زراعة الشعر …ضرورة أم ترف؟؟

(المستقلة)/ إنعام عطيوي /.. الشعر يمتاز بجمالية يكسي صاحبه الجاذبية, لذلك يسعى الكثير من الناس إلى إجراء عمليات تجميل لزراعة الشعر من اجل أن يصلوا إلى أجمل صورة تشعرهم بالرضا النفسي. ولان المظهر الخارجي هو الأكثر تأثير على الحالة النفسية للإنسان, فامتلاك الشعر لا تتعدى مسالة الكسب المعنوي لدى الرجال, أما لدى النساء فقد تختلف. لكن في الحالتين فان كلا الجنسين يسعون لعمل عمليات زراعة للشعر وبمختلف الأعمار.
*أم فريال:-تتحدث عن معاناة ابنتها فريال في هذا الموضوع لأنها مازالت صغيرة ولم تتجاوز الخمسة عشر عام ولكنها تعاني من الصلع وهي مازالت فتاة صغيرة واغلب مشاكلي مع والدها بسبب رفضه إجراء لها عملية زرع للشعر على الرغم من كونه متمكن مادياً, فما ذنب هذه المسكينة مستقبلاً إذا لم تتزوج بسبب الصلع الذي تخبأه تحت الحجاب وهي تقول هذا الكلام بكل أسى …
*أم أنفال:-ابنتي هي صديقة فريال وحين جاءت فريال إلى بيتنا ورفضت نزع حجابها خجلا من شعرها المتساقط بدأت أخشى على ابنتي أن تصل لهذه المرحلة من الصلع لأني لاحظت شعر ابنتي يتساقط أيضا وهناك فراغات وخاصة في مقدمة الصدغ لهذا عمدت لأخذها إلى طبيب جلدية للكشف عليها خشية أن يكون هذا مرض معدي فهي ابنتي الوحيدة ونحن وان كنا عائلة محدودة الدخل لكن إذا لزم الأمر فلا بد أن أجد لها علاج فتساقط الشعر هو مرض كباقي الأمراض لابد أن يعالج وهو ليس ترف كما يدعي البعض
المرأة الصلعاء مرفوضة في الزواج….
*ابتهال:- أنا ابلغ من العمر 30 عام ولم أتزوج بعد لهذا لجاءت إلى زراعة الشعر لان كثرة التساقط أحدثت لي فراغات في الرأس من الممكن أن تلاحظ بوضوح وهذا يحرجني كثيرا ويعتبر في مجتمعنا المرأة الصلعاء مرفوضة في الزواج …
متطلبات الحياة افرض من امتلاك الشعر في الرأس..
*أم نور:-ابلغ من العمر 49 عام متزوجة وأم لولد وبنت كان شعري هو سبب اختياري كزوجة لان شعري كان طويل وجميل جداً ولونه ذهبي وكنت حينها غير محجبة أعجب بي أبو نور حينها كان شعري يصل طوله إلى متر واحد أي يعدي ركبة القدم لكن مع الأسف فالجمال لا يدوم طويلاً فالعمر والهموم جعلت من هذا الشعر الطويل يتساقط وأخيراً انتهى بي المطاف أن أصبحت شبه صلعاء أما زوجي فهو صحيح لا يتذمر من شكلي ألان لكن أنا أحرج من الخروج أمام أي شخص بدون حجاب لهذا ارتدي الحجاب دائما حتى في البيت فكرت كثيراً في زرع الشعر لكن وضعي المادي لا يتحمل ميزانية زرع الشعر فهناك في حياتي أولويات علينا أنا وزوجي أن نقضيها مثل الإيجار والمعيشة وأقساط الدراسة لأبنائنا وغيرها كثير لكني متأكدة لو كان زوجي متمكن لما بخل علية بزراعة الشعر .
