رغم قلة الفرص والضغط الاجتماعي ..المرأة البصرية اكثر اقبالاً على العمل

 

(المستقلة)/نريمان المالكي/.. ما زال الحديث عن عمل المرأة مطروح للنقاش في المجتمع العراقي والبصري لاسيما  مع كل هذه التطورات  بين القبول والرفض، فحين  يصل الموضوع الى عمل المرأة تقف هناك عدة حواجز تصدم بالأعراف التقليدية للمجتمع الذي يرفض او يعارض عمل المرأة العام ويحتكر قدراتها التنافسية ، بيد انها مازالت عرضة للتمييز الاجتماعي والجنسي، ناهيك عن تعسر الحصول على فرص عمل ملائمة في ظل تلكؤ النمو الاقتصادي، وتفاقم الازمات الامنية والاجتماعية .

هيفاء جبار  الحاصلة على شهادة البكالوريوس تربية رياضيات سنة ٢٠٠٦ لم يتسنى لها العمل وقالت في حديث لـ (المستقلة) أن ” المعاناة هي القاسم المشترك الوحيد بين نساء ورجال العراق، الانتقال من الدراسة الى سوق العمل مشكلة لكلا الجنسين، بحثت عن عمل لمدة ثلاث سنوات من دون جدوى  ”

الا انها استدركت قولها ” ان العمل الحالي لها نالت تزكية فيه من احد الشخصيات السياسية كواسطة فحصلت على عملي الحالي”.

وطبقاً لمؤشرات آخر تقرير اصدره الجهاز المركزي للإحصاء  في وزارة التخطيط العراقية في اب ٢٠١٢ ، ارتفعت نسبة النساء العاملات بأجر في القطاع غير الزراعي على مستوى العراق لسنة (٢٠١١) اذ بلغت ١٤.٧ % مقارنة بـ ١٢.١ % لسنة ٢٠٠٨، وتأتي محافظة اربيل في المرتبة الاولى، اما في بغداد فتغيرت النسبة من ١٣.٤ % الى ١٨.٩ %.

اما شيماء عباس الحاصلة على شهادة البكالوريوس علوم فيزياء فقالت لـ(المستقلة)  انه ” بعد سنة تخرجها استطاعت الحصول على وظيفة جيدة الان المعاناة كانت قبل الحصول على تلك الوظيفة ” ،

متابعة قولها انها ” عملت كمحاضرة في المدارس الثانوية الا ان الاجواء العامة في التدريس من خلال صعوبة العمل كمدرسة كانت تحتاج الى سعة الصدر وقدرة على التحمل والصبر لذلك لم يكن لي طموح الاستمرار حتى حصلت على وظيفة عن طريق احد معارفنا “.

شيماء بينت ان ” العمل هو المتنفس الوحيد للمرأة من اجواء التقيد والجلوس في البيت فهناك نوعين من النساء الطامحات للحصول على العمل اما من اجل الرزق فقط دون طموح الوصول الى مناصب جيدة على مستوى الاقسام والشعب او هناك نوع اخر من تطمح للحصول على الرزق واثبات الذات في كل منصب يعتليه الذكور ” .

الا انها استطردت  بالقول ان ” النوع الاول هو ما اطمح اليه الرزق وحب العمل “.

ويشير استطلاع صادر عن البنك الدولي الى ان 14.5 % من النساء العراقيات البالغات لديهن وظائف ويمثلن نسبة 17.4 % من اجمالي القوى العاملة في العراق .

فيما بينت دراسة صادرة عن مديرية احصاءات أحوال المعيشة التابعة للجهاز المركزي للإحصاء  ان نسبة التفاوت في العمل ما بين الرجال 72.4 % والنساء 13.5 % كمعدل للنشاط الاقتصادي للأفراد بعمر (15) سنة .

سارة احمد عصام مهندسة نفط من جامعة بغداد تعمل  في احدى الشركات النفطية الحكومية  تؤكد لـ (المستقلة ) ان ” ادارة المشروعات والعمل الميداني لا يتم اسناده في العادة الى المهندسات حتى اذا كان هناك شاغر من المهندسين الذكور، وعادة ما توكل الى المهندسات  الاعمال الادارية في المكاتب”.

وتعزو سارة ذلك الى ” الصورة النمطية حول ان المرأة لن تقوى على الخروج مسافات بعيدة والتعاطي مع العمال والمقاولين”.

المهندسة سارة بينت ان  “الوظائف الامنية والنقل والصيانة التي تتطلب مجهودا او التواجد ليلا، مازالت ميداناً خاصاً بالرجال”.

ومع انتشار المدارس الاهلية في العراق بشكل كبير في السنوات الاخيرة  ، اعطت تلك المؤسسات التربوية الحديثة فرصة للمئات من النساء للعمل في مجال التدريس في المراحل الابتدائية والمتوسطة ، خصوصا وان فرص النساء في مجال التعليم الاهلي اكبر لعزوف الرجال عن العمل في هذا القطاع التربوي الخاص نظرا لتدني الاجور .

أبتسام خالد حاصلة على شهادة اداب في الفلسفة بينت لـ(المستقلة) ان ” الانتشار الكبير للمدارس الاهلية دفعنا الى التقديم لها من اجل الحصول على وظيفة مؤقتة رغم قلة الاجور التي تدفع ”

واشارت الى ان بعض المدراس تصل الاجرة فيها الى 200 الف دينار وهي لا تسد احتياجات اغلب النساء الا ان العمل بات امرا ضروريا لنا ” .

وتتابع ابتسام الى ان ” الظرف المعيشي والاجتماعي يتطلب تحمل هذه الوظائف ذات الاجر المتدني رغم الجهود الكبيرة التي تبذل من قبل المعلمات في القطاع الخاص “.

وحسب تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي نفسه فان التحرش الجنسي في اماكن العمل مقلق في العراق. ففي مدينة السليمانيةـ ضمن اقليم كردستان العراق افادت ٧٣.٧ ممن شملهن المسح انهن تعرض لتحرش جنسي ولا يذكر الواقعة الا ١٢.٣ منهن.

يذكر ان الفصل المتعلق بحماية المرأة في قانون العمل العراقي الموحد رقم 71 لسنة 1987 الساري المفعول لم يتطرق الى مسألة الابتزاز الجنسي  في مجال العمل.

وعلى رغم ان المادتين 22 و 25 من الدستور العراقي لعام 2005 منحتا الحق في العمل وتوفير فرص عمل مساوية بغض النظر عن الجنس ، لكن بالمقابل لا يوجد تشريعات مساندة سوى الكوتا والتي تشمل البرلمان فقط .

قد يعجبك ايضا

اترك رد