رواندزي: الصحافة لايمكن أن تحيا من دون السياسة، ولا يمكن للسياسة أن تكون من دون صحافة

(المستقلة)/رجاء حميد رشيد /..أكد وزير وزير الثقافة والسياحة والآثار فرياد رواندزي إنّ الصحافة لايمكن أن تحيا من دون السياسة، ولا يمكن للسياسة أن تكون من دون صحافة، فالصحافة تنضج السياسة، والسياسة تغذي الصحافة، فمن دون هذا الغذاء لا يمكن أن تكون الصحافة مشوقة للقارئ، فالسياسي الذي يكون صحفياَ حقيقياَ يستغل السياسة من أجل أن يكون صحفياَ جيداَ، والصحفي من هذا النمط سيكون له قراؤه سواء كان ذلك مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً أو حتى أحياناَ في مواقع التواصل الاجتماعي، ونرى بعض السياسيين الذين هم ليسوا صحفيين يدقون هذا الباب من أجل أن يكونوا قريبين من الناس، وهذا هو أصل مهنة الصحافة، فالصحافة يجب أن تنبع من ضمير الإنسانية والوطنية”.

وقال رواندزي في جلسة حوارية “بين الصحافة والسياسة” التي أقامتها ،امس السبت ، رابطة التطوير الإعلامي تحت شعار “نحو أعلام وطني حر” في نادي العلوية الاجتماعي : “دخلت السياسة من باب الصحافة وليس العكس، الصحافة والثقافة دفعتني إلى أن أكون في عالم السياسة؛ لذلك لو تم منحي اختيار السياسة أم الصحافة وبدون تردد سوف اختار الصحافة”.

وتحدث رواندزي في الندوة التي أدارها الدكتور حميد عبد الله عن بداياته التاريخية في السياسة والصحافة ونشأته قائلاً: “إنا ولدت في مدينه راوندوز التي تقع شمال أربيل، وهي مدينة محبة للفن والثقافة، ونشأت منذ الصغر في بيئة دينية، وكنت شغوفاً جداً في القراءة فكنت اقرأ الصحف اليومية وأنا في السادس الابتدائي، واقرأ كلّ يوم جريدة النور والتآخي وأحببت مجلة الصياد”.

وأضاف “في عام 1974 كتبت أول عمود سياسي وكنت في الصف الرابع ثانوي، وكانت العلاقة بين بغداد والقيادة الكردية على حافة الانهيار، وكتبت عموداً دعوت فيه القيادة الكردية لعدم القتال”.

وعن بداياته مع الصحافة الرياضية قال رواندزي “في عام 1976 سافرت إلى أربيل وبدأت أكتب أخباراً قصيرة عن نشاطات الفرق الشعبية في أربيل وأرسلها إلى جريدة الرياضي التي يترأسها الأستاذ مؤيد البدري الذي ألتقيته في بغداد وشجعني كثيراَ وتوقع لي مستقبلاً في الصحافة الرياضية؛ ولذلك منحني هوية مندوب للرياضة في اربيل، وبعد ذلك عندما أصبحت طالباً في جامعة الموصل لدراسة علوم الكيمياء، أردت أن أصبح عضواً في نقابة الصحفيين، ووقع على ورقتي بدريان، هما: مؤيد البدري والشاعر الكردي عباس البدري الذي رحل قبل عاميين، وأصبحت عضواَ في نقابة الصحفيين كمندوب في جامعة الموصل، وكان يشجعني الأستاذ الطيب الذكر محمد وفيق، وهو أحد المؤرخين العرب”.وزير الثقافة

وأشار رواندزي إلى بداياته الصحفية بالقول: “البدايات كانت بمسائل بسيطة وكأي صحفي، وكنت أود فيما بعد التخصص في التاريخ الكردي وكذلك في المواقع الأثرية، وعملت ما يقارب (36) حلقة عن المواقع الأثرية لبعض مناطق كردستان باللغة العربية في جريدة العراق”.

