على مائدة الملوك.. كتاب جديد للصحفي سعد محسن خليل

حامد شهاب

على مائدة الملوك .. كتاب عراقي جديد مهم عن تاريخ ملوك العراق صدر مؤخرا ، للصحفي سعد محسن خليل عضو مجلس نقابة الصحفيين العراقيين.

الكتاب صادر عن مؤسسة ثائر العصامي للطباعة والنشر، يتناول تاريخ العائلة المالكة في العراق وينقل أحداثا مهمة من تأريخها والحقبة الذهبية التي رافقتها، وما حل بها من مآس ونكبات على يد من أسقطوها عام 1958  ، وكيف كانت الناس وعموم المجتمع يعدونها الفترة الذهبية للعراق من حيث النزاهة وقرب الحاكمين من شعبهم ، وما حققوه من منجزات سياسية وعمرانية وأمن واستقرار ، كانت محل تقدير واحترام كبيرين، ما زالت أجيالنا تتذكر مآثرها بعد عقود من السنين!!

إستعرض الكاتب سعد محسن خليل في كتابه ” على مائدة الملوك ” فترة تولي الملك فيصل الاول للحكم في العراق من عام 1921، وحتى فترة مقتله عام 1933 ، وقد اختلفت الروايات بشان حادثة مقتله ، حيث قيل ان لبريطانيا ضلع في حادث مقتل الملك فيصل الاول ، عندما ارسلت السفارة البريطانية طبيبا باطنيا ، كون الملك كان  يعاني آلاما في البطن ، وما أن تم حقنه بإبرة حتى توفي بعدها ، ويستدل تورط البريطانيين بمقتله ، لكون الملك فيصل كان عروبيا وهو لم يقبل أن يساير رغبات الانكليز في حكم العراق وتنفيذ أجنداتهم التي كانوا يخططون لها في هذا البلد ، فكانت حادثة موته مثار تساؤلات كثيرة!!

كما تناول الكاتب شخصية رئيس الوزراء في العهد الملكي عبد الرحمن النقيب ، وكيف لعب دورا مهما في حقبتي العثمانيين وفترة الوجود البريطاني في العراق  ، وهو من أشراف بغداد وحظي بدعم البريطانيين والسير برسي كوكس المندوب السامي البريطاني ، وهو ما أهله لتولي منصب رئاسة الوزراء!!

كما إستعرض الكتاب حياة السياسي العراقي عبد المحسن السعدون عام 1925 وادرك السعدون مراوغات الانكليز تجاه شعبه وسعى لالغاء معاهدة عام 1926 وسعى لادخال العراق في عصبة الامم والتخلص من الانتداب البريطاني!!

و تناول كتاب ” على مائدة الملوك ” سيرة حياة رئيس الوزراء العراقي جعفر العسكري الذي لعب هو الاخر دورا مهما في تأسيس الجيش العراقي وأسس أول فوج أسماه فوج موسى الكاظم ، وكانت من سماته  الشخصية ان يتقن الجمع بين الاضداد من الشخصيات المتنافرة على الحكم ، وقد حصل على عدة  أوسمة تكريما وتقديرا لخدماته من اجل العراق . وفي أواخر عام 1926 فاجأه بكر صدقي  بانقلابه المعروف ثم دبر له من يقتله في الطريق عندما حاول ليتحاور معه بشان أمور البلاد!!

و استعرض الكاتب حياة كل من رئيس الوزراء ياسين الهاشمي ورئيس الوزراء ناجي شوكت ودوهما الكبير في الحياة السياسية في العراق.

أما الفترة الملكية الثانية التي استعرضها الكتاب فهو حياة الملك غازي وحكمه للعراق للفترة من 1933 ولغاية 1939 بعد وفاة الملك فيصل الاول ، وكان هو الآخر عروبي التوجهات ووقف الى جانب مطالب الشعب العراقي ضد السياسات المناهضة لبريطانيا في العراق ، وكان من هواة ركوب السيارات الحديثة ، حتى أنه قتل في حادث سيارة ، يبدو انها مدبرة بتوجيه من البريطانيين ، الذي سئموا توجهاته العروبية ومناهضته لسياساتهم في العراق،  حتى لاقى نفس المصير الذي لاقاه فيصل الاول!!

وكان للسياسي العراقي المخضرم والمحنك نوري السعيد صفحات مطولة من هذا الكتاب ، واستعرض الكثير من ماثره وكيف وظف علاقاته مع مختلف قادة دول العالم لمصلحة شعبه ووفر الأمن والاستقرار لشعبه وخلصه من كثير من المشكلات في علاقاته مع دول الجوار ودول العالم ، حتى نهاية العهد الملكي الذي انتهى هو معهم في حوادث ملاحقة لملوك العراق وعوائلهم ، مما جرى لهم من تعليق لأجسادهم قرب ساحة الشهداء ،وكيف فعلت بهم جموع الغوغاء من تمثيل بجثثهم ، وهي قصص مؤلمة من تاريخ العراق ، لا تتناسب وما قدمته العائلة المالكة وشخصياتها المحترمة من خدمات ومكانة لشعب العراق في عهده الذهبي!!

ويسرد الكتاب طوال 272 صفحة من صفحاته قصصا مثيرة وكثيرة رافقت حياة الملوك والعائلة المالكة ورؤساء حكوماتها ، وكيف إتسمت بالنزاهة والحياة البسيطة ، وهو كتاب ممتع حقا ، لابد من قراءاته ، لما إحتواه من سرد جميل لتلك الفترة ، التي يعدها كثير من العراقيين على أنها أكثر فترة العراق نزاهة ووطنية وشعور بمسؤولية الحاكم أزاء شعبه!!

التعليقات مغلقة.