رواية ( ينال ) .. صراع التحدي والإرادة بلوحة سريالية!!

حامد شهاب

مايلفت إنتباه كل من يطلع على غلاف رواية ( ينال) الجديدة للروائي والأديب الكبير الأستاذ أمجد توفيق ، أن من صمم غلافها الأول باللون الأزرق الساحر الممزوج باللون الاصفر المثير للانتباه، ممزوجة بألوان بيضاء توحي الى شجرة مورقة تتخللها الورود، قد أبدع وأجاد في رسم لوحة سريالية مغرقة في الرومانسية ، تقترب الى حد ما من أجواء ألف ليلة وليلة ، وكل قصص الخيال العربي السريالي ، وهو ما حول الرواية الى لوحة فنية جمالية مرهفة الإحساس ، ترغم المشاعد والقاريء على إقتنائها ، لحظة وقوع عينيه على اللوحة الجميلة ، حيث تلتف سيقان أحدى بنات الهوى على جسد رجل يبدو وكأنه شخصية مثيرة للإنتباه ، في أيام عز بغداد وألقها الذهبي ، وربما ترمز الى عالم الشقاوة التي ترغم الحسناوات أن يظهرن مفاتنهن لمن يجدن أنه يحقق رغباتهن في المال والشهرة، وأن يكون صيدا ثمينا ، ليس بمقدور بائعات الهوى ، الا وتنقاد لرغبات هذا الرجل شئن أم أبين..!!

ومن يتابع هذا المصمم المرهف الإحساس لغلاف رواية ( ينال ) ـ يجد أن الروائي أمجد توفيق ربما كسر كل القواعد المتعارف عليها عند إختيار عنوان روايته ( ينال) ، بعد أن إستخدم لعنوان روايته ( فعلا) وليس (إسما) ، على خلاف كل عناوين الروايات بل كل المؤلفات الأدبية والثقافية ، وهي سابقة لم تألفها الروايات والأعمال الادبية من قبل، بالرغم من أن عين القاريء تذهب الى غلاف الرواية المثير للإنتباه ، وهو الذي غطى ربما على (إسم الرواية) لكي لايبقى يدخل مرحلة الشكوك والتساؤلات عن معنى هذا الإختيار ، وهي أنه قد يدل على إسم فتاة ، كما يظهر في تصميم الرواية، لكن المصمم المحترف د. إسماعيل عبد الوهاب إسماعيل الذي صمم غلاف الرواية تدارك الأمر على غلاف الرواية الأخير، عندما أشار الى أن ( ينال) هي ليست (إسما) كما يظن البعض،  بل هو( فعل) إستخدمه الروائي، لأغراض الإثارة وشد الإنتباه لروايته الجديدة ، والتي هي الآن في مراحلها الأخيرة من الصدور.. كما أن الغلاف الثاني (الأخير) للرواية قد برز فيه اللونان الأزرق والحني وصورة الروائي التي إتسعت لنصف الغلاف ، لتشكل سطورا تعريفية مختصرة بالرواية وكاتبها، وقد أبدع المصمم في إخراجها أيما إبداع!!

وما أن تتمعن في ثناء الغلاف الجميل للرواية ، حتى تجد أن مصمم الغلاف وهو د.إسماعيل عبد الوهاب إسماعيل المترجم القدير والناقد المحترف، قد رسم لنا لوحة مغرقة في الجمالية والعمل التشكيلي الفني ، بعد أن أدخلها هذا المصمم في عالم لوحته المرهفة بالأحاسيس والرومانسة وعالم الأساطير ، لكي يلفت نظر القاريء الى جمالية الشكل ، قبل أن يدخل الى عالم المضمون، لكون الروائي أمجد توفيق معروف من حيث الإحتراف الروائي والنسج الخيالي والقيمي لرواياته، ولهذا أراد المصمم ، كونه ناقدا حصيفا ، أن يسرق الأضواء الى تلك اللوحة التي رسمتها أنامله ببراعة وإتقان عاليين، ليشكل مشهدا ثنائيا للفت الانظار الى تلك الرواية ، برمشة عين، ترغمه على تتبع مشهدها السريالي ، بسرعة فائقة!!

