خبراء : العراق غير قادر على تأمين احتياجاته من الحبوب إلا عن طريق الاستيراد

المستقلة/- كشف خبراء ومتخصصون في الشأن الزراعي والبيئي عن أن العراق غير قادر على تأمين كامل احتياجاته من الحبوب والحنطة للمواطنين إلا عن طريق الاستيراد، خاصة بعد أن أعلنت وزارة التجارة انتهاء الموسم التسويقي للحنطة بإنتاج أكثر من مليونين و100 ألف طن، وسط حاجة تبلغ 2.7 مليون طن، داعين وزارة التجارة إلى استثمار أجواء التفاؤل النسبي الذي ساد الأسواق العالمية بعد الاتفاق الروسي الأوكراني في إسطنبول والسرعة في استيراد الحنطة لتأمين احتياجات البلاد.

المستشار المائي والزراعي للجنة الزراعة والمياه النيابية السابق عادل المختار، بين في حديث لصحيفة “الصباح” تابعته المستقلة : أن “العراق يحتاج إلى أربعة ملايين وثمانمئة مليون طن سنوياً، لذا فإن النقص يعوض بالاستيراد من أستراليا وأميركا وكندا وهي الدول التي نستورد منها، وليست هناك مشكلة في الاستيراد”.
وفي ما يتعلق بالاتفاق الروسي – الأوكراني بتصدير الحبوب، يشير المختار إلى أن “هذا الاتفاق لم يحدد للأسواق العراقية وذلك لأن أسواقنا مفتوحة سواء كانت من أميركا  أو كندا أو أستراليا، وهذا الاتفاق يؤدي إلى وفرة في الأسواق العالمية وبالتالي ستكون هناك سهولة في استحصال الكميات التي نحتاج إليها”.
ونوّه بأن “الحكومة قررت تخفيض الخطة الزراعية 50 % من المساحة المزروعة بالحنطة، أي ما يقارب 2،5 مليون طن نتيجة انخفاض مناسيب المياه والجفاف”، وحذر من أنه “إذا ما كان الشتاء المقبل جافا أيضاً فالمشكلة ستكون أكثر صعوبة في توفير خطة زراعية متكاملة، وإن توفرت فبالتأكيد ستزرع بمنظومات ري قديمة لا يمكن القبول بها”.
وبين أن “تصريح وزير الزراعة بشأن السعي لزراعة مليوني دونم اعتمادا على الآبار والمياه الجوفية، ولّد خلافاً مع وزارة الموارد المائية التي لا تقبل بهذا الشيء، لأن الزراعة التقليدية ستهدر هذه الكميات خاصة أن إنتاج الدونم الواحد قليل جداً ويبلغ من 200 إلى 300 كيلو غرام، وهذه خسارة، فالمعدل العام هو طنان للدونم الواحد”.
ويشير المختار إلى أن “من أهم فقرات قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي في هذا المجال، تخصيص مبالغ لشراء الحنطة واستيراد الكميات الكافية، كما أن المبالغ المخصصة جيدة؛ إلا أن الأهم أن توفر وزارة التجارة الكميات وتتعاقد في وقت قريب لكي لا تحدث فجوة خاصة أن المبالغ المالية متوفرة ويسهم اتفاق روسيا وأكرانيا بسهولة الحصول على الكميات التي نحتاج إليها”.
من جهته، بين المختص في الشأن الاقتصادي والسياسي، نبيل جبار العلي، في حديث لـ”الصباح”: أن “الاتفاق الروسي الأوكراني برعاية الأمم المتحدة في إسطنبول قد يسهم في تخفيف الحدة من أزمة الحبوب العالمية، ويخفف الضغط على الطلب العالمي المتزايد بشأن الحبوب التي احتجزت منذ أشهر بسبب توقف الموانئ الأكرانية نتيجة العمليات العسكرية فيها، فلذلك قد يسهم الاتفاق بخفض أسعار الحبوب ويقلل فجوة الطلب عليها مما قد يسهم بتخفيف حدة الأزمة على العراق المستورد للحبوب وعلى رأسها الحنطة بما يقارب 2 مليون طن كتقدير أولي لحاجة الأسواق العراقية لهذه السنة”.
وأوضح أن “احتمالية القطيعة الاقتصادية بين العراق وتركيا لن تؤثر في إمدادات الغذاء، فالحدود التركية ليست الوحيدة التي يعتمدها العراق كمنفذ لنقل بضائعه، وقد تكون حدوده الجنوبية المطلة على الخليج هي الأعلى أهمية، لكن من الممكن أن تشكل القطيعة المفترضة نوعا من الإرباك في سلاسل توريد السلع لفترة محدودة”.
وعن نسبة استيراد العراق من حنطة روسيا وأوكرانيا، أوضح العلي أن  “حجم الاستيرادات العراقية من الحنطة تتفاوت من سنة إلى أخرى، فبالعادة تقارب المليون طن سنوياً، لكن قد يقارب حجم الاستيرادات العراقية من الحبوب المليونين خلال هذه السنة بسبب انخفاض الإنتاج المحلي من الحنطة لعوامل متعلقة بشح المياه وقلة تساقط الأمطار ومحدودية الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية”.
اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.