عباس باني المالكي ..شاعر عراقي عرفه العرب ويجهله ابناء وطنه

بغداد ( إيبا ).. حاوره / على كاظم خليفة

شاعر وناقد حقق شهرة عربية وعالمية  لكنه لم ينل الاهتمام الذي يستحق في بلاده رغم ان نصوصه الشعرية تُرجمت الى لغات عدة ،منها ثلاث قصائد في انطولوجيا الشعر العربي المعاصر ( قلائد ذهبية) التي صدرت بجميع اللغات الأوربية .

يقول عباس باني المالكي عن نفسه : أنا إنسان فكري سلوكي أي أني أعيش ما أؤمن به و ليس هناك تناقض بين أيماني الفكري وسلوكي اليومي عكس الكثير ممن نجد هناك تناقض كبير بما يصرحون به من أفكار وما يعيشوه في تصرفاتهم اليومية لأني أؤمن أن الحياة واحدة ويجب أن نعيشها باتجاه واحد من دون زيف أو خداع ودون تناقض أو أن نعيشها دون أقنعة .

ويضيف الإنسان بقدر ما يسعى لاكتشاف الحياة ومعرفة جمالها وقبحها يجب أن يدرك أن الخير هو الوجه الأبقى والأجمل في الحياة مهما كانت درجة القبح فيها سوى من الحياة نفسها أو من الآخرين ..كما أؤمن كما قال ماركيز حين تفكر أن تكتب كلمة واحدة عليك أن تقرأ مليون كلمة لكي لا تكرر نفسك و تتجدد باستمرار .. فأنا قبل كل شيء أمتلك طيبة واسعة ومحبة الخير للجميع من أجل أن يعم الخير في كل النفس

  •  عباس باني المالكي ابن ميسان  فماذا يقول فيها؟

–   قبل أن أقول أي شيء , أني أشعر بالحب الكبير لمدينتي , لكن مدينتي دائما طارده لمبدعيها لهذا نجد أن أغلب المبدعين هاجروا بعيدا عنها لكي يصبحوا قريبين من مركز الأعلام وبعيدين عن تلك الحساسية اتجاه إبداعهم , لأننا نجد هناك حساسة مفرطة اتجاه أي مبدع يشعر به الآخرين وكأنه حين يتقدم في الإبداع يأخذ فرصتهم والحقيقة هي العكس والمفروض أن يساندوه في دربة و الذي يوصله الى أبداع أكثر .

  •  وكيف تقدم نفسك للقارئ العراقي الذ يجهل من هو عباس باني ؟

–   أنا الشاعر و الناقد عباس باني المالكي الذي حقق الشهرة الواسعة على مستوى الساحة العربية والعالمية من خلال ما ترجم لي من نصوص الى اللغات الأخرى , كما تُرجمت لي ثلاث قصائد في انطولوجيا الشعر العربي المعاصر ( قلائد ذهبية) والتي صدرت بجميع اللغات الأوربية , صدرت لي تسع مجموعات شعرية وشاركت بمجموعتين شعرية المجموعة الأولى مع شعراء عرب والثانية مع شعراء عراقيين ولدي أربعة مجموعات جاهزة للطبع وقد أصدرت كتاب نقدي ورقي الكتروني من تونس والآن لدي كتاب نقدي كبير تحت الطبع وسيصدر عن دار الفارابي في بيروت.

  •  ما طقوسك الخاصة في الكتابة؟

–       كل كاتب أو أديب له طقوسه الخاصة بالكتاب, بالنسبة لي لحظة الكتابة هي لحظة التوحد مع الذات والعزلة التامة عن العالم حيث أجلس في غرفتي وحدي وأبدا في الكتابة , لأن الكتابة هي البحث في الذات وعن كل حالات الغريبة عنها وفق نسق الخيال والرؤيا التي تعبر عن الحياة ومن خلال رموزها في الجانب الإنساني والأسباب التي تجعل الوضع الإنساني في تناقض مع حقيقته المدركة في جوهرية الحياة الإنسانية , فالرؤيا هي التي تعطي الى الفكر البعد التخيلي في مقاربة الأحداث الحياتية والوجدانية وفق نظرتك لكل الأشياء وأسباب تناقضها .

  •  انت شاعر معروف ومشهور عربيا لكن لست كذلك في العراق، ما هي الاسباب برأيك؟

–   هذا صحيح وأنا أعيشه بشكل واسع لأني حققت الشهرة العربية عبر النت والمواقع الأدبية وكانت هذه الشهرة من خلال عمق النص الذي أكتبه والذي تأثر فيه الكثير من الأدباء العرب و النقاد والقراء على حد سوى ولقى النص الذي اكتبه الكثير من الاستحسان في الكثير من هذه المواقع , فعُرفت من خلال هذا في الوطن العربي ,بالإضافة لهذا فأن أغلب مجموعاتي الشعرية قد طبعت خارج العراق في بيروت والقاهرة والمغرب العربي وهذا ما زاد مساحة الانتشار لكتاباتي , لأنك تعرف أن الكتابة داخل الوطن لا تتعدى الحدود كون التسويق والتوزيع في العراق غير موجود , كما ليس هناك في العراق من يهتم بالإبداع ونشره لهذا أنا اعتمدت على دور الطبع والنشر خارج الوطن لكي أحقق ما أردت أن أصل إليه على مستوى الساحة الوطن العربي والعالم

  •  هل تؤمن بان الشعر رسالة كبيرة ؟

–   طبعا رسالة كبيرة لأن الشعر بوصلة شاملة لأسلوب الحياة فهو ضرورة روحية كبرى , هو القوة التي بها يستطيع الإنسان التكافؤ والمواجهة مع الأبدية وسطوتها . وهو مسؤولية وضرورة تستدعيها الحاجة الإنسانية الى تبرير الذات والوجود فيها وحولها وهو تكامل كياني يتوحد ويتفاعل مع نفسه للامساك بقواه وتوظيفها مع ما حوله كرؤية ودليل له, ولا يشترط الشعر زمنا , فليس هناك ما هو مدهش لرؤية الشاعر لمتغيرات الحياة اليومية والمستقبل وما حصل في التاريخ وهذا هو الشعر.

  •  ممكن ان تطلعنا على نبذة من نتاجك الشعري

–   شعري ينتمي الى قصيدة النثر وقد أصدرت ثمان مجموعات شعرية في مختلف الأقطار العربية من العراق ولبنان ومصر والمغرب العربي وآخر مجموعة أصدرتها كانت في الأردن وهي المجموعة التي تختلف عن المجاميع الأخرى لأن نصوصها تسمى النص التجريبي المفتوح ما بعد قصيدة النثر والمجموعة تحتوي على مئة نص من هذه النصوص التي هي عبارة عن رحلة الخيال والحلم في المدن التي زرتها مع طيف امرأة كانت حاضرة في رحلاتي هذه .

  •  هل اعطى المترجمون قصائدكم حقها ؟

–       نعم أعطوها حقها لأن أغلب المترجمين هم شعراء قبل أن يكونوا أكاديميين ، فكانت الترجمة قريبة جدا الى نصوص .

  •  هل لكِ تجارب في مجال أدبي أخر غير الكتابة الشعرية ؟

–   نعم .. فأنا بالإضافة الى كتابة الشعر أكتب النقد ولي أكثر من كتاب نقدي حيث أصدرت كتابا نقديا عام 2008 في تونس وهو عبارة عن كتاب الكتروني وورقي كما لدي كتاب أخر في الطبع في دار الفارابي في بيروت وهو عبارة عن انطولوجيا نقدية رقمية للكثير من الشعراء العراقيين والعرب أن شاء الله سوف يصدر هذا العام .

  •  كيف توفق بين كتابة الشعر والنقد الادبي

–   لو أتينا وناقشنا الشعر من جهة والنقد من جهة الثانية ومدى التقارب بينهما لوجدنا الكثير من القواسم المشتركة بينهما لأن كلاهما يعتمدان على الرؤيا والتخيل المعرفي لأن الشعر بقدر ما يلبي صوتك الداخلي الذي قد يتناقض مع العالم وهذا ما يجعل هذا الصوت يخرج من أجل التعبير عن هذا التناقض الموجود بينك وبين هذا العالم وتبقى اللغة التي هي أداة التعبير عن هذا , هنا يختلف شاعر عن شاعر ويعتمد هذا الاختلاف على قدرة الشاعر بأحداث التجاور والاقتراب الكبير من عمق المعنى في اللغة لمقاربة لأحاسيسه بها لكي يصوغ هذه الأحاسيس ضمن مساحة تلك اللغة والتي يراها حاضرة في فكره ووجدانه اتجاه كل الأشياء حوله , أما النقد هي الرؤيا المعرفية باكتشاف هذه المعاني في لغة الشاعر والتي يكتبها تعبيرا عن هواجسه الذاتية وأي يكون هنا هو المعنى القاسم المشترك الشاعر يكتب المعنى والناقد يبحث عن المعنى والناقد عنا يحتاج الى معرفة موسوعية بكل أدوات النقد وهذا قد يجعل الناقد يعيد أو يستنبط المعاني لم يدركها الشاعر بنصه حين الكتابة لكنها موجودة في نصوصه , أي الشاعر يكتب والناقد يكتشف , وأنا أعيش الحالتين من ناحية الشعر و النقد .

  •  كيف تجد المشهد الأدبي والثقافي الحالي في ميسان ؟

–   المشهد الثقافي في ميسان ضعيف ، باستثناء محاولات الاتحاد العام لأدباء والكتاب فرع /ميسان وجهوده التي لا تنسى في محاولة إيصال صوت المبدعين والمثقفين الى الآخرين من خلال مهرجان الكميت السنوي ودفاعه عن حقوق الأدباء والكتاب في المقر العالم, كما لا ننسى البيت الثقافي في ميسان والذي يقوم بجهود الحثيثة في التعريف بالمبدعين والمثقفين في المحافظة عبر الأمسيات الثقافية التي يقوم بها, لكن الشيء المؤسف في هذا ابتعاد الجهات السياسية ابتعادا كليا عن المشهد الثقافي في المحافظة .

  •  ما هي اخر اعمالك التى ستطبع او في طريقها الى الطبع

–   اضافة الى الانطولوجيا العربية في النقد الشعري التي ذكرتها لك هناك مجموعة شعرية أسمها ( وحيدا دون العصور ) سوف تصدر عن دار المدارك في الأمارات العربية / دبي ولدي أكثر من أربع مجموعات شعرية كاملة لا تحتاج إلا الى الطبع .

  •  ما يمر به البلد من مشاكل كثيرة هل انعكس سلبا ام ايجابا في كتاباتك الشعرية

–   طبعا فالشاعر ليس كائن معزول عن وطنه ما يمر به بل أن الشاعر أكثر تأثرا بهذا ،  بل هو أكثر قربا من الأحداث لأنه ينظر لها على أساس وجدانه التكويني داخله و اتجاه وطن يعشقه إذا كان عراقيا أصيلا , كما أن الشاعر الحقيقي ينزف قبل ما ينزف الوطن .

  • ماهي نظرتك للمرأة .. واين هي من كتاباتك الشعرية؟

–   المرأة هي النص الأجمل في الحياة وبدون المرأة لا يمكن أن يكون الحياة الاجتماعية يتحقق فيها الجمال والاطمئنان , أما بالنسبة لي فهي موجودة بشكل كبير في أشعاري لأنها رمز للكثير من الأشياء حولي فهي المفصل المهم في حياتنا .

  •  من هو المبدع برأيك..خاصة وأن هذه الكلمة أصبحت تطلق جزافا وبسهولة في الآونة الأخيرة ؟

–   نعم أؤيدك في هذا ، فهناك الكثير ممن فرض خوائهم المعرفي والشعري على الساحة العراقية لكن لا يصح إلا الصحيح لأن الأدب والإبداع الحقيقي باق.. وكل من يحسب نفسه على الأبداع في العراق رغم أن لا أبداع عنده سينتهي مهما طال الزمن لأن التاريخ كفيل بكل هذا وآخر ما أقوله لك هو لا يمكن أن يكون الإنسان شاعرا عظيما إذا لم يكن إنسانا عظيما.

  • هل يمثل الشعر حالة إدمان وهل يمكن الشفاء منه ام لك رأي آخر ؟

–   لا يمكن أن يكون الشعر حالة إدمان ،فهو صوت داخلنا يعبر عن الحياة بشفافية وعمق بل هو صوت الحياة وكما قال المتصوف الألماني ميستر إيكارات عندما سألوه مرة : ماذا يفعل الملائكة في السماء ؟ فأجابهم لا يفعلون شيئا و أنما يحتفلون .. قلت لصديقي أن الشعراء لا يفعلون شيئا و أنما يحتفلون بالحياة.