*احمد:- شاب متزوج ولديه طفلان ويبلغ من العمر 25عام عانى من تساقط الشعر وهو مازال شاب لهذا سافر إلى لبنان وأجرى عملية لزراعة الشعر وبقي ثلاث أشهر يعاني من الآم هذه العملية وزوجته وأخواته يجهدون في رعايته حتى تمكن من نجاح العملية يقول (إن زراعة الشعر كانت بمثابة حلم عندي وكنت أتمنى لو أجريت زراعة الشعر قبل زواجي لأني أجد نفسي قد تغير شكلي كثيراً نحو الأحسن بعد عملية زراعة الشعر وهذا الشكل الجديد اكسبني شعور بالراحة النفسية)
*مصطفى:- شاب في 27 من عمره يقول كنت سابقا أفكر في إجراء عملية لزراعة الشعر وأعددت مبلغ جيد لكن والدتي أصرت على تزويجي بهذا المبلغ عوضا عن زراعة الشعر فالرجل لا يعيبه إن كان يعاني من الصلع أو لا وفعلا تزوجت وألان أب لطفلتين وغابت هذه الفكرة عن بالي تماما لان متطلبات الحياة هي افرض من امتلاك شعر في رأسي.

*أم بركات صاحبة صالون حلاقة للسيدات وتجري عمليات حقن للشعر المتساقط تقول :-أنا كنت اعمل في سوريا فالنساء في سوريا يختلفن كثيراً عن النساء في العراق فهناك المرأة تعتني بجمالها سواء للزواج أو لا وإنما تجدينها دائما بابها حلة أما في العراق فأجد النساء لا ينفقن على جمالهن ويجعلن هذا الموضوع مرتبط بالزواج فقط واجدهن أكثر بخلاً على جمالهن فالمسالة ليس لها علاقة بالغنى أو الفقر فالكثير منهن متمكنات لكنهن يبخلن الأنفاق على أنفسهن ويعتبرن هذا شيء مرتبط بالترف وليس ضرورة في حين أنا أجده ضرورة للمرأة أن تعتني بجمالها وبالحفاظ على شعرها سواء كانت متزوجة أو لا.. ولا يعني إن المرأة إذا تزوجت وأنجبت فليس للشعر بعد ذلك أهمية بل بالعكس دائما جمال الأنثى يكمن في شعرها وكثير من النساء يعانين من البدايات الأولى للتساقط للشعر عليهن أن ينتبهن لمعالجة هذا التساقط حتى لا يتفاقم ويتحول إلى مناطق فارغة في الرأس ثم يجرها للصلع وهنا تبدأ المرأة بالتحسر على جمال شعرها وكيفية علاجه ولكن حينها تكون قد فوتت الفرصة لهذا انصح كل امرأة أن تحاول الاعتناء بشعرها كما إن المجتمع العراقي يفرق كثيرا عن المجتمعات الأخرى فالرجل العراقي أخر ما يهتم به هو الإنفاق على جمال شعر زوجته أو شعره فالكثير من النساء يأتين الى الصالون يعانين من شحت الزوج بالإنفاق عليهن في هذا الموضوع ويعتبرون ان زراعة الشعر هو شيء من الترف وعادات دخيلة ومحرجة وقد يتحول الموضوع بين المرأة وزوجها إلى موضوع جدل وخلاف وخاصة الزوج الغير مثقف وللأسف في العراق هناك الكثير من هذا النوع من الأزواج.
ففي السوق العراقي هناك بضائع كثيرة تعالج تساقط الشعر أو تقلل من تساقطه وكذلك هناك الكثير من أطباء الجلدية الممتازين الذين يستطيعون إيجاد حلول جذرية لتساقط الشعر كما أن الاعتناء بالشعر لا يأخذ من المرأة سوى بعض النصائح في تسريحه وتجذيله حتى تحافظ عليه من عدم التساقط وتضمن نموه كذلك استخدم الطريقة الصحيحة في غسله خاصة إذا كان طويل بعدم فركه بشدة لدرجة أن يتشابك ببعضه مما يؤدي إلى تساقطه أثناء التسريح, ومحاولة دائما تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات حتى تضمن المرأة عدم تساقط شعرها وخاصة حين تتعدى سن الثلاثين حينها يكون الشعر بحاجة إلى عناية أكثر.
هل يوافق الرجل على الزواج من فتاة أجرت عملية زراعة للشعر؟
*السيدة هيلين متخصصة بعمليات الليزر والتجميل وزراعة الشعر وصاحبة مركز للتجميل في اربيل :-
إن عامل الانفتاح في المجتمع لعب دور كبير في استقبال الناس فكرة زراعة الشعر والمجيء للمركز لعمل عمليات زرع الشعر, وقد افتتح في بغداد أيضاً في منطقة الحارثية مراكز للتجميل وزراعة الشعر لكن استقرار الوضع الأمني يلعب دور كبير في جلب زبائن عمليات التجميل إلى اربيل أو السفر إلى تركيا أو لبنان لزراعة الشعر ولكن الغالبية منهم يفضلون تجنب عناء السفر إلى هذه البلدان وإجراء عمليات زراعة الشعر في اربيل نظراً لرخص أسعارها مقارنتاً بتكاليف العمليات في هذه البلدان والتي قد تصل إلى ألفين دولار للجلسة الواحدة وقد تزيد التكلفة حسب كثافة وكمية الشعر المزروع.
