حماة الدستور.. ولكن !! محمد الحسن

«من يتحكم في الماضي يتحكم في المستقبل؛ ومن يتحكم في الحاضر يتحكم في الماضي» جورج أورويل ليس تاريخاً بعيداً , بل هو ماضٍ قريب .. لحظة تكوين صارت حقيقة , لها رجالها الذين أدركوا أخطاء التاريخ فبادروا لتفاديها , تلك هي لحظة تأسيس الدستور العراقي الجديد .

من كان يعلم أن يتصدرَ المتأخرون في الطابور ؟! .. بقيادتهم للبلد ولدت المشكلات , ففاقد الشيء لا يعطيه , ولولا ماكنة الأعلام المظلِل لما وصلت الأمور إلى هنا .. مفترق طريق مؤكد قد يتحول إلى أنفصال حتمي بين أشقاء الأمس القريب , فالرئيس صار يتحكم بتاريخ العراق الجديد وبلحظة أنطلاقه ( الدستور ) , يبدو أن كل تلك الجهود لم تكن تعني له شيء , وكل الحرص تركز في كيفية الحفاظ على السلطة وأختزال كل شيء بما في ذلك منجزات الماضي التي خطتها أنامل غيرهم . مواد دستورية كثيرة تؤكد على تبني النظام اللامركزي لتقديم أفضل الخدمات عبر أشراك المحافظات بإدارة وضعها وفق أولوياتها , وقد نصت المادة (1) على أن ( جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة ، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ـ برلماني ـ ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق ) , ثم المادة 116 والمادة 117 لتؤكد على هذا المبنى الذي يجب أن يُنفذ من قبل المعنيين في السلطتين التشريعية والتنفيذية , وأخيراً نصت المادة (122/أولاً) على أن ( تمنح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية وينظم ذلك بقانون ). وسط هذا الحديث الصريح عن اللامركزية الإدارية والصادر من أهم مرجعية في البلد , تقود السلطة التنفيذية مبادرات رافضة ومعطَلة للدستور الذي يفترض أن تعمل وفقه بعد أن ألزمت نفسها وأدت اليمين !! .. تدعو للتقسيم في مرحلة حرجة قد تقود إلى حرب أهلية , وتناقض موقفها هذا بدفاعها عن المركزية الخانقة !!.. أننا أمام حالة من الحنث والتنصل عن كل القيم السماوية والوضعية , فلا إسلاميتهم ردعتهم عن ذلك ولا تصديهم للحكم جعلهم يحترمون القانون والمظلة التي يُستظل بها الجميع .

حكومة قائمة على ردود الأفعال تفتقر لأي مبادرة من شأنها الرقي بالبلد والأخذ بيد الشعب نحو العدالة المفقودة , فعند الخلاف تتراجع للمطالبة بإقليم شبيه بكردستان , المفارقة أنها سبب تعطيل قيام ذلك الإقليم , وإذا ما سارت الأمور بصفقة ما طالبت بما يضمن تسلطها على كل البلاد حتى وإن فشلت في مهامها الأمنية والكهربائية والسياسية والخدمية .. لعلها عقدة نقص تشعر بها كونها تفتقر لأي رابط يربطها بروح الدولة لذا لم تبالي بضربه عرض الجدار , ناهيك عن حمايته , فالدستور إنجاز لا يحترمه إلا أصحابه .

قد يعجبك ايضا

اترك رد