حين تكون الفيدرالية “نص ردن”

حمزة مصطفى…

من سد النهضة الى التيغراي, هذه هي أثيوبيا التي طلعت فيدرالية اتحادية حالها حال الولايات المتحدة الاميركية والسويد وسويسرا و”احنه ماندري”. من منكم سامع بـ “التيغراي”؟ أنا شخصيا لم أسمع بهذه المفردة الإ قبل حوالي إسبوع حين نشب فجأة نزاع مسلح داخل أثيوبيا. حين إنكشفت غبرة النزاع ظهر إنه بين الدولة الفيدرالية الإتحادية الأثيوبية وبين أحد أقاليمها .

كل الذي كنت أعرفه عن إثيوبيا ينتمي الى تاريخ بعضه موغل بالقدم والمتمثل بهجرة المسلمين الأوائل الى الحبشة على عهد النجاشي.و”خلف الله” على فيلم الرسالة لمخرجه الراحل الكبير مصطفى العقاد أن عرفنا على ملك لن يظلم في أرضه أحد. وبالفعل لم يسلم النجاشي طبقا لسيناريو الفيلم ولا أعرف إن كان ذلك جزء من مرويات التراث أم لا المسلمين المهاجرين الى أعز أصدقائه آنذاك عمرو بن العاص قبل إسلامه.

وفي التاريخ الحديث أعرف إثيوبيا من خلال الإمبراطور هيلاس هيلاسي الذي كان هو الآخر شاها مثل الشاه أريامهر شاه إيران الأسبق محمد رضا بهلوي. وهيلاسي حكم أثيوبيا عقودا طويلة من الزمن, وكان ينوي البقاء مدى الحياة لولا ضابط مغمور إسمه منغستو هيلا ميريام الذي وضع حدا لرغبته تلك. تسلم ميريام السلطة في أثيوبيا أيام الإنقلابات التي كانت قبل عقود “على أفا من يشيل”. كل مستلزمات الإنقلاب ضابط برتبة رائد ودبابة “نص ردن” ومكان خفي لمقر الإذاعة لإذاعة البيان رقم واحد وضابط خائن داخل القصر شريطة أن يكون من “حبال مضيف” الملك أو الرئيس أو الإمبراطور .

مع ذلك تطورت الأوضاع والأحوال في أثيوبيا بشكل سريع نحو النهضة. قوام هذه النهضة “سد النهضة” على نهر النيل برغم كل ما أثاره ولايزال يثيره من مشاكل وإعتراضات من قبل مصر والسودان بسبب مابات يعرف بالغطرسة الأثيوبية وتعاملها المتعالي بوصفها دولة منبع مع دول المصب التي هي السودان ومصر. مصر بالذات تضع حتى الآن يدها عى الزناد في حال بقيت أديس أبابا متمسكة بموقفها في ملء السد. المفاوضات الشائكة والوساطات الدولية لم تؤثر كثيرا في الحد من العناد الأثيوبي.

لاننسى إننا حسدنا إثيوبيا قبل معارك تيغراي الإقليم الفيدرالي. فلأول مرة تتسلم سيدة منصب رئيسة الدولة وهي الدبلوماسية سهلى ورق زودي. حسدنا أثيوبيا أيضا لأن مسلما هو آبي أحمد تولى منصب رئيس الوزراء. صحيح أن أثيوبيا بلد متعدد الأعراق والديانات لكن وصول سيدة الى منصب رئيسة البلاد في بلد ديمقراطي السلطة فيه للبرلمان ومسلم يتولى المنصب التنفيذي الأول في البلاد يعد تطورا مهما لاسيما في القارة الأفريقية.

المفاجأة التي لم تكن تخطر على البال, ربما بالي أنا بوصفي لم أسمع من قبل بالتيغراي هي إندلاع النزاع المسلح الآن بين الدولة الإتحادية وبين أحد أقاليمها. وطبقا لما يجري تداوله فإن السبب الرئيس لهذا النزاع يعود الى أن فيدرالية الجماعة “نص ردن”. نصيحة: يتعين على كل من فيدراليته “نص ردن” أن “يباوع” على تيغراي التي حتى إرتيريا طلعت لها صفح. فليس كل نظام فيدرالي .. ردن ونص.

التعليقات مغلقة.