أما زبائن المركز فلا يقتصر على النساء فغالبية الزبائن هم من الرجال والذين تتراوح عمارهم اغلبهم من 25 إلى 40 سنة , أما زراعة الشعر بالنسبة للنساء فغالباً ما تكون محاطة بالحذر والسرية التامة وخاصة للنساء الغير متزوجات لان المجتمع لا يتقبل فكرة إجراء المرأة لعملية زراعة الشعر وقد لا يوافق الرجل على التقدم للزواج من فتاة أجرت عملية زرع شعر فما زال المجتمع الشرقي ينظر للمرأة بشيء من الحذر, لهذا يلجاء أهل المرأة بجلبها الى اربيل من مناطق مختلفة من العراق لإجراء عملية زراعة الشعر تحت تكتم وسرية تامة وفي الغالب يعلنون أنهم قدموا الى اربيل للسياحة أما سبب انتشار تساقط الشعر في العراق فلا اعرف لماذا بدأ هذا الأمر ينتشر وبالأخص بين الشباب.
كلام المختصين…
*الدكتور داني توما اختصاص أمراض جلدية وجراحة الجلد في لبنان ودكتور محاضر في الجامعة الأمريكية يقول:- في الوقت الذي يتذمر البعض من النمو المفرط للشعر يعاني الكثير من تساقطه وهي مشكلة منتشرة لدى الجنسين من الرجال والنساء وبالتحديد حالياً في منطقة الشرق الأوسط وزادت في الآونة الأخيرة بسبب الفقر وسؤ التغذية وهذا مؤشر إلى إن خط الفقر في الشرق الأوسط بدأ يظهر بشكل واضح على أعراض مرضية أولها تظهر على شكل تساقط للشعر كذلك هناك عوامل هرمونية أو أمراض الضغط النفسي وهذه العوامل يكون تأثيرها مؤقت أي بزوال العامل يعود نمو الشعر بشكل تدريجي، وكذلك بتعزيز العوامل السابقة للعامل الوراثي ينتج عنه الصلع وهذه العوامل تؤدي إلى خفة الشعر.
ويختلف العامل الوراثي لدى الرجال منه لدى النساء فعند الرجال تبدأ العوامل الوراثية بالعمل على تساقط الشعر وقلة تماسكه في سن المراهقة ويبدأ سن العشرين بفراغات ملحوظة في فروت الرأس وقد يستمر العامل الوراثي في تساقط الشعر إلى أن يتحول إلى صلع تام ، أما العامل الوراثي لتساقط الشعر لدى النساء فيكون تأثيره اقل مما هو لدى الرجال ويبدأ هذا العامل نشاطه الوراثي في وقت متأخر من العمر ويؤدي بشكل تدريجي إلى قلة كثافة الشعر في أعلى فروة الرأس حتى تتحول تدريجيا إلى فراغ ملحوظ، ويزداد هذا الفراغ لدى النساء بتحفيز بعض العوامل الخارجية مثل استخدام الأصباغ أو عدم اهتمام المرأة بنوع تغذيتها وفي كلتا الحالتين هناك علاجات للرجال والنساء قبل البدء بالعملية الجراحية ويكون اختيار العملية الجراحية لزرع الشعر هو الاختيار الأخير بعد تجربة العلاجات الأولية مثل محاولة السيطرة على العوامل الوراثية لتساقط الشعر أو سوء النقص الحاصل من سوء التغذية بالاعتناء بنوع التغذية ودعم بصيلة الشعر بأدوية موضعية مثل (المينوكسيديل) او (الفيناستيريد) وهذين يساعدان بصيلة الشعر على التماسك وعدم تساقط الشعر وتؤدي في بعض الأحيان إلى نمو الشعر المتساقط وهذا يعود إلى طبيعة الهرمون الوراثي الموجود لدى الشخص. وهذه الأدوية تحتاج إلى وقت طويل قد يصل إلى سنة كاملة من اجل الحصول على نتائج ايجابية لكن في حال تم استخدام الطرق السابقة ولم يحصل على نتيجة جيدة يمكنه حينها اللجوء للعملية