دراما المتاهة ومتاهة الدراما في مسلسل “وكل ما نفترق”

حيدر حسين سويري

 

تعرف الدراما على أنها ” فن مسرحيّ يُؤدّى على المسرح، أو التلفزيون، أو الراديو، وهي مصطلح يُطلق على المسرحيات والتمثيل بشكل عام، كما تُعرف على أنّها حدث، أو ظرف مثير، أو عاطفيّ، أو غير متوقّع، وتُعرف أدبياً على أنّها تركيب من الشعر أو النثر يهدف إلى تصوير الحياة، أو الشخصية، أو سرد القصة التي عادةً ما تنطوي على الصراعات والعواطف من خلال الحدث والحوار المُصمّم عادةً للأداء المسرحيّ”.

تنقسم الدراما الى عدة أقسام منها (الكوميديا. الميلودراما. الدراما المأساوية. الدراما الموسيقيّة. الخيال. المهزلة …) ونستطيع أن نضيف دراما الالغاز أو المتاهة (وقد تعتبر من ضمن دراما الخيال)، تلك التي تجعل من المشاهد في تفكير مستمر، بما ستكشف عن الاحداث والأسباب التي أدت إليها، حتى أنهُ يبدأ بعدم الرضا عن النتائج أو عدم الرضا عن تصرف معين، كذلك فهو يشخص أخطاء المؤلف والمخرج، وهو بذلك قد يكون مستمتعاً ومشدوداً لما يشاهد، أو ناقم ساخط لأحداث مملة ومزعجة، من خلال تفرعات ليس لها أي مبرر، سوى إطالة الحلقات او زيادة المتاهات، والتي أحيانا تتسبب بفشل العمل الدرامي، لان المشاهد يحب ان يكون احد ابطال تلك القصة، من خلال حل الالغاز والكشف عن الاحداث قبل حدوثها.

تقدم الدراما العربية الكثير من المسلسلات في شهر رمضان، مما لا يسع المتابع أن يشاهدها جمعياً، فيشاهد ما تيسر لهُ ويرجئ الاخريات الى ما بعد نهاية الشهر الفضيل، خصوصاً وأن القنوات الفضائية تقوم بإعادتها، أو يتابعها من خلال التطبيقات التي تتيح ذلك عبر الشبكة العنكبوتية.

تابعتُ في فائت الأيام المسلسل المصري (وكل ما نفترق) بطولة مجموعة من النجوم الذين أبدعوا بأداء أدوارهم بصورة ممتازة، لكن المسلسل فشل من حيث التأليف والإخراج، بسبب تعدد المتاهات التي ادخلوا أنفسهم بها، ولبيان ذلك وليستبين القارئ معي، سأورد نقاط الضعف والخلل في عدة نقاط بالرغم من كوني مشاهد ليس الا:

  • تقدم الاحداث وتأخرها سبب ازعاجا ومللاً عند المشاهد العادي (العائلة)
  • استخدام اسم (مئمونة) والعرب الحالين يستخدمون اسم (ميمونة) للسهولة كما في عائله يلفظونها عايله وعيله أحيانا (خصوصا في مصر وبلاد الشام)!
  • لماذا تفاجئ عبد القادر أبو حسام بقدوم اخته صفية؟ حسب ما أظهره المخرج وأداه الممثل! بالرغم من أن حسام أخبر ابنة عمته ان عمته تتحرك بأمر والده! (حيرة)
  • ما سبب قرار زينب الذهاب الى المصحة؟
  • لماذا اختار فتحي ميمونه ولم يختر زينب؟ بالرغم من ان زينب تتمتع بالشجاعة والقوة وغير ذلك!
  • ما هو سبب عدم سيطرة الدكتور على حامد؟
  • أخيرا وليس أخرا (كما يقال فالأخطاء كثرة) في الحلقة 22 خطف الخيالة ميمونة من السرك على انها صاحبة كرامات لتقوم بشفاء (سري الخيال) كبير الخيالة بحسب ما عادت الذاكرة بـ(زنفل)! لكن ميمونة حينها لم تكن صاحبة كرامات ولا شيء من ذلك انما كانت ميتة بسقوطها من الجبل، فإنما أصبحت صاحبة كرامات بعد زواجها من حسام وخطف ابنتها ورجوعها الى طماطه للبحث عن ابنتها ظنا منها بان زوجها السابق العمدة هو من خطفها، وعند سماع الناس بقدومها ظنوا بانها صاحبة كرامات وأنها عادت من الموت لذلك أنقذوها من قبضة شيخ البلد! لقد تاه المؤلف فتاه المخرج وتهنا جميعا (في ليلتكم الي مش فايته دي)

بقي شيء…

عندما أكتب مقالاً او قصةً او شعراً، فاني اراجعه عشرات المرات وبدون مبالغة، لان هذه بضاعتنا ككتاب، ولا نريدها ان تخرج بصورة سيئة، وهكذا يجري الحال مع الجميع في عرض بضاعتهم، فنصيحتي للكتاب والمؤلفين والمخرجين بالمراجعة كثيرا ليخرج العمل بصورة جيدة ولا يبعث الملل ففي ذلك تخسرون.

التعليقات مغلقة.