لقد أفصح الناقد والمصمم والفنان المرهف الإحساس د. إسماعيل عبد الوهاب إسماعيل عن مضمون مختصر جدا جدا للرواية ، ولم يشأ الخوض في نصوصها أو مضامينها ، ولفت الى ” أنها تمثل أمرا غريبا وجميلا ، مشيرا الى أنه ” حتى إسمها ( ينال ) هو فعل وليس إسما، لافتا الى أن الكاتب أراد أن يشير الى ” أن الانسان ينال نصيبه من هذه الحياة الصعبة الشاقة المتعددة المتناقضات”.

وكان الناقد د. إسماعيل عبد الوهاب إسماعيل قد أشار الى عمل أدبي سابق للكاتب والروائي أمجد توفيق ,وهو مجموعة ” ( الخطأ الذهبي ) ، ليشير الى براعة أساليب الكاتب في اللغة والسرد ، عندما قال :” الكاتب ينطلق بفلسفته الدلالية ويشكل خيوطه التشكيلية ، فهو هنا من اللاشعور يقدم بناءً دلاليا تشكيليا ، وليس وصفيا وحسب ، بل يتعمد تصفيف الكلمات وبعثرتها كما تسكب الالوان بقواعد متمردة .. والكاتب يرسم رموزا تخرج عن وصفها القاموسي المعتاد في سبيل اغناء لوحته التجريدية السريالية هذه ..”

وهنا يشير الناقد الى “ان العمل القصصي لأمجد توفيق (الخطأ الذهبي) كان يتميز بحرفية سردية عالية البناء ، فتصل عنده الدلالة الى مراحل تشكيلية وتجريدية عالية، أستخدم الرموز والفضاءات السريالية في تكوينها..يخرج الكاتب عن المعاني القاموسية للكلمات وتعاريفها بل يقدم تعاريفه الجديدة بطريقة سردية جميلة جدا مما يجعلها جاذبة للقارئ بشكل انطباعي جميل ، وغنية للناقد الذي سيغرق بالجوانب الفنية وتأويلاتها وعصية على المترجم الذي سيحتار بترجمتها دلاليا ام تداوليا أم بتصرف وكيف سينقل هذا الوهج الابداعي الى اللغة المستهدفة دون ضياع في جمال مضمونها الاصلي المرسوم كلوحة سريالية تخيلية ..

ويضيف الناقد الحصيف في سرده عن تلك المجموعة ” الخطأ الذهبي عمل فريد جدا ، فهو مرة سريالي وتجريدي يصبح فيه السكون فوضى والخوف صوتا ، والبراءة ضحية ، والشجر ولاءً، ومرة أخرى نرى الهندسية العالية في تكوين الحوارات وادارة بنائها الدرامي وختمها الموسيقي الجميل والجمع بين المتناقضات والتأليف بينهما…” وهو ما يضفي على روايته الجديدة ، بحسب اعتقادنا، مفاهيما روائية تقترب من هذا المفهوم ، لأي عمل إبداعي للروائي والكاتب أمجد توفيق ، ونبقى بإنتظار أن تصدر الرواية للاطلاع على مضامينها ، عندها يمكن معرفة ما نسجته تلك الرواية المحبكة من مضامين قيمية وأخلاقية تمثل فلسفة للحياة وللسلوك البشري عموما ، سطر حروفها أمجد توفيق بين ثنايا أغلب مضامين رواياته المبدعة وما أكثرها”..

إن آلاف المتابعين لروايات الكاتب الكبير الأستاذ أمجد توفيق سيكونون في غاية اللهفة والشوق لأن ترى الرواية الجديدة (ينال) النور ، في القريب العاجل، لكي يكون بمقدورهم قراءتها والإستمتاع بمضامينها السردية المثيرة للإنتباه ، وهي مؤطرة بأطر فلسفية وجمالية ، تضفي على الرواية ما يجعلها كنزا أدبيا ثمينا، يضاف الى سجل الروائي أمجد توفيق ، ما يشكل رصيدا لنتاجه الأدبي الرصين ، وقد حصدت رواياته ومؤلفاته أوسمة التكريم من جهات أدبية ومعنية بشؤون الثقافة والابداع أكثر من مرة..فله منا ومن كل متابعيه من نخب الثقافة وكوادرها ومخضرميها ألف تحية وتقدير!!

المصمم والناقد د.إسماعيل عبد الوهاب إسماعيل

التعليقات مغلقة.