الجراحية. وهذه العملية تستغرق عادةً من ثلاث ساعات إلى ست ساعات تقريبا، وتجري بعد استخدام مخدر موضعي ولا تحتاج إلى بنج عام وبعد الانتهاء من العملية يضمد الرأس بالكامل, وترفع الضمادة في اليوم التالي. وعملية الزرع في هذه الحالة تكون على شكل نقل الشعر من المنطقة الكثيفة إلى المنطقة الفارغة وذلك باستئصال شريط صغير من جلد الرأس الكثيف الشعر، وغالبا ما يكون في المنطقة المحصورة بين الرأس والرقبة وتقطع هذه الشريحة من الجلد إلى أجزاء صغيرة وتزرع في المناطق الفارغة من فروة الرأس بكل دقة وتحتاج هذه المناطق المزروعة إلى فترة للنمو تتراوح من ستة إلى اثنا عشر أسبوع وهذه العملية البسيطة يمكن خلالها زرع أربعة ألاف شعرة ومن ميزة هذه العملية إن العامل الوراثي لا يؤثر على الشعرة المزروعة ولا يتساقط أما الطريقة الحديثة في عمليات زرع الشعر هي استخدام جهاز زراعة الشعر وهو جهاز حديث يعمل على شفط الشعرة من المنطقة الخلفية من مؤخرة فروة الرأس ثم يقوم الجهاز بالزرع في نفس الوقت في المناطق الفارغة من الرأس وهذه الطريقة تتميز بسرعتها حيث يمكن زراعة عدد كبير من الشعرات في جلسة واحدة تتعدى الأربعة ألاف شعرة وكذلك لا تحتاج إلى قطع شريحة من فروة الرأس مثل العملية الأولى.
*أما الدكتور حسين صالح الحسيني وهو اختصاص جراحة تجميلية الذي قام بدراسة تفصيلية عن أسباب تساقط الشعر وطرق علاجها ومن أسباب تساقط الشعر الغير وراثية والتي سماها بالعوامل الخارجية وهي
1- استخدام شامبو غير جيد والذي قد يحتوي على مواد مخدشة للجلد وبالتالي تؤدي إلى تساقط الشعر.
2- الاستعمال المتكرر للشسوار الحار.
3- كثرة النوم على منطقة معينة من الرأس او الاتكاء على جانب معين من الرأس عند الجلوس.
4- قلة غسل الشعر الذي ينجم عنه نوع من البكتريا أو القشرة التي تؤدي الى تساقط الشعر او استخدام أدوات قديمة لتمشيط الشعر أو الاشتراك مع شخص مصاب ببكتريا التي تؤدي إلى انتقال العدوى.
5- الإصابة بمرض فقر الدم وخاصة لدى النساء.
6- الحمل والرضاعة وخاصة عند عدم الاهتمام بتغذية المرأة الحامل أو المرضع .
7- نقص الفيتامينات في الجسم الناتج عن سوء عملية الهضم والامتصاص في الأمعاء.
8- التعرض للحروق بالماء الحار أو النار التي تعمل على فقدان الجلد مكوناته الطبيعية.
9- الأمراض الجلدية مثل داء الثعلبية.
10- الاختلال الهرموني واضطرابات الغدد الصماء والغدة الدرقية.
11- الضغط النفسي والعصبي والحالات النفسية.
ولعلاج هذه العوامل الخارجية
1- عدم استخدام الصابون والشامبو الغير صحي.
2- الاهتمام بالغذاء الصحي وتناول الأغذية الغنية بالفيتامينات والحديد.
3- تقليل استخدام الشسوار.
4- معالجة الحالات المرضية من فقر الدم واللجوء إلى الطبيب المختص لعلاج حالات الأمراض الجلدية المعدية.
5- استخدام حمام زيتي بين فترة وأخرى وخاصة للشعر الجاف مثل زيت الخروع وزيت الزيتون وجوز الهند وزيت او عصارة الثوم.
6- استخدام الشامبوهات الطبية المرخصة من وزارة الصحة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد