سفير كازاخستان لدى السعودية يتحدث عن الاحداث التي تشهدها بلاده

تبذل جهوداً واسعة ومنظمة لاستعادة القانون والنظام وفقاً للدستور

سفير كازخستان في السعودية

المستقلة/- أكد سفير جمهورية كازاخستان لدى المملكة العربية السعودية المندوب الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي، بيريك آرين، أنه تتم استعادة الشرعية الدستورية في جميع أنحاء كازاخستان، مشيراً إلى أن قوات الشرطة والجيش والحرس الوطني في كازاخستان تبذل جهوداً واسعة النطاق ومنظمة بشكل محكم لاستعادة القانون والنظام، وفقاً للدستور.

وأوضح أنَّ الحكومة الكازاخستانية تأمل أنْ تؤدي الإجراءات التي اتخذتها إلى “استقرار الأوضاع، وتهيئة الظروف لاستئناف حوار بنَّاء واسع بين هيئات الدولة والمحتجين”.

وشدَّد على أنَّ كازاخستان ستستمر في ضمان حقوق ومصالح جميع فئات الشعب الكازاخستاني متعدّد الأعراق والديانات، فضلاً عن سلامة المقيمين الأجانب في البلاد، بما في ذلك البعثات الدبلوماسية والصحفيون.

السفير الكازاخستاني كشف في حوار مع اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا) ملابسات الأحداث التي شهدتها ولا تزال تشهدها بلاده، والإجراءات التي اتخذتها القيادة الكازاخستانية لمعالجة الأوضاع.

وقال في توضيح لمنشأ هذه الأحداث وخلفياتها: إنه “في عام 2021، شهدت أسواق النفط زيادة كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي، وفي هذا الصدد أدَّت الزيادة في تصدير الغاز من كازاخستان عبر المنتجين التجاريين إلى مفاقمة عجز الغاز في السوق المحلية، في ظاهرة تمت ملاحظتها على مدى سنوات، وذلك بسبب السعر المنخفض جداً لهذا المنتج بالنسبة للمستهلكين المحليين”.

وأضاف “لتصحيح هذه الاختلالات، وتهيئة الظروف لإيجاد سعر سوقي للغاز بناءً على العرض والطلب في السوق المحلية، تم في 1 يناير 2022 سنُّ نظام جديد لمبيعات الغاز بالجملة عبر منصات التداول الإلكترونية في كازاخستان. هذه الآلية الجديدة أدَّت إلى زيادة متزامنة بمقدار الضعفين تقريباً في أسعار التجزئة للغاز النفطي المسال، ليرتفع من 50-60 إلى 110-120 تينغاً للتر الواحد”.

وتابع: “نظراً لأن الغالبية من وسائل النقل في مقاطعة مانكيستاو (جنوب غربي كازاخستان) تستخدم هذا النوع من الوقود، فقد اعتبر الكثير من السكان هناك أنَّ هذا الارتفاع يؤثر بشكل غير مقبول على معيشتهم، ونتيجة لذلك خرج بعضهم في مظاهرات غير مصرِّح بها في الثاني من يناير الجاري”.

وأوضح السفير الكازاخستاني أنه في “ظل الصدى الكبير للمظاهرات في وسائل الإعلام الكازاخستانية وشبكات التواصل الاجتماعي، فقد ردَّ الرئيس (الكازاخستاني) قاسم جومارت توكاييف علناً، ووجه الحكومة بـ”النظر في الوضع من وجهة نظر الجدوى الاقتصادية، والجانب القانوني”.

وكشف أنَّه “نتيجة للمفاوضات مع ممثلي المواطنين المحتجين، التي جرت في 4 يناير الجاري، تم الإعلان عن قرار يقضي بخفض الأسعار إلى 50 تينغاً للتر الغاز، بالإضافة إلى تلبية مطالب المحتجين بالإفراج عن الأشخاص الذين تم اعتقالهم خلال اليومين الماضيين بسبب انتهاكاتهم للقانون والنظام”.