 اين وصل الشاعر العراقي.. وهل ما يكتبه من قصائد يجد من يقرأه؟

–   الشعراء حين يكتبون الشعر يريدون أن يوصلوا صوت الحياة داخلهم الى الآخرين و الشعر العراقي يبقى هو الأنضج والأعمق في الوطن العربي ،و في كل زمان هناك قراء للشعر ويعتمد هذا على الذائقة المعرفية لدى المتلقي.

  •  اختيار بغداد عاصمة للثقافة العربية كيف تتأملون ذلك؟

–    هي فعلا عاصمة الثقافة العربية ليس بسبب هذا الاحتفال بها ،لكنها هي المدينة الرافدة للكثير من المبدعين في الوطن العربي , كما أن أول حرف كتب في العراق , وأنك تعرف أن بغداد فيها أرث ثقافي ومعرفي وتاريخي شاسع لا يحدده مجرد تسميتها بالعاصمة الثقافية . فكل العرب محتاجون لثقافتنا لأنها ثقافة التاريخ العربي المشرق , مع هذا نقول جميل أن يعترف العرب بأن بغداد عاصمة الثقافة العربية .

يبقى ان نقول ان عباس باني المالكي حصل على الكثير من الجوائز منها الجائزة التقديرية للشعر في مسابقة المفكر عزيز السيد جاسم التي تقيمها جريدة الزمان الدولية لعامي 2006، 2007 ، الجائزة الثانية للشعر في مهرجان الإبداع/ العراق لعام 2006 ،والمرتبة الأولى وبرتبة امتياز لجائزة آيرس التي يقيمها المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتجية عن نص بعنوان ( المساء الأخير من الفردوس ) ، كما حصل على لقب فارس الإبداع في موقع انانا الأدبي الإلكتروني ،ووسام التميز للإبداع ووسام العطاء لملتقى الفينيق الأدبي الإلكتروني ، اضافة الى وسام الإبداع والعطاء الأدبي من موقع نبع العواطف الادبي المتخصص.

4 تعليقات
  1. كريم محمد حاتم الساعدي يقول

    الأستاذ عباس باني المالكي شاعر ميساني عراقي مبدع أستطاع أن يتفاهم مع تناقضاته وعواطفه وحقيقة روحه وبالتالي تمكن ان يروض الحروف بداخل قلبه لتخرج صادقة مع نفسه ، حين تقرأ أشعاره تجد فيها رؤى نفسية عميقة لا وجود فيها للحدود بين الوعي واللاوعي ، وفي مجموعته الأخيره – قراءات في دفتر الجنون – أستطاع أن يلملم مجامر الروح شعراً ويضعها في سلةٍ واحدة ورأيته يبحث (( عن مخالب فم الغيم ليطفيء آخر الجمر المتبقي من أحتراقه،، ويفتح نافذة الحضور للزمن الذاهب من ذاكرته ، ليقيس توجعه بمقياس الوهم ))ص69 …. دعوة صادقة للتعرف على أبداع الشاعر عباس باني المالكي

  2. عباس باني المالكي يقول

    أخي وصديقي الشاعر القدير أستاذ عصام كاظم جري
    ألف شكرا وتقدير كبير على مرورك الأكثر من رائع … حماك الله ووفقك دائما أيها الرائع والكبير.. محبتي وتقديري

  3. عباس باني المالكي يقول

    لا أعرف ماذا أقول لصديقي الأستاذ علي العقابي هو تجاوز كل حدود النبل والطيبة الكبيرة .أسأل الله كثيرا أن يديم صحته وعافيته ويجعله منبرا حرا في قول الكلمة الصادقة الحرة .. ألف شكر وتقدير كبير مع محبتي التي لا تبور

  4. عصام كاظم جري يقول

    عباس باني المالكي شاعر عراقي تجريبي كتب انواع جديدة في الشعرية العربية الحديثة ويسنحق ان يكون الشاعر التجريبي الاول في العراق الراهن عراق ما بعد 2003 . وكلنا يعرف ان التجديد في الشعر مصدره ومنبعه العراق لذا ليس جديدا ولا غريبا على ابناء العراق ان يكونوا مجددين في الابداع ومن هذا المكان ادعو القراء كافة من عراقيين وعرب الى الالتفات نحو مشروع عباس باني المالكي الابداعي

اترك رد