شذرات من وحي الوجود

عبد الكريم سجار

هنا وهناك هنا عالم مادي محض. هنا رأيت النور بعدما كنت لا شيء. هنا سأغادر وأصير عدما في الوجود، هنا ركبت القطار السريع، والمحطة المعلومة كلنا يعرفها. هنا أصرخ وحضر في ذهني أن الصراخ والعويل ليسا وليدا الصدفة. قيل لنا أننا كنا ثوارا بعد ولادتنا، قيل لنا أننا بكينا كثيرا في صغرنا المنسي، هنا أنادي الطبيعة، فهل تستجيب!!

هنا كان حبي وكرهي وحزني وفرحي وطموحاتي وكينونتي، هنا أنا وأنتم معي تنظرون إلي جيدا فرجاء منكم حاولوا النظر أكثر، فمن يدري بالزمن قد أغيب وأنسى كما نسي الماضي،هنا اعبر بقليل من الكلام وحتى التعبير لا يعبر عن ذاته، هنا المعاناة والاحتضار الذي قد يكون احتضارا راقيا برسالة الإنسان، فرجاء منكم ومنا ان نكتب الفرح والحب والتسامح والمعنى!!

هنا الاشتياق وهناك الشوق، هنا الطموح الفاشل فكم كان لنا طموحا كبيرا،تحقق منه القليل والقليل وكان جله مجرد أمنيات، هنا السجن الكبير عنوانه الرئيسي، مرحبا بك في الحياة،هنا القيود بلا حدود، فلنا قيود ولكم حدود. هنا الفكر يقرأ يكتب ويموت ولكن موته جزئي للغاية. هنا الإنسان جاء بفطرة جميلة وخيرة، وأكسبه المجتمع شره وحيوانيته. هنا الظلام الدامس حتى وإن كنا نرى،فهل ترى ما أرى،؟؟

هنا الوفاء والخيانة، هنا التناقض والواقع، هنا الأحلام والكوابيس، هنا كل شيء فيكفيك أن تختار واعلم جيدا أنك ستحتار، هنا الموت والحياة، كنا عدما وصدقنا كذبة الحياة، هنا محكمة الوجود كلنا نحاكم بدون تهمة، هنا القاضي لا ينطق بل هو بعيدا عنا بالزمن السرمدي، هنا نتخاصم نتجادل نتحاور نتشاجر ، هنا مهنة المحاماة مهنة غنية بقضايا البشر،هنا الإنسان جرد من إنسانيته هنا الثعالب تخطط وتسقط في الفخاخ ،هنا الرعية وكلنا مرعي، هنا الحظيرة تقريبا كل أصوات تسمع،لكن هنالك أذان صماء لا تسمع، هنا مهنة الطب أصبحت جريمة نكراء، فماذا عسى الطبيب أن يفعل لنا لحظة الاحتضار، هنا النار تلتهم كل شيء وكلنا نرفضها ونخافها بشدة، هنا الأقدار فلكل منا قدر لكن نجتمع في نفس القدر المصيري، هنا أسمع ضحكات المجانين ،شفقة عليهم لا غير، هنا اساءل نفسي من أنا، ولماذا أتيت إلى هنا، هنا عالم لا خير ولا شر ، هنا الزمن النسبي لا المطلق، هنا البرزخ الروحاني والروح كتب لها الفناء، هنا عالم بدون عوالم،هنا عقلاء بدون حجاج ولا استدلال، هنا بشر وحيوان،هنا روح وريحان،الكل يعيش هنا الكل يموت هنا ،الكل يعلم ويحاول أن لا يدري بأنه يعلم ،هنا أنا وهنا سأموت،سأحمل على يد أموات صدقوا أنهم أحياء، هنا مر البشر وقالوا بتعابيرهم نحن هنا كل أوصلها بطريقته الخاصة،نحثا، شعرا، كتابة،رسما، اختراعا..الكل مات قبل أن يموت، هنا أنا وهنا أنتم، هنا أموت وهنا تموتون،فما رسالتي وما رسالتكم، هنا شبحي ،روحي، طيفي ،حزني ،ألمي ،فرحي. هنا أنا كل شيء، وحتى لو أنني أعلم أنني لا شيء، هنا الرحلة اقتربت من نقطة الوصول، فرجاء استعدوا للنزول في محطة الزمن النسبي، هنا أكتب ولا اعرف ما أكتب، هنا أنا وهنا سأموت.

التعليقات مغلقة.