع الطلبة ثمن تسيس التعليم العالي  فالقرار الذي اتخذه الاديب ليس مبني على الرصانة العلمية كما موضح في ديباجية الامر وانما اتخذ على اسس طائفية وحزبية نظرا لتوجهات المعهد البحثية في القضايا القومية العربية، دون ان يحدد اسباب هذا التعليق بقدرما أنه  جاء بناءا على تشكيل لجنة  بتوجيه من الاديب ،واقترحت اللجنة تعليق الاعتراف لغرض الرصانة العلمية، ومنحت فرص للطلبة المجازين من جانب التعليم العالي للدراسة في الجامعات المصرية الآخرى ، لكن هذا التبرير تقف وراءه اسباب سياسية او طائفية وليس أكادمية ،  وينقل بعض الطلبة المشمولين بالقرار عن مسؤولين  في دائرة البعثات قولهم “كيف تريدون الوزارة ان تعترف بمخرجات المعهد وان العديد من الطلبة  الدارسين في المعهد هم من القيادات البعثية الملطخة ايديهم بدماء العراقيين “، اذن على هذا الاساس تم تعليق الاعتراف، واذا ما صح هذا التبرير بوجود حالة واحده فما هو ذنب الاخرين من الطلبة ان يحرموا من معادلة شهاداتهم او الاستمرار في الدراسة في المعهد المذكور ،حيث ان المعهد معترف بمخرجاته على المستوى العربي والاقليمي والعالمي  وينتسب فيه العديد من الطلبة من مختلف دول العالم ويشغل الخريجون منه مناصب اكادمية او ادارية في دولهم ومنهم العراق ،كون تكاليف الدراسة اقل بكثير من تكايفها في الجامعات المصرية  ، والحق يقال أن الجزائر اوقفت فتح ملفات للطلبة الجزائريين تحت تبرير ان المشاريع الدراسية التي يعتمدها المعهد لا تتعلق بالشان الجزائري وليس لاسباب اكادمية، بينما يقول احد الطلبة الدارسين فيه  اعتادة ادارة المعهد ان تطلب  من الطلبة ان يتناوا في مشاريعهم البحثية شأن وطني وهذا ما يتم فعلا، كذلك لدى كل  من البحرين وعُمان ملاحظات عن الطلبة المقيدين فيه بوجود حالات تزوير في ملفاتهم الدراسية ..ان الرصانة العلمية مطلوبه وهي هدف نبيل لكل باحث تهمه مصلحة بلده وشعبه.

اعادة النظر بقرار التعليق أمر مطلوب، بضوء فضيحة  الجامعات اللبنانية، والتي ضخمت نتائجه السلبية لأهداف سياسية، من قبل  هيأة الرأي في الوزارة  وفي مقدمتهم السيد الوزير الذي يبذل جهد لإبعاد السياسة عن رسالة التعليم في البلد، وكذلك من قبل لجنة التعليم العالي في البرلمان ،وبعد مضي عشر سنوات كون قرار التعليق جاء لأسباب سياسية وليست معرفية اكادمية، كما بات من الضروري أيضا إنصاف الطلبة الذين مضى على تخرجهم من المعهد المذكور سنوات عدة ولازالت ملفاتهم الدراسية متوقف اعتمادها  وان موقفهم سليم من شروط القبول أكاديميا واداريا، كون قرار التعليق بالاعتراف اتخذ لأسباب غير أكاديمية .

التعليقات مغلقة.