وحول أسباب التصعيد في الأوضاع على الرغم من تلبية مطالب المتظاهرين؟ قال السفير الكازاخستاني: “للأسف، ففي الرابع من يناير 2022 تحوَّلت المظاهرات في مدينتي أكتاو وآلماتا إلى أعمال شغب جماعية، ما أدَّى إلى الهجوم على موظفي الخدمة المدنية، وضباط إنفاذ القانون، إضافة إلى المباني التابعة للسلطات التنفيذية المحلية”، لافتاً إلى أنه “في الوقت نفسه تم تقييد تحركات القوات الأمنية إلى أبعد حد، فلم تُستَخْدم الأسلحة النارية، وهو ما سمح بتفادي وقوع الخسائر البشرية والإصابات الخطيرة”.

وأضاف: “في الخامس من كانون الثاني/يناير 2022، استغلت عناصر إرهابية وإجرامية محكمة التنظيم الاحتجاجات السلمية، لتحويلها إلى هجمات مسلحة ضد الجمهورية”، مشيراً إلى أنَّ هذا التحول شهد “هجمات منظَّمة على المنشآت الإدارية والعسكرية، والاستيلاء على المطار، إضافة إلى محاولة أسر ركاب وطائرات شحن أجنبية في آلماتا، ما يدل على مستوى عالٍ من التدريب والتنسيق في تحركات المهاجمين”.

وأشار السفير بيريك آرين إلى أنَّ رئيس المجلس الأمني لكازاخستان قاسم جومارت توكاييف وصف القوات التي هاجمت كازاخستان بأنهم “إرهابيون حقيقيون”، مؤكداً “الحاجة لتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب من أجل صدهم”.

وأوضح السفير أنَّ كازاخستان “أعلنت مستوى (أحمر حرج) لخطر الإرهاب، وأنشأت نظاماً لعمليات مكافحة الإرهاب في جميع الأقاليم”، مشدداً على أن المآسي التي شهدتها آلماتا والمدن الكازاخستانية الأخرى “أظهرت أنَّ عدم الامتثال للقوانين، والتحلل المطلق منها، والفوضى، هي التي تؤدي إلى انتهاكات حقوق الإنسان”.

وأكد السفير أنَّ قوات إنفاذ القانون الكازاخستانية “مستعدة معنوياً وفنياً لإنجاز مهمة القضاء على مهاجمي الدولة”، لافتاً إلى أن الحكومة الكازاخستانية تأمل أن تؤدي هذه الإجراءات التي اتخذتها إلى “استقرار الأوضاع، وتهيئة الظروف لاستئناف حوار بنَّاء واسع بين هيئات الدولة والمحتجين”.

وحول الأضرار التي أسفرت عنها هذه الأعمال التي قامت بها هذه المجموعات المسلحة؟ كشف السفير أنه وفقاً لآخر البيانات، فقد “قتل 164 شخصاً، ما بين مدني وأمني، على أيدي الإرهابيين والمتطرفين، فيما أصيب أكثر من 1300 ضابط شرطة، وجندي، كما أصيب ألف مدني وتم إدخالهم إلى المستشفى”.

وأوضح أنه تم احتجاز أكثر من 6 آلاف شخص، ومقتل 26 مسلحاً، وإصابة 26 آخر في جميع أنحاء البلاد، كما تم احتجاز 70 إرهابياً و30 لصاً في آلماتا خلال عملية خاصة.

وقال السفير إنه “وفقاً للغرفة الوطنية لرواد الأعمال “أتاميكين”، فقد ألحقت أعمال الشغب أضراراً بالتجارة والأعمال، تقدر بأكثر من 212 مليون دولار أميركي”، لافتاً إلى أنه “نتيجة للمواجهات، فقد تم، للأسف، الإعلان عن 10 يناير يوماً للحداد الوطني في كازاخستان”.

