عبد المرسل الزيدي في قائمة الضوء

د.نوفل ابورغيف
لله ما أعطى ولله ما أخذ ،، إن هي الا مهنتنا الحميمة في مزاولة الحزن على طريقتنا التي أدمناها ، ولكن اي حزن هذا الذي سيكفي على رحيل هؤلاء المسكونين بالحب والطيبة والعراق ؟؟
اي حزن وهم يقتفون أثر الغياب بلاهوادة ؟

فكأن السماء استعجلته لحضور مهرجان يحتشد بالغيم والمقل واليمام ، في ملتقى لايحضره الا الكبار المرتفعون ممن لايطيق العمر صبرا عليهم .

فبينما كلماته الاخيرة لاتزال تطوق شغافي وترن في مسمعي قبل سويعات وتأخذني مثل نشيد سماوي عميق ، وتزرع حقولا من الوجع الذي أدمنه العراقيون وألفوه ، واذا بالموت يخطف ضحكته الدافئة قبل اكتمال نشوتها الاخيرة .
فقبل يومين من سفره المفاجئ الى التخوم ،، كان الختام المخبوء يملأ حديثه النديان .
كان صوته هذه المرة يشي بالقادم الوشيك دافئا كروحه العالية وهي المرة الاخيرة .

سحره المفرط في السؤال يطوقني، ومشواره المكتنز بالثقة والتأمل السرمدي يضفي كل مرة سحرا جديدا يحلق بسامعه الى زمن اخر .. كان الكلام معه ساعتها يشبه قسوة الرثاء الاخير ويأذن بالوداع المثقل باغتيال الجمال .. لكننا كعادتنا لانخال الموت قريبا الى هذا الحد الفضيع ، فيتخطفنا ويقطفنا غيلة ويمضي الى قطاف اخر ليعود سريعا.
ّانا مدين لك سيدي حتى اللحظة الاخيرة ، فقد كنت اول من ألقى قصيدة وقرأ شهادة عن تجربة كاتب السطور في حفل توقيع الديوان الثالث قبل سنوات مرت عجلى مثل برق سحيق ، وكنت أيها السادن القديم اكثر من تحدث بزهو ورفعة وإيثار عن نجاح ( مهرجان بغداد الدولي للمسرح ) وأخبرتني ساعتها أنك غارق بنشوة العنوان الذي اخترناه له ( لأن المسرح يضئ الحياة ) ، فلا ازال اتصفح سطورك المحفورة في ذاكرة الضوء ، وبوحك المختلف وحبك الناصع الصاخب الذي كنت توزعه بين الأروقة والمارة والأماني ، فأشعر ذاهلا بصمت محبب غريب.
ياااااه .. ًيالهذا الرحيل ،، كم هو موحش مكانك ايها الكبير …

• ولكن هل يمكن ان يملأ فراغ هؤلاء المؤثلين وأمكنتهم ، من يحاول الحلول فيها ؟؟؟
• انه الموت يقطف زهرة اخرى ..ويكمن قريبا من الآخرين .. فإنا لله..
وللعراق العزاء ،، ولأسرتك التي رسمت ملامحها على جدار مرسمك السومري الأثير بساتين من اللوعة والسلوان .
ولتلاميذك المجد والذاكرة العصية على الزوال.
• وأما من عرفك واحبك وشغف بحضورك الباهر وإنسانيتهك النادرة فله الدمع والانحناء ،، وللجمال الصبر والسلوان،، ولعبد المرسل الزيدي اولا واخرا سيرة الخلود والألق.
• لم يستغرق طويلا في فرحته الاخيرة باعتلاء خشبة المسرح مثل طائر عنقاء ينشر جناحيه مزهوا واثقا مطمئنا في كرنفال ( عيون ) .. وما أشبه اليوم بالبارحة ، تماما كما ودعنا الكبير استاذ الأجيال اسعد عبد الرزاق في مهرجان بغداد الدولي الاول للمسرح.. حيث كانا يتقاسمان فيه منصة الزهو والقلوب.
وكما قبلهما الكبير جعفر السعدي والقائمة تطول …
فأي عزاء وأي بكاء وأي ألم لفقدك ايها الانسان والصديق الكبير ؟؟؟
فعذرا ..
إنه عبث المحب المهووس في غابة البوح الموحش على مقربة من أزمنة العابرين وثرثرات المارة .
وإنما نتعزى بالذاكرة التي أثقلها الوجد وأرهقتها الحروب والمواويل

قد يعجبك ايضا

اترك رد