ووصف مرحلة حياته في الجبال بأنها “مرحلة ثرية وهي مدرسة بالنسبة لي لأنني كنت في المكتب الإعلامي للاتحاد الوطني الكردستاني، وكنت قريباً من كثير من المثقفين الذين كانوا معلمين أوائل لي ولكثير من أمثالي في عالم السياسة والثقافة، ولا انسى عندما كان يكلفني مام جلال بأن اكتب الافتتاحية في جريدة الشباب أو إذاعة صوت شعب كردستان باللغة العربية، وكانت فترة صعبة جداً، ولكنها فترة زاخرة لأنني قرأت ما يقارب خمسمائة رواية من روائع الأدب العالمي، هذه التجربة أغنتني كثيراً وأصبحت لغتي الكردية والعربية أفضل بكثير بالإضافة للغة الفارسية”.

وأما بخصوص العلاقة بين السياسة والصحافة أكد وزير الثقافة “بإن العلاقة بين الصحافة والسياسة هي علاقة تعتمد بالدرجة الأساس على درجة القربى بين الحالتين من خلال شخص، ليس كلّ سياسي كبير ممكن أن يكون صحفياَ معروفاَ، والعكس صحيح ليس كلّ صحفي كبير ومعروف ممكن أن يكون سياسياَ ناجحاَ، لكن بشكل عام العلاقة بينهما كالحياة والماء، وفي بعض الأحيان كالنار والبنزين، فلا يمكن للصحافة أن تحيا من دون السياسة، ولا يمكن للسياسة أن تكون من دون صحافة، وهناك عبارة شائعة جداَ (الصحافة والسياسة وجهان لعملة واحدة).

“وأخيراَ تحدث رواندزي عن مقومات الصحافة الحزبية قائلاَ “السياسي الذي تتفوق عنده السياسة لا يمكن أن يكون صحفياَ جيداَ، فالصحافة بالنسبة له إلا وسيلة لتحقيق غاياته السياسية، في حين الصحافة رسالة وهي معروفة للجميع، وهنا يأتي الحديث عن الصحافة الحزبية، وهي موجودة الآن في بلدنا، وأنا رئيس تحرير جريدة الاتحاد المدعومة من الاتحاد الوطني الكردستاني، فتبرز مجموعة من الأسئلة منها: من هو الصحفي الذي يتصدر تحرير جريدة أو صحيفة حزبية؟ ما هو موقعه من الحزب؟ ودرجة جرأته وقوته؟ أنا اعتقد أن الصحافة الحزبية التقليدية في طريقها للزوال، وهذه طبيعة الحياة وطبيعة الصحافة الحزبية التقليدية، ألا أننا نعيش مرحلة الصحافة الحزبية غير التقليدية، فهناك بعض الأحزاب تمول بعض وسائل الإعلام، وطبعاَ لتحقيق بعض الأهداف الحزب أو المؤسسة ولكن في نفس الوقت تعطي فسحة كبيرة جداَ في العمل الصحفي الحرّ”.

وفي معرض أجابته عن أسئلة الحاضرين من الشخصيات النيابية والإعلامية والثقافية والباحثين والإعلاميين، أكد وزير الثقافة والسياحة والآثار إنّ العراق لايملك إعلاميين كبار مؤثرين، رغم أنه شهد ولفترات متعددة ظهور وبروز أسماء في الإعلام، فالوضع العام في العراق والظروف التي يمرّ بها ولعدم وجود مؤسسة إعلامية كبيرة في العراق، ولا إعلام حرّ كل ذلك يجعل من الصعب على الإعلام العراقي أن يؤثر على الإعلام العربي أو العالمي، لكنه يملك أقلاماً مبدعة حتى في زمن الطواغيت.

وفي نهاية الجلسة الحوارية منح مدير إدارة نادي العلوية فارس الدوري وزير الثقافة والسياحة والآثار فرياد رواندزي وسام الإبداع.(النهاية)

اترك رد