وحول دور قوات منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي طلب الرئيس الكازاخستاني مساعدتها، وعددها، والطريقة التي يمكن أن تساعد بها البلاد؟ قال السفير إنه: “اعتماداً على معاهدة الأمن الجماعي، خاطب الرئيس قاسم جومارت توكاييف رؤساء دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، مطالباً بدعم عسكري في التغلب على التهديد الإرهابي الذي يقوض سلامة الدولة، ويهاجم مواطني كازاخستان الذين لجأوا بدورهم إلى رئيس الدولة طلباً للحماية العاجلة”.

وكشف أنَّ “الإطار القانوني لنشر قوات حفظ السلام التابعة للمنظمة يستند إلى المادتين الثانية والرابعة من “معاهدة الأمن الجماعي”، و”اتفاقية أنشطة حفظ السلام”، والمساعدة العسكرية التي طلبتها كازاخستان”.

وأكد السفير الكازاخستاني أنَّ “قوات حفظ السلام لا تشارك في القضاء على الجماعات المسلحة والإرهابيين، وأنَّ مهمتها الأساسية هي حماية المواقع الاستراتيجية، والمباني الإدارية”.

وأشار إلى أنه “وفقاً للأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي ستانيسلاف زاس، فإن العدد الإجمالي لقوات حفظ السلام التي أرسلتها المنظمة هو 2500 جندي”، مبيناً أنَّ هؤلاء الجنود “قدموا من روسيا وأرمينيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وبيلاروسيا”.

وكشف السفير الكازاخستاني أنه تم نشر هذه القوات متعددة الجنسيات التي تتألف من دول المنظمة في البلاد، وأنها “ستبقى لفترة قصيرة إلى حين استقرار الأوضاع في كازاخستان”.

وحول الإجراءات التي تتخذها الحكومة الكازاخستانية لتهدئة الأوضاع؟ قال السفير بيريك آرين: إنه “مع بدء الأوضاع في الاستقرار، ستنخرط البلاد في إصلاحات مكثفة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمعالجة مخاوف الناس، مع التحقيق في الوقت نفسه في الأعمال والقوى الإجرامية الكامنة وراء الحوادث الأخيرة”.

وأشار إلى أنه “في الخامس من يناير الجاري أعلن الرئيس قاسم جومارت توكاييف خطة مستقبلية لـ”التحول السياسي” لكازاخستان”، لافتاً إلى أن “المهمة الأساسية الآن، كما أكد الرئيس، هي الدفاع عن بلادنا ومواطنينا”.

وأكد السفير بيريك آرين أنَّ كازاخستان “ستستمر في ضمان حقوق ومصالح جميع فئات الشعب الكازاخستاني متعدد الأعراق والديانات، فضلاً عن سلامة المقيمين الأجانب في البلاد، بما في ذلك البعثات الدبلوماسية والصحفيون. كما أنه ستتم حماية الاستثمارات الأجنبية وأعمال الشركات الأجنبية”.

وقال السفير إنَّ “الرئيس قاسم جومارت توكاييف كشف أنه سيعلن في 11 يناير، قرارات محدَّدة، بما في ذلك قرارات ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية تهدف إلى منع مثل هذه المآسي في المستقبل”.

وأوضح السفير أنه “في الوقت الحالي تبذل الشرطة والحرس الوطني والجيش جهوداً واسعة النطاق ومنسقة بشكل محكم لاستعادة القانون والنظام وفقاً للدستور”، معتبراً أنَّ “تنفيذ حالة الطوارئ يضمن تحقيق النتائج” المرجوة، ومشدداً على أنه “تتم استعادة الشرعية الدستورية في جميع أنحاء البلاد”.

وقال إن الرئيس توكاييف “شكر شعب كازاخستان الذي أظهر المسؤولية المدنية وأولئك الذين دافعوا عن السلام والنظام العام في البلاد، وأكد أنه تم الاستماع إلى جميع المطالب التي تم التعبير عنها بشكل سلمي، وأنه نتيجة للحوار، تم التوصل إلى حل وسط، كما تم التوصل إلى حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية الحادة”.

 

المصدر: يونا

التعليقات